حول ترحيب الإنتقالي بالمشاركة في مشاورات الرياض.. وجهة نظر منطقية
نحن كجنوبيين حددنا خيارنا من أول يوم دخلت فيه جحافل الحوثي وعفاش في العام 2015 إننا مع التحالف العربي ومع المملكة العربية السعودية ومع دولة الإمارات العربية المتحدة، نحن معهم وهم معنا ونحن في شراكة معمده بدماء الآلاف من الشهداء والجرحى طوال السنوات الماضية من الحرب.
نحن نثق بالمملكة العربية السعودية بأنها لن تغدر ولن تطعن من الظهر طوال تاريخها، وكانت السعودية في العام 1994 هي أكبر الداعمين للجنوبيين ولفك الإرتباط، ونثق أن قيادة المملكة ممثلة بالعاهل السعودي الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان بأنهم معنا ومع المشروع العربي وضد مشاريع الإخوان والحوثي ومشاريع قطر وتركيا وإيران وإنقسام المواقف الإقليمية حول كل الملفات العالمية واضح ولا أحتاج لدليل كي أبرهن به على كلامي.
المملكة العربية السعودية هي العمق الإستراتيجي لنا كجنوبيين مثلما إيران هي العمق الإستراتيجي للحوثي وتركيا هي العمق الإستراتيجي للإخوان، وأي دعوة تأتي للجنوبيين من المملكة العربية السعودية ومن مجلس التعاون فهي تكون لصالحنا، ومن مصلحتنا القبول بالمشاركة والحوار وطرح قضيتنا ومطالبنا وهذا افضل بكثير من المقاطعة والعزلة ومن ثم المواجهة.
قد يقول البعض أن الدعوة جائت تحت لافتة المرجعيات الثلاث وفي واقع الأمر هذه المرجعيات غير موجوده على الأرض ولا تمثل لا الجنوب ولا الشمال ونحن في واقع مختلف لكنها تستخدم في الديباجة للإستهلاك الإعلامي لا أقل ولا أكثر ولا توجد مرجعية سوى إتفاق الرياض الذي ذكرت الدعوه إنه سيتم مناقشة تنفيذ ماتبقى من بنوده.
وطالما أن المشاورات ستتركز على إصلاح منظومة الشرعية وإعادة هيكلتها فهذا الموضوع مهم جداً لنا كجنوبيين أن نسحب البساط من تحت أقدام الإخوان المسيطرين على مؤسسة الرئاسة وتغيير نائب الرئيس الإرهابي علي محسن الأحمر وزير الدفاع ووزير الداخلية كمدخل لطرد القوات الشمالية من وادي حضرموت وإفشال المخططات الأمنية وتطهير المناطق الجنوبية من الإرهاب المدعوم من قبل الإخوان المسيطرين على الداخلية والدفاع.
نحن بالجنوب نحتاج لمشاورات تغير شكل الشرعية وليس مشاورات حول مستقبل الجنوب مع مكونات شمالية، فالجنوب لن يكون إلا مستقل عن الشمال ومكوناته وما نريده في هذه المرحلة هو إصلاح الشرعية وإعادة تصويب بوصلة الحرب وتأمين الجنوب وتوفير الخدمات ودفع الرواتب وأن تمارس الدولة مهامها لكنها دولة محترمة غير مؤدلجة ولا حزبية تمارس الإنتقام بقطع الرواتب والخدمات لأغراض حزبية، نريد دولة مرحلية مؤقتة نحن نصفها فقط تقدم خدمات ونحن من يحكم ومن يسيطر أمنيا وعسكرياً على أرضنا.
ولا ننسى أن الشرعية تخترع المشاكل وتحاول إن توجد عراقيل حتى لا يشارك الجنوبيين في أي إستحقاقات سياسية ويظل الإخوان والشماليين مسيطرين وخاطفين للدولة ونحن بعيدين، لكن هذا لم ولن يعد مقبولاً، سيحضر الانتقالي وسيناقش ملفين فقط وهما:
الملف الأول : تنفيذ إتفاق الرياض
الملف الثاني : وضع الشرعية ووضع الدولة وخارطة المواجهات المقبلة شمالاً وهي تغييرات شاملة في الشرعية وإدارة الحرب.
ختاماً: ليس كل ما يقال ينفذ، ولا تكثروا الإهتمام والتوقعات حول نتائج المشاورات فربما تخرج بتوصيات ينتهي مفعولها مع توزيع المخصصات المالية للحضور.
