تحليل استراتيجي “للجريدة بوست” : خيارات المجلس الانتقالي الجنوبي في مواجهة التدهور الاقتصادي: قراءة استراتيجية

مع تفاقم الانهيار الاقتصادي في جنوب اليمن، وتحديدًا في العاصمة عدن، يجد المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه في مواجهة أزمة وجودية تُهدد مكتسباته السياسية والعسكرية التي حققها خلال السنوات الماضية. ويبرز السؤال الأهم: ما هي خيارات الانتقالي في ظل صمت حكومي، وعجز مؤسسي، وتزايد الغضب الشعبي؟
الوضع الاقتصادي في الجنوب: أزمة متصاعدة
تشهد محافظات الجنوب حالة من الانهيار الاقتصادي الشامل، تمثلت في:
• انهيار سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار.
• انقطاع متواصل للكهرباء والخدمات الأساسية.
• توقف شبه كلي لدور الحكومة الشرعية في توفير رواتب أو دعم.
• انفجار أسعار المواد الأساسية، مقابل ثبات الدخل أو انعدامه.
• احتقان شعبي واسع وصل إلى احتجاجات شبه يومية في شوارع عدن ومناطق أخرى.
التحديات أمام الانتقالي
يواجه المجلس الانتقالي مجموعة من التحديات التي تعيق قدرته على إدارة هذه الأزمة:
• غياب الصلاحيات الاقتصادية الكاملة رغم الحضور العسكري والسياسي.
• سيطرة الحكومة اليمنية على المؤسسات المالية السيادية (البنك المركزي، الجمارك، النفط).
• غياب الدعم الدولي المباشر بسبب عدم الاعتراف بالمجلس الانتقالي كسلطة رسمية للجنوب.
• استمرار تهميش قرار الجنوب من مخرجات الحكومة المركزية.
خيارات الانتقالي المطروحة
1. التحرك السياسي والدبلوماسي
• الضغط على التحالف العربي لإعادة النظر في دعم الجنوب، وتفعيل الالتزامات المالية تجاه عدن.
• مخاطبة المجتمع الدولي لشرح الواقع الاقتصادي المأساوي، وتوثيق حالات الفساد والتهميش.
• إعادة تقييم العلاقة مع الحكومة اليمنية، والتلويح بورقة تعليق الالتزامات في حال استمرار الفشل الاقتصادي.
2. التحرك الإداري والاقتصادي
• تفعيل نموذج “الإدارة الذاتية” بشكل منظم، عبر تشكيل هيئات اقتصادية جنوبية مستقلة تُدير الإيرادات وتخصصها.
• تحسين تحصيل الموارد المحلية، خصوصًا من الموانئ والمطارات والضرائب.
• مكافحة الفساد المالي والإداري داخل الأجهزة التنفيذية في عدن، ومحاسبة المتسببين في الانهيار.
3. الردع الأمني والسيطرة على الموارد
• تأمين المنشآت السيادية والاقتصادية (كميناء عدن، وميناء الضبة، ومصفاة البريقة).
• منع تهريب الموارد والعملات من وإلى مناطق خارج السيطرة الجنوبية.
• التلويح بخيارات تصعيدية محدودة، تشمل وقف توريد الموارد للبنك المركزي، أو تعطيل تصدير النفط مؤقتًا حتى تلبية المطالب الاقتصادية للجنوب.
السيناريوهات المتوقعة
| # | السيناريو | التوصيف | النتائج المحتملة |
| 1 | استجابة التحالف والدول المانحة | دعم مالي مباشر أو منح الانتقالي صلاحيات اقتصادية | تحسُّن فوري في الخدمات، تهدئة الشارع، تعزيز موقع الانتقالي |
| 2 | تفعيل الإدارة الذاتية اقتصادياً | إنشاء بنية جنوبية موازية للمالية | تحقيق استقلال مالي نسبي، تصعيد سياسي مع الحكومة |
| 3 | استمرار الجمود | غياب الخطوات الجادة من الانتقالي | فقدان الشارع، توسع الاحتجاجات، تدخلات خارجية محتملة |
توصيات استراتيجية للمجلس الانتقالي
1. تفعيل دور اللجنة الاقتصادية الجنوبية ومنحها صلاحيات واسعة.
2. التحرك إعلاميًا لتدويل قضية الانهيار الاقتصادي في الجنوب.
3. إشراك كفاءات جنوبية من خارج الإطار السياسي لصياغة حلول اقتصادية علمية.
4. التحرك إقليميًا عبر وساطات وشراكات غير رسمية لضمان الدعم المالي والإداري.
5. عدم التأخر في اتخاذ قرارات جريئة قد تشمل تعليق العلاقة المالية مع الحكومة إذا تطلّب الأمر.
الخلاصة
إن قدرة المجلس الانتقالي على الصمود سياسيًا مرتبطة اليوم بقدرته على إيقاف التدهور الاقتصادي. فالغضب الشعبي لا يعترف بالشعارات، بل ينتظر حلولًا على الأرض. والمماطلة في اتخاذ قرارات حاسمة قد تفتح الباب لانفجار شعبي يصعب السيطرة عليه، وقد يُفقد المجلس ما لم يستطع الحوثي ولا الحكومة اليمنية أخذه منه: ثقة الشارع الجنوبي.
قسم الدراسات والتحليل السياسي في الجريدة بوست
