شظايا قلم.. حين يولد “المجلس التنسيقي” من رحم الإرباك

السقطري عبدالكريم بن قبلان
قصة المجلس التنسيقي والتوافق الجديد ليست قصة سياسية فحسب. إنها فصلٌ جديد من فصول المعاناة التي تهبط فجأة، بلا مقدمات، على رأس الإنسان البسيط الذي أنهكته الأزمات ولم تنتهِ خيوطها حتى اليوم.
ظهر “المجلس التنسيقي” هنا وهناك فجأة كما تُفصَّل الأرقام على المقاس، وفي التوقيت، وبالمشاركة المحسوبة بدقة. وكأننا أمام “الحامل الجديد” الذي سيأتي بالحلول التي عجز عنها الجميع طوال عقود مضت. لكن السؤال الذي يفرضه التاريخ: هل نحن أمام حل جديد… أم حمل جديد؟
الحقيقة لا تحتاج برهاناً. هذا الجسم جاء بنفس “الوجوه” التي نزلت الميدان من قبل. وقد تفضل بالقول كهذا والدنا المخضرم ابو عبدالناصر بارحارث مشكوراً في بعض من تعليقاته على منشور لنا سابقاً. وهذا ما يؤكد للجميع بأن من هم في ذلك المجلس “التنسيقي” هم نفس اللاعبين، وبنفس الملعب، ونفس النتيجة التي حفظها الناس عن ظهر قلب.
أين الخلل؟
الخلل ليس في اسم “التنسيقي” كما يبدوا. ولا في بريق شعار “التوافق”. الخلل في المنشأ والسند والهدف. فالجسم الذي يولد موازياً للسلطة أو نحو ذلك، وبلا سند قانوني، ومن خارج إرادة الناس، لا يعالج الأزمة… بل يُعيد إنتاجها بثوب جديد. وما مشكلة تراجع خدمة الكهرباء بإنطفاءات متكررة تفوق الست ساعات يومياً. بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الصحية في مستشفى خليفة بسقطرى إلا خير دليل على ما نقوله والواقع خير برهان.
التوافق الحقيقي لا يُستورد.
التوافق الحقيقي يولد من وجع الناس، ومن حوارهم، ومن معاناتهم المشتركة. لا يُفصَّل في الغرف المغلقة ثم يُطلب منا التصفيق.
سقطرى لا تحتاج رقماً جديداً يُضاف إلى معادلة الإرباك. سقطرى تحتاج حلاً جذرياً ينبع من أبنائها، ويصون خصوصيتها، ويغلق باب الوصاية إلى الأبد.
فالتجارب السابقة علمتنا درساً واحداً: من فشل بالأمس بنفس الوجوه… لن ينجح اليوم بنفس الأدوات. ونختم بالقول: أن سقطرى أمانة… وليست أرضية أو ملعب لإجراء فيها التجارب والسلام.
كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط
