إذاعة عدن والثقافة الريفية

عندما تمتع ناظريك بأخضرار الطبيعة وتعطي الروح النفس العميق من نقاء الهواء الطلق.
وتدفىء بشرتك بخيوط الشمس الدافئة.
وتخطو بقدميك بين الجداول، ويبتل ثوبك بقطرات الندى المتساقطة من أوراق الأشجار الخضراء.
في الريف .. نعم في الريف
لن تشعر بالمتعة إلا بأكتمال ماتمتع به سمعك!
إذاعة عدن .
ذلك الصوت الذي يرنو صداه بين الارجاء، وبتتبع الصوت ستجد أنه ليس له مكان، فكل الأماكن تردد نفس الصوت.
في الريف.. إذاعة عدن هي المدرسة الاولى، منها بنينا ثقافة الماضي والحاضر والمستقبل.
ما أن يطل الصباح برونقه حتى ترى الراعي والبناء والمهندس وسائق السيارة والفلاح وصاحب الدكان
والشيخ المتكئ على جدار بيته
كلهم يحملون على أكتافهم الراديو وصوت إذاعة عدن ببرامجها الصباحية وأغانيها العذبة يصدح في الأجواء ” صباح الخير من بدري ”
محمد سعد عبدالله.
احمد بن أحمد قاسم.
صباح منصر.
الله.. الله يا إذاعة عدن
مايطلبه المستمعون
ما ان تنتهي الفترة الصباحية
ويعود الناس الى بيوتهم وتبدأ فترة القيلولة حتى تحط من على ظهرك عناء عمل اليوم “استراحة الظهيره” .
من ثم مسلسل الثالثة يجول بخاطرك مايدور في يومك من أحداث وتباشرك بنشرة أخبار الثالثة والنصف .
وتتوالى تلك الاغنيات وتلك البرامج الثقافية الرائعة والجميلة الى أن يخيم عليك الليل بظلامه، وتضع رأسك على الوسادة وترحل في نوم عميق وفي ذاكرتك مخزون هائل من الثقافة التي جنيتها من إذاعة عدن طوال يومك .
وبهذا المسار تستمر حياتنا بنفس النسق .
نعم إذاعة عدن كانت الأم التي تحتوينا إذا داهمنا شبح الفراق كانت لنا المؤنس في الوحشة كانت وكانت وكانت .
تعلمنا الكثير منها .
هل ستعود من جديد ؟ فثقافتنا بدونها لن تكتمل.
اكرم القريشي
الملاح – لحج
