هَرِمَ الانتظارٌ يا عزيزي!

هَرِمَ الانتظارٌ يا عزيزي!

أتذكرُ حديثكَ لي ذاتَ يوم،
عِندما جِئتني على حِينِ خِلسة؛ لِتُحدثنِي مِن شِباكِ غُرفتي الصغيرة -المُطلة على إحدى الشوارع التي كُنتَ تمرُّها- اِنتظريني عزيزتي سَأعودُ لكِ عمَّا قريب؛ لِنكون معًا وَ تعيشي في كَنفِي،
مرَّت الأيام وَ الشُهور وَ لا زلتُ مُنتظرة، متشبثةٌ بِوعدك ذاك، مُترقبةٌ في أيِّ لحظةٍ أنْ أراك،
شِباكٌ غُرفتي الذي كان يُزهرُ كُلَّما أتيتني؛ قد صدى،
بدنِي الذي كان يتراقصٌ طربًا مُعلنًا مجيئك؛ قد بات كعجوزٍ يحتاجٌ عُكازًا يستندُ عليه،
وَ لكنهُ رُغم ذاك رفضَ الاستناد إلَّا بك،
مُتعشمًا عودتك،
فما كان منِّي إلَّا أنْ أستندُ على نفسي لحين مجيئك،
وَ بعد خمسِ سنوات أتاني خَبر -مِن طَرف المدينة التي تقطنُ فيها- أنَّك قد صرتَ أبًا لطفلين، وَ مع ذلك لا زلتُ أنتظِرك،
لكن في مشفى الأمراض العقليَّة هذهِ المرَّة،

مُرَّني لمرَّةٍ أخيرة، أرجوك!
فقط لِألعب مع طِفليك، فأنا لا زلتُ قابعةٌ في شِباكِ الغُرفة، وَ لكن لم أعُدْ أتذكَّرك.????

– كفى اليافعي.

Author

CATEGORIES