الاعتراف لا يُمنح بل يُنتزع بأدوات التأثير

تسعة أعوام من الدم والتضحيات، وشعب الجنوب العربي يقدّم الشهداء والجرحى بلا توقف، ومع ذلك لا تزال هذه التضحيات خارج معادلة القرار الدولي، وكأن الجنوب غير موجود على خارطة المصالح الدولية.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: من يروّج اليوم أن القضية الجنوبية وصلت إلى صُنّاع القرار الدولي يبيع وهماً لشعب الجنوب الوقائع تقول عكس ذلك؛ فالمبعوث الأممي يختتم لقاءاته بين الرياض والحوثيين في العاصمة الاردنية عمان بينما يُقصى الجنوب عن طاولة النقاش، وكأن دمه وتضحياته لا تعني شيئًا.
المشكلة ليست فقط في التجاهل الدولي، بل في المجلس الانتقالي الذي لم يفرض نفسه ككيان ممثل عن شعب فوضه بل بقي محصورًا داخل إطار “الأزمة اليمنية”. طالما أن الواقع يُقدَّم بهذا الشكل، فإن العالم لن يرى في الجنوب إلا طرفًا تابعًا، لا قضية قائمة بذاتها.
في السياسة، لا مكان للفراغ. من لا يفرض نفسه، يُفرض عليه. والعالم لا يتحرك بدافع العاطفة، بل وفق المصالح. إذا لم تتحول قضية الجنوب إلى ورقة ضغط حقيقية تمسّ هذه المصالح، فستبقى في هامش الاهتمام مهما بلغت التضحيات.
الرسالة واضحة: الاعتراف لا يُمنح، بل يُنتزع، ومن لا يملك أدوات التأثير، سيبقى خارج حسابات صناع القرار.
بقلم. جهـــــــــــــــــــــاد جــــــــــوهــــــــر
