تقرير خاص لـ «الجريدة بوست» يسلط الضوء على الأثار والتداعيات الأقتصادية على محافظات الجنوب بعد طباعة الحوثيين عملة جديدة

تقرير خاص لـ «الجريدة بوست» يسلط الضوء على الأثار والتداعيات الأقتصادية على محافظات الجنوب بعد طباعة الحوثيين عملة جديدة

تقرير/ الجريدة بوست /

في خطوة جديدة وصفت بالتصعيدية، أقدمت جماعة مليشيا الحوثي على طباعة عملة نقدية جديدة من فئة خمسون ريالاً واخرى من فئة مئتان ريال داخل مناطق سيطرتها، وهو ما أثار ردود فعل متباينة وخشية متزايدة من تداعياتها على الوضع الاقتصادي في الجنوب، الذي يعاني أصلاً من تحديات مركّبة.

مصادر مالية مطلعة أكدت لـ ((الجريدة بوست)) أن الحوثيين عمدوا مؤخرًا إلى ضخ كمية كبيرة من طبعاتهم النقدية الجديدة بغطاء مالي محدود، وذلك في محاولة لتمويل عجزهم المالي المتفاقم، وسط انهيار الموارد وتقلص المساعدات.

هذه الخطوة تاتي بعد الانقسام المالي الحاصل منذ سنوات بين صنعاء وعدن، حيث يرفض البنك المركزي في عدن الاعتراف بأي طبعات نقدية يصدرها الحوثي عقب 2017.

-الجنوب في مرمى التأثير:

مراقبون يرون أن هذه الخطوة لن تقتصر آثارها على مناطق الحوثيين فقط، بل ستمتد لتضرب السوق النقدي المتهالك اساساً في الجنوب، وذلك عبر عدة مسارات، أبرزها لجوء التجار في الشمال الى تأمين اموالهم بالعملة الصعبه وذلك من خلال تهريبها من محافظات الجنوب الى مناطق سيطرة الحوثيين، ما ينذر بحدوث تضخم إضافي في اسواق الصرف، وبالتالي ارتفاع جنوني لأسعار السلع الأساسية في محافظات الجنوب.

الخبير الاقتصادي الجنوبي الدكتور (جلال حاتم) قال مستغرباً الحوثيين في مناطق سيطرتهم جاثمون على صدور “الأشقاء” في الشمال ويمارسون النهب والقهر والقتل والظلم، بينما “الشرعية اليمنية” القابعة في مناطق الجنوب تمارس ضد شعب الجنوب كل أنواع الظلم والقهر والعبث: الاقتصادي والخدماتي والتعليمي والاعلامي، وتعزز “الفساد” حتى صار العنوان الأبرز لكل نشاطات “الشرعية اليمنية”؟؟؟

اما الخبير الاقتصادي (علي النعماني)، أوضح أن “أي طباعة بدون غطاء ستؤدي بالضرورة إلى إغراق السوق، ومع الانقسام القائم في إدارة السياسة النقدية بين عدن وصنعاء، فإن هذه الخطوة ستزيد من الهوة المالية، وقد تؤدي إلى فقدان الثقة بالريال بشكل أوسع”.

-أبعاد تتجاوز الاقتصاد:

محللون سياسيون يرون أن طباعة الحوثيين للعملة لا تحمل بُعدًا اقتصاديًا فقط، بل تعكس توجها انفصاليًا ضمنيًا يُكرّس واقع سلطوي مستقل في الشمال، ويعقّد أي جهود للحل السياسي الشامل.

أي أن الحوثي يدير مشروع دولة من طرف واحد، وهذه العملة ليست مجرد نقود بل وثيقة سياسية تؤكد خروجه عن الإجماع الوطني”.

-تخوفات أمنية:

على الصعيد الأمني، حذر مسؤولون جنوبيون من احتمال تصاعد عمليات تهريب العملة الجديدة إلى عدن والمكلا عبر شبكات تهريب منظمة، وهو ما قد يؤدي إلى إرباك السوق المحلي وتهديد الأمن الاقتصادي.

من جانب اخر شخصيات جنوبية طالبت بسرعة اتخاذ إجراءات حازمة لمنع دخول هذه العملة، وفرض رقابة مشددة في المنافذ والنقاط الأمنية، إلى جانب تعزيز الدفع الإلكتروني كوسيلة بديلة لتحجيم الاعتماد على النقد الورقي.

-ردود الفعل:

البنك المركزي اليمني في عدن اصدر بيانًا، حذّر فيه من تداول اي عملة ورقية يتم إصدارها من قبل مليشيات الحوثيين في صنعاء بأعتبارها مزوره وغير قانونية، معتبرًا ذلك تهديدًا للنظام المالي والاقتصادي اليمني.
موضحاً أن مليشيا الحوثي المصنفة دولياً في قائمة الأرهاب تستخدم سلطتها في مناطق سيطرتها لتدمير الأسس المالية عبر طباعة عملات نقدية غير قانونيه، وتوزيعها عبر فروع البنك المركزي في مناطق سيطرتها.

مشيراً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تمويل شبكاتها غير القانونية، التي تتعامل بمبالغ تريليونات الريالات والمليارات من الدولارات دون غطاء نقدي أو قانوني، مما يعرض رؤوس أموال المواطنين للنهب.
وحذر البنك المركزي في عدن خلال البيان كافة المواطنين والمؤسسات المالية والبنوك وشركات الصرافة من التعامل مع هذه العملات المزورة أو قبولها في أي معاملات مالية، مؤكدًا أن من يحوزها أو يتعامل بها سيواجه عقوبات صارمة وفق القوانين المعمول بها. وأضاف أن هذه التصرفات تعكس حالة من الهستيريا لدى المليشيات خوفًا من انهيار شبكاتها.

كما أستعرض البنك جهوده مع الدول الشقيقة والصديقة للحفاظ على قنوات التعامل المالي في مناطق سيطرة الحوثيين بضوابط متفق عليها، تسهيلًا لمواطني المناطق القابعة تحت سيطرة المليشيا. محذراً من إصرار المليشيا على تدمير النظام الاقتصادي يعرض هذه الجهود للخطر، مما قد يؤدي إلى فرض عقوبات دولية على التعاملات المالية في تلك المناطق.

وحمّل البنك المركزي المليشيات الحوثية كامل المسؤولية عن التبعات القانونية والمالية الناتجة عن هذه الأفعال، بما في ذلك الأضرار الجسيمة بالحقوق العامة والخاصة والمعاناة الإضافية التي ستلحق بالمواطنين في مناطق سيطرتها نتيجة قطع الصلة بالأنظمة المالية الدولية.

يُذكر أن اليمن يعيش منذ سنوات حالة انقسام مالي غير مسبوقة، بين سلطتين نقديتين، في صنعاء وعدن، مما فاقم الأزمة المعيشية، وخلق فوضى اقتصادية أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين في كافة المحافظات..

Authors

CATEGORIES