يافع.. نهضةٌ يصنعها أبناؤها

يافع.. نهضةٌ يصنعها أبناؤها

يافع ليست مجرد رقعة جغرافية تتوسد الجبال الشاهقة، بل نموذج حيّ للتكافل المجتمعي والاعتماد على الذات وصناعة الأمل في أصعب الظروف.

ففي ظل غياب مؤسسات الدولة وتردي الأوضاع الاقتصادية، تشهد مديريات يافع حراكًا تنمويًا ومجتمعيًا واسعًا، تحوّلت فيه المبادرات الشعبية من أعمال إغاثية مؤقتة إلى مشاريع تنموية تمتد إلى الطرق والتعليم والصحة والخدمات العامة.

في قطاع الطرق، تجسدت الإرادة اليافعية في مشاريع شق وتوسعة وسفلتة الطرق، وتحويل الممرات الجبلية الوعرة إلى شرايين تربط القرى بالمدن. وتبرز مشاريع طرق باتيس–رصد–معربان، وعقور–العروس، وضيك–يهر، والشهيد أبو اليمامة، وصالح بن نصور، والقعيطي، وأبو فتحي القراعي، إلى جانب عشرات المشاريع الفرعية، بوصفها نماذج واضحة لقدرة المجتمع على تجاوز تحديات الجغرافيا والإمكانات.

وفي القطاع الصحي، برزت مبادرات الأطباء الزائرين، حيث تطوع أطباء واستشاريون من أبناء يافع المقيمين في دول الخليج لتقديم خدماتهم مجانًا، وإجراء الفحوصات والعمليات الجراحية، ضمن مخيمات طبية خففت عن المرضى والمعسرين أعباء العلاج.

أما التعليم، فقد أصبح هو الآخر مسؤولية مجتمعية، مع حملات سنوية لدعم المدارس وتوفير احتياجاتها والمساهمة في رواتب المعلمين وتحسين البيئة التعليمية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن بناء الإنسان هو أساس أي نهضة مستدامة.

ولم تتوقف المبادرات عند الطرق والصحة والتعليم، بل امتدت إلى ترميم وتشغيل المؤسسات الخدمية التي أنهكها الإهمال، في مشهد يعكس حجم التلاحم الشعبي وروح المسؤولية تجاه المجتمع.

إن ما يحدث في يافع ليس مجرد مشاريع إسمنتية أو مبادرات متفرقة، بل حالة مجتمعية متكاملة، يتحول فيها رأس المال الأهلي وحب الأرض والانتماء إلى قوة تنموية حقيقية.

وقد لا تكون هذه الروح جديدة على يافع، لكنها اليوم تتجلى بصورة أكثر وضوحًا، لتقدم نموذجًا يمكن الاستفادة منه في مناطق أخرى، وتثبت أن المجتمعات حين تمتلك الإرادة والتكاتف تستطيع أن تصنع فارقًا حتى في ظل أصعب الظروف.

تحية إجلال لكل يد شقت طريقًا، ولكل طبيب أزال ألمًا، ولكل معلم وُجد من يدعم رسالته، ولكل رجل خير أسهم في بناء مدرسة أو مستشفى أو طريق.

إنها يافع، يا سادة.. حاضرةٌ حين تغيب الدولة.

#سعدان_اليافعي

Author

CATEGORIES