شظايا قلم.. إعادة الهيكلة القبلية مطلب شعبي عاجل “رسالة الى السلطة المحلية م/ سقطرى”
السقطري عبدالكريم بن قبلان
إن المجتمعات لا تقوم إلا على أعرافها، ولا تحفظ هيبتها إلا بتقدير رموزها. وفي سقطرى كان للنسيج القبلي مكانة عظيمة، فهو صمام الأمان، وميزان العدل، والمرجعية التي يرجع إليها الناس في الحق والواجب.
لكن ما نراه اليوم هو عبث بهذا الكيان العريق، ومساس مباشر بهيبة المجتمع. لقد طالت “المهزلة” واقعنا القبلي حين تم خلطه بدوافع سياسية بحتة، وتجاهل المعايير الأساسية التي يقوم عليها، فأصبحنا أمام مشهد يندى له الجبين.
منذ عشر سنوات وحتى هذه اللحظة، تم تجاهل قبائل عريقة ضاربة في عمق تاريخ سقطرى، لها وزنها الإجتماعي وتاريخها الناصع، وتم استبدالها بكيانات هشة لا تمت للواقع القبلي بصلة. والأدهى والأمر أننا نرى اليوم السلطة المحلية والجهات المختصة تشرع في الإعتراف والقبول بشخصيات “كرتونية” تُطلق عليها ألقاب “شيخ” أو “مقدم”.
يا سادة، الشيخ والمقدم لا يمنحان بقرار ولا بلافتة. الشيخ والمقدم هو من فرضته قبيلته، ومن شهد له المجتمع، ومن كان له سند قبلي معترف به في سقطرى. أما أن نصنع شيخاً من “مربع” أو “مركز” أو كيان مستحدث، فهذه إهانة للأعراف، وانتقاص من هيبة المشيخة، وزرع للفتنة في النسيج الإجتماعي. إن هذه الممارسات أصبحت حديث الشارع السقطري، وأدت إلى فقدان الإحترام للمكانة التي يتقلدها الشيخ أو المقدم واقعاً، لأن الناس عرفوا الحقيقة، وعرفوا الفرق بين الأصيل والدخيل. لذلك فإننا نناشد السلطة المحلية والجهات المختصة بالمحافظة أن تبعد البلاد من هذه المهزلة قبل أن تتفاقم. نطالب وبشكل عاجل إعادة الهيكلة الحقيقية للواقع القبلي في سقطرى، على أسس من العرف والإحترام والتاريخ، لا على أسس من المصالح والولاءات السياسية.
صونوا هيبة القبيلة… فبها يصان المجتمع. واحترموا الشيخ والمقدم… فبهم يحفظ الحق ويردع الباطل. فلا تجعلوا من أعرافنا سلعة، ولا من رموزنا دمى، فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى. وإن لم ننصف اليوم قبائلنا العريقة، فغداً سنبحث عن هيبة ضاعت، وعن كلمة لم يعد لها وزن.
كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط
