إيران.. وحالة الانفجار الداخلي
إنّ حالة الانفجار الداخلي التي تعيشها إيران خلال الأسابيع الماضية، جرّاء الاستهداف الغامض، والذي يطال مواقع حيوية ذات حساسية شديدة (اقتصادية وعسكرية ونووية)، لاشك أنّه يضع إيران على أعتاب مرحلة جديدة، ولقراءة جيدة لهذه المرحلة لابد من معرفة اتجاهاتها، هل هي ذات عوامل خارجية عبر ضربات عسكرية أو هجمات سيبرانية، أم ذات عوامل داخلية، عبر أطراف داخلية، تحاول أن تصنع التغيير عبر “الكفاح المسلح”. الانفجار الداخلي
إذا ما نظرنا إلى الوتيرة المتسارعة لحالة الانفجارات التي شهدتها إيران، واستهداف منشآت، على سبيل المثال لا الحصر (منشأة بارشين النووية شديدة التحصين، وأيضاً مستودعات صواريخ الحرس الثوري الإيراني غرب طهران، ومنشأة نطنز النووية وانفجار مجمع للبتروكيماويات في جنوب غرب)، بأنّ من يقف خلف هذه التفجيرات هي عوامل خارجية، إما بضربات عسكرية مباشرة أو هجمات سيبرانية، فذلك بلا شك يعني وجود حالة من التطور في الإستراتيجية الأمريكية_الإسرائيلية تجاه إيران، عبر الانتقال (بالخيار العسكري) من الخطاب التهديدي إلى تفعيله على أرض الواقع، وهو ما يعني أنّ المرحلة القادمة ستشهد المزيد من الانفجارات، وذلك للوصول إلى مرحلة تحقيق الشلل الكلي في البنية العسكرية والاقتصادية والنووية للنظام الإيراني.
وبالتالي فإذا ما سعينا إلى ترجيح كفة العامل الخارجي خلف التفجيرات التي تشهدها إيران، إما بضربات عسكرية مباشرة أو هجمات سيبرانية، بلا شك أنّ ذلك يعكس مدى حالة الترهل الحاصلة في البنية الدفاعية للنظام الإيراني، الذي كشف عن حالة العجز في العمل على تحصين منشآته ذات الحساسية الشديدة، وبخاصة النووية.
هذه التفجيرات لاشك أنّها تضع إيرن أمام مرحلة جديدة وزاوية ضيقة، لأنّه أمام هذه الوتيرة المتسارعة لحالة الانفجارات التي شهدتها إيران، يقف النظام الإيراني عارياً أمام أتباعه، وبخاصة وأنّ هذه الأحداث كانت اختباراً حقيقياً لمدى جديّة الخطاب السياسي الإيراني، المليء بلغة التهديد والوعيد، إلا أنّ النظام الإيراني يدرك جيداً أنّ قواعد الاشتباك بدأت تشهد الكثير من المتغيرات، وأنّ الخيار العسكري في المواجهة مابين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لم يعد مجرد خيار على الطاولة أو سطراً في الخطاب السياسي، بل أصبح واقعاً على الأرض، وبالتالي يدرك النظام الإيراني أنّ مصلحته وبقاءه يكون بتجنب الانزلاق إلى هذه المواجهة، والتي سيكون بلا شك الخاسر الأكبر فيها.
إذا ما نظرنا إلى الوتيرة المتسارعة لحالة الانفجارات التي شهدتها إيران، واستهدف هذه المنشأت الاقتصادية والعسكرية من زاوية أخرى، وسعينا إلى ترجيح كفة العامل الداخلي، بوقوف أطراف في الداخل الإيراني خلف هذه الاستهدافات، فذلك يعني وجود تحول كبير في مسار الغضب الشعبي الذي ظل لفترة طويلة يحافظ على سلميته عبر المظاهرات والإضرابات، وبالتالي فإنّ حالة الصمم التي تعامل بها النظام الإيراني تجاه المطالب الشعبية، أجبرت البعض لللجوء إلى حالة “الكفاح المسلح”، عبر تكثيف الضغط على النظام الإيراني، باستهداف مثل هذه المنشأت، وذلك لإجبار النظام الإيراني على تغيير إستراتيجيته في التعامل مع المطالب الشعبية، ودفعه لإحداث تغيير جذري في سياساته، والتي قادت إلى حالة التأزم السياسي والاقتصادي الذي تعيشه إيران، والتي انعكست بشكل كبير على الوضع المعيشي للمواطن الإيراني، الذي بات يدفع ثمن فاتورة المغامرات الخارجية للنظام الإيراني ومخططاته ومشاريعه الفوضويه والتوسعية.
وبالتالي، فإنّ وجود احتمال بأنّ هذه الانفجارات التي طالت منشأت نووية وعسكرية واقتصادية، يقف خلفها أطراف في الداخل الإيراني، فهذا يعني أنّ خريطة الحراك الداخلي في إيران، ظلّت حدودها في رفع الشعارات والهتاف ضد النظام، لن تكون كما كانت ما قبلها، بل هي بلا شك سوف تشهد الكثير من التطورات، وبخاصة بعد أن استطاعت أن تسدّد ضربات موجعة للنظام الإيراني في عمق بنيته العسكرية والنووية والاقتصادية. الانفجار الداخلي
