الحقد.. مرض عضال وداء خبيث
كتب / محمد عقابي:
عندما يحقد الإنسان أو المكون الضعيف على الحياة وعلى المجتمع فإنه يتحول الى وحشاً مفترس وكاسر إذا أتيحت له الفرصة والمجال ان ينهش ويهاجم الآخرين وان ينال منهم، وإذا لم تتاح له الفرصة فإنه يضل يهذي ويعبر عن نار الغيرة والحسد والكره الذي يشتعل ويضطرم ويتوغل داخل احشائه.
هذا الداء الخبيث والدفين يظهر خلال معاملة الفاشلين لنظرائهم الناجحين والمتفوقين، إذ يحقد الأغبياء والأميين والبلداء والمفلسين ويناصبون العداء لكل من حباه الله بالذكاء والعلم والإجتهاد والمثابرة في أمور هذه الحياة.
ونظرية هذا المرض الخبيث والداء الدفين قد تكون ملموسة وممارسة في المجال السياسي أكثر من غيره من مجالات الحياة الأخرى ولهذا كثيراً ما نسمع الفاشلين والأميين ممن وجدوا أنفسهم على حين غفلة من الناس ووضعتهم الأقدار في كراسي قياديه بالدولة ما كان يخطر في بال جد جد والديهم ان يصلوا اليها او يتقلدوها حتى في الأحلام النرجسية ليظهروا اليوم عليها متدلسين ومتدثرين برداء المسؤولية والقيادة والإدارة يفندون مواقف الشرفاء ويصدرون الأحكام جزافاً على المخلصين والأوفياء، هذه الطينة الملعونة من بني البشر والمصابة بداء العظمى نراها اليوم تستغل مناصبها لتصفية حسابات الغل الدفين في نفوسها وتنفث سمومها واحقادها على عباد الله والمساكين من خلقه، بل ان الغرور قد اصابها لتتناسى بإنها في حقيقة الأمر لا تعلم ثلث الثلاثة كم؟! ولله في خلقه شؤون.
هناك الكثير من هذه الأصناف المقيتة تعيش في هذا الزمن الرديء ونتيجة لغبائها منحت صك القيادة ونتيجة لمعرفتها التامة بالنقص والإحباط الذي تكابدها في ذاتها وبإنها غير مؤهلة من جنيع الجوانب ان تمسك بزمام المسؤولية في المناصب التي وهبت لها نراها تنثر سموم احقادها الدفينة على كل من تشعر بإنه يفوقها علماً وأخلاقاً ويمثل خطراً محدقاً عليها، وكثيراً ما نشهد حقد هذه النوعية من الأفراد وحتى الأحزاب والجماعات الخبيثة والرجعية والعميلة على الأفراد والأحزاب والتنظيمات الوطنية الشريفة والنزيهة.
كما يبرز مستوى حقد السلطات العاجزة والمتخلفة والمريضة على السلطات التنموية والحضارية والتقدمية، علاوة على حقد أشباه الرجال المعتوهين على اولئك الرجال المخلصين، وحقد اللصوص على الشرفاء والنزيهين، وحقد أدوات الهدم والعبث والإستهلاك على أدوات البناء والإنتاج والرقي والتطور، وحقد دعاة الخراب والدمار على دعاة السلام والأمان والاستقرار، وحقد قطيع الطغاة والظالمين والمأجورين على جموع المناضلين والأحرار وكوادر الصمود والتضحية والنضال.
خلاصة القول ان هذا الحقد الدفين الذي تحمله تلك الفئات المأزومة والنفوس السوداء المليئة بالعلل والعقد والأمراض المستعصية قد نشاء عند هذه العناصر والمكونات والأحزاب التخريبية والإجرامية بسبب شعورها بالنقص والإمتهان والضعف والفشل والإخفاق وبسبب عدم قدرتها على مجاراة من يعمل ويبرز في العطاء والتضحية والإنتاج وعدم استطاعتها ايضاً الوصول إلى ما وصل اليه رواد الزعامة والنجاح، ناهيك عن شعور الحاقدين بهذا الفشل فإننا نلاحظ محاولاتهم الحثيثة لطمس الحقائق ولتشوية التأريج والإساءة إلى القادة والزعماء والحكماء الذين لا يستطيعون أن يكونوا أمثالهم أو ان يصلوا إلى ربع ما وصلوا إليه وحسبنا الله ونعم الوكيل الذي ابتلانا برعاع القوم وبزمن نرى فيها الرويبضات والإمعات يتطاولون على أسيادهم والحليم تكفيه نصف الإشارة وللموضوع بقية.
