​22 مايو.. يوم كربلاء الجنوب العربي نندب فيه بلداً كان يملىء الدنيا مهابةً وسيادة

​22 مايو.. يوم كربلاء الجنوب العربي نندب فيه بلداً كان يملىء الدنيا مهابةً وسيادة

​في مثل هذا اليوم لا نبكي حسيناً واحداً بل نبكي عشرة ملايين حسين.

​هناك، على أرصفة الخيبة ومفارق الطرق التي سُرقت منا، لم يسقط جسد واحد، بل سقطت كرامة شعب كامل، ونُحرت أحلام أجيالٍ من الوريد إلى الوريد.

​22 مايو لم يكن مجرد تاريخ عابر على التقويم، بل كان النصل الذي ذبحوا فيه وطننا، وحوّلوا أرضنا الطاهرة إلى ساحة كربلاء ممتدة، نندب فيها بلداً كان يملىء الدنيا مهابةً وسيادة.

في مثل هذا اليوم، نُهبت الهوية، واقتُلعت الجذور، وصودر المستقبل في وضح النهار.

​المأساة الأكبر ليست في أننا فقدنا خارطة أو علماً، بل في تلك الغربة القاتلة التي زرعوها في أرواحنا، أن تمشي في شوارع مدينتك وتتحسس جدران بيتك، لكنك تشعر بأنك غريب، غريبٌ حتى وسط أسرتك وعائلتك، تبحث في عيونهم عن الأمان القديم فلا تجد سوى انكسار يشبه انكسارك.

​لقد حوّلونا إلى عابرين في ديارنا، ولاجئين على أعتاب ذكرياتنا، لكن كربلاء، وإن كانت رمزاً للمظلمة والدم، فهي أيضاً رمز للثورة التي لا تموت، والدم الذي ينتصر على السيف في النهاية.

​ستبقى الذاكرة حية، ولن يطوي النسيان وطناً يسكن فينا وإن سلبوه منا.

22 مايو يوم الارض جنوب موجوع قصة وطن.

بقلم. جمال الزوكا

Authors

CATEGORIES