تقرير خاص | صراع نفوذ محتدم في حضرموت بين فادي باعوم وعلي الكثيري.. والإمارات والسعودية تديران المشهد من خلف الستار

تقرير خاص | صراع نفوذ محتدم في حضرموت بين فادي باعوم وعلي الكثيري.. والإمارات والسعودية تديران المشهد من خلف الستار

تشهد مدينة المكلا تصاعداً في حدة التنافس السياسي بين القوى والشخصيات الفاعلة في المشهد الحضرمي والجنوبي، وسط مؤشرات على انتقال الخلافات من التباين في المواقف والرؤى السياسية إلى التنافس على استقطاب الشباب وكسب الولاءات، في ظل تداخل الحسابات المحلية مع التجاذبات الإقليمية.

ويبرز في هذا المشهد فادي باعوم، الذي يُنظر إلى تحركاته باعتبارها أقرب إلى التوجه السعودي، في مقابل علي الكثيري، القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يحظى مشروعه السياسي بدعم إماراتي، الأمر الذي يضع حضرموت أمام حالة من التنافس على النفوذ والحضور الشعبي.

وتتزايد التساؤلات حول طبيعة الأموال والإمكانات التي يجري توظيفها في هذا التنافس، وما إذا كانت قد تحولت إلى وسيلة لاستقطاب الشباب وشراء الولاءات السياسية، بدلاً من توجيهها نحو المشاريع التنموية وتوفير فرص العمل وتحسين الأوضاع المعيشية لأبناء حضرموت.

وشهدت المكلا اليوم السبت تطوراً لافتاً، عقب دعوة فادي باعوم إلى عقد لقاء موسع، في إطار تحركاته لتعزيز الحضور السياسي والشعبي لمجلس المستقبل الجنوبي. وبحسب ما تداولته أوساط محلية، فقد شهد اللقاء تحركات لمجموعات من الشباب المؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي، تخللتها حالة من الشغب ومحاولات التأثير على انعقاد اللقاء، وسط اتهامات بتنسيق تلك التحركات مع أطراف مرتبطة بعلي الكثيري رئيس الجمعية الوطنية، عبر علي الجفري رئيس انتقالي حضرموت بهدف إفشاله أو إرباكه

وتكشف هذه التطورات عن مستوى الاحتقان الذي وصل إليه التنافس السياسي في المكلا، خصوصاً مع انتقال الخلافات من التصريحات والمواقف السياسية إلى الشارع، ومحاولات التأثير على الفعاليات والتجمعات التي تنظمها الأطراف المتنافسة.

ويرى مراقبون أن ما تشهده حضرموت لا يمكن فصله عن التباينات في الحسابات السعودية والإماراتية تجاه مستقبل الجنوب، وما يرتبط بها من تحركات لإعادة ترتيب النفوذ والحضور السياسي للقوى المحلية وتبرز المخاوف من أن تتحول هذه التباينات إلى صراع بالوكالة، تكون ساحته حضرموت، وأدواته المكونات والشخصيات المحلية، بينما يتحمل أبناء المحافظة تبعات الانقسام والتجاذبات.

ويثير استقطاب الشباب عبر الأموال والمصالح والوعود تساؤلات حول المستفيد الحقيقي من استمرار هذه الحالة، في وقت تعاني فيه المحافظة من تحديات اقتصادية وخدمية ومعيشية تتطلب توجيه الإمكانات نحو احتياجات الناس، لا نحو توسيع قواعد النفوذ السياسي.

وتكمن خطورة المشهد في أن يتحول شباب المكلا وحضرموت إلى أدوات في صراع القيادات والمكونات، بدلاً من أن يكونوا شركاء في صناعة مستقبل محافظتهم، خصوصاً أن الولاءات التي تُبنى على المصالح المؤقتة قد تتغير بتغير مصادر التمويل والحسابات السياسية.

وفي ظل هذه التطورات، تبرز مخاوف من أن تؤدي حالة التنافس والإقصاء المتبادل إلى إضعاف وحدة الصف الجنوبي في حضرموت، وإبعاد الأنظار عن الهدف الأساسي المتمثل في قضية شعب الجنوب العربي واستعادة دولته كاملة السيادة.

فالتعدد السياسي لا يمثل مشكلة بحد ذاته، والاختلاف في الرؤى والمواقف حق مشروع، لكن تحويل هذا الاختلاف إلى صراع على الشباب والولاءات والنفوذ يضع مستقبل حضرموت والقضية الجنوبية أمام تحديات إضافية.

وتبقى التساؤلات المطروحة في الشارع الحضرمي أكبر من خلاف بين فادي باعوم وعلي الكثيري، أو تنافس بين مكونين سياسيين فمن المستفيد من ضخ الأموال في معارك الاستقطاب ومن يتحمل مسؤولية الانقسامات التي قد تنتج عنها وهل تخدم هذه التحركات تطلعات أبناء حضرموت والجنوب، أم أنها تخدم حسابات ومصالح أطراف متنافسة
فحضرموت ليست ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وشبابها ليسوا أوراق ضغط في معارك النفوذ، وقضية شعب الجنوب العربي أكبر من أن تتحول إلى وسيلة لتوسيع المصالح الشخصية والسياسية ومستقبل الجنوب لا يُبنى بشراء الولاءات أو إفشال اللقاءات، وإنما بتوحيد الصفوف، واحترام التعدد السياسي، وتقديم مشاريع حقيقية تعبر عن تطلعات الناس وتضحياتهم.

Author

CATEGORIES