التاريخ لا يصنعه إلا الأبطال

أدرك تماما بأن الأنظار جميعها متجهة لمكان آخر، وهذا المكان هو الشرق الأوسط برمته، ولا أحد يلتفت لما يحدث في أي مكان آخر لأن كل الأنظار في حالة ترقب والتوقعات عالية المستوى بالتغيرات التي تحدث في المنطقة، ولكن في مكان آخر حدث به تاريخ جديد رسمه وخطه بيده سعادة اللواء عيدروس الزبيدي عبر قراراته الأخيرة التي على ما يبدو وفق ما تصلني من أخبار وبعض التقارير وتصريحات، وأركز هنا على التصريحات المضادة والتي وصفت ما اتخذه سعادة اللواء عيدروس الزبيدي من قرارات أخيرة بأنه “انقلاب” وما شدني أكثر هو تحرك أحد سفراء دول المنطقة المحموم والمكوكي لتدارك الأمر وإعادة السيطرة على الموقف قبل أن تفلت الأمور، وهي فلتت على ما يبدو برحيل العليمي من عدن، وأعتقد بأن الرحلة ستكون One Way، وبذلك يكون سعادته قد كتب تاريخا جديدا للجنوب بحسمه الأمر الذي كنت ولا زلت مصرا على ألا يمكن أن ينتقل الجنوب لتاريخ جديد من خلال عودة دولته إلا بحسم الأمر وفرض أمر واقع جديد تتغير به المعادلة لصالح الشعب الجنوبي.
إن وعد الرجال للرجال تحقق بالفعل، ولكن لننتظر ونرى استكمال ذلك الوعد ببيان يعلن به سعادته بأن الوقت حان لعودة دولة الجنوب للخارطة الإقليمية والدولية بعد فشل وحدة لم يكتب لها النجاح بقدر ما كتبت بدماء شهداء الجنوب الذين تم تصفيتهم خلال الوحدة المشؤومة، وما بعد احتلال الجنوب عسكريا عام 1994 واستمر ذلك الاحتلال بالقتل والتنكيل في الشعب الجنوبي وتدمير مقدراته ونهب ثرواته وافتقاره وتدمير مؤسساته.
الذي لفت نظري صمت عاصمة خليجية لها يد واصلة للجنوب وهذا مؤشر على رضا وعدم رضا عاصمة أخرى، وكلتا الحالتين ليس مهم رضا أو عدم رضا أحد بقدر ما هو مهم أن يسترجع القرار الجنوبي المختطف منذ عام 1989، وما سيأتي بعد ذلك فجميعها تفاصيل غير مهمة بهذه المرحلة التاريخية الفاصلة ما بين تاريخين 22 مايو 1990 وتاريخ 10 سبتمبر 2025 فالتاريخ الأول تاريخ وحدة مشؤومة جرت الخراب والويلات على شعب الجنوب خطها علي عبد الله صالح بغدره، والتاريخ الثاني سطره سعادة اللواء عيدروس الزبيدي بأحرف من ذهب لعلها تكون مقدمة للإعلان الرسمي عن عودة دولة الجنوب، وما الدعوة للتظاهر والتجمع في مختلف ميادين المحافظات الجنوبية في الرابع عشر من أكتوبر المقبل التي أرجو وأتمنى من كل الشعب الجنوبي في الداخل والخارج بأن يكون الجميع ملبين لها لأنها ما هي إلا دعوة منح شرعية شعبية ثورية لبطل أنقذ شعبه بعد معاناة عقود من الذل والمهانة وإفقار وتجهيل أمة كانت في يوم من الأيام مضرب مثل لبقية الأمم
عقلتها وتوكلت يا سعادة اللواء عيدروس فوراءك شعب يتحزم به طالما أنك اتخذت القرار الصحيح ولا تلتفت لأي أحدٍ فأنت تكتب تاريخا جديدا باسمك واسم الشعب الجنوبي وفقك الله، وسدد خطاك فالتاريخ لا يصنعه إلا الأبطال.
بقلم. د. أنور الرشيد.
