ثوار الحراك ومسرحية المخرج في التهميش والإقصاء للقيادات الوطنية المخلصة
في الفترة مابين العام 2007م – 2008م تحديداً في بدايات الحراك السلمي الجنوبي كنت لا زلت طفلاً ، وبتفكيري الطفولي وقتها كنت اظن ان احد ثوار وقادة الحراك الجنوبي وهو المناضل الكبير صلاح المفلحي هو رئيس الجنوب لما كنت ارى فيه من حماس وتعصب كبير للقضية الجنوبية فكنت اظنه رئيس الجنوب وكنت أشعر بالفخر الكبير عندما اجلس بالقرب منه واستمع لحديثة وهو يدافع عن القضية الجنوبية بحرقه وشراسة محاولاً أقناع الآخرين بضرورة النضال والأنخراط في الحراك الجنوبي للأنتفاضة في وجه الأحتلال واستعادة دولة الجنوب، ومع انني لم اكن اعرف ماذا يعني احتلال وماذا يعني نضال بحكم صغر سني ولكني كنت استمتع كثيراًبحديثة واشعر بالحماسة تملى جسدي الصغير فكنت اترقب قدومه بفارق الصبر حتى استمتع بحديثة عن النضال والانتفاضة فقد كان يتحدث بشجاعة وحرقه وكأنه سُلب منه شيئً ثمين خاص به.
ومن لا يعرف المناضل الكبير صلاح المفلحي فقد كان أحد ابرز قادة ومؤسسي الحراك السلمي الجنوبي وتعرض للسجن اكثر من مرة على خلفية نضاله الثوري المناهض للأحتلال حتى اذكر انه في احدى المرات قام جنود الأحتلال (الأمن المركزي) برمي قنبلة صوتيه الى داخل سيارته وهو في طريقة الى احد المظاهرات التي نظمها الحراك في العاصمة عدن واصيب على إثرها وعدد من رفاقة الثوار الذين كانوا معه اصابات خطيرة نقلوا على اثرها الى احد مشافي العاصمة عدن وكان من بينهم الفقيدة المناضله الكبيرة زهرة صالح رحمة الله عليها التي تعرضت وقتها لأصابات خطيره بسبب القنبلة.
المهم كنت اعتقد ان تلك الحادثة هي القاضية التي ستمنعه عن مواصلة النضال ولن يجروء بعدها على تحريض الآخرين ضد الأحتلال ولكني كنت مخطئاً فقد كان في كل مره يصاب فيها او يتم اعتقاله يعود بعدها اقوى من ذي قبل ولا تزيده الا اصراراً وشجاعة وقوة وعزيمة على مواصلة النضال وتحريض الآخرين على الأنتفاضة بوجه الأحتلال.. فما هي الا يومين من الحادثة وقتها حتى عاد مجدداً لمواصلة ما كان يقوم به بشكل اقوى واكثر عزيمة واصرار منذي قبل، فكنت أستغرب من العزيمة والشجاعة التي يمتلكها هذا الرجل الذي لا يستسلم في وقت كانت الدولة دولة في عز قوتها ولكنه كان لا يخافها ولا يخشى بطشها ويمضي بشجاعة في درب النضال برفقة اصدقائه ورفاقة الذين كانوا رغم قلتهم الا انهم تمكنوا من هز عرش نظام الأحتلال وأفقدوه صوابه وكأن القضية بالنسبة لهم قضية شرف وأكبر من قضية العرض والشرف فقد كانوا صادقين جداً في مطالبهم لدرجة انهم قد يقدمون ارواحهم في سبيل الحفاظ على مبادئ مطالبهم وعدم الأستسلام والخضوع.
لهذا لم يخالطني الشك باليقين لو للحظة ان هذا المناضل هو رئيس الجنوب بحكم انني وقتها لم اكن اعرف احد سواه يتحدث عن هذا الأمر ويدافع عنه كما يفعل هو، فكنت اقول في نفسي لا يمكن لأحد ان يمضي بهذه الشجاعة والأصرار لأستعادة شيئ ما ليس ملكاً له فلم اجد تفسير غير انه هو رئيس الجنوب لذلك يطالب بأستعادة الجنوب بهذه الشجاعة دون ملل أو يأس.
فكنت معجباً جداً به وبطريقته القوية في الحديث عن الجنوب والقضية الجنوبية والنضال و الأحتلال وكنت اراه رجلاً خارقاً لا يخاف وكم كنت اتمنى ان اكون كبيراً وقتها حتى اتمكن ان اكون الى جانبه في النضال ضد الأحتلال فبدأت شيئاً فشيئاً اسئل وابحث عن كل كلمة كنت اسمعها منه عن الجنوب فقد كان المناضل الكبير #صلاح_المفلحي قدوة لي وللكثير ممن سلكوا طريق النضال على يديه فهو الشخص الذي اضاء لنا الطريق نحو النضال التحرري ومنه تعلمنا الثبات على المبادئ وثمن الحرية الذي لا يقدر بثمن ولذة النضال والكفاح ضد الأحتلال وهذه شهادة حق اقولها بحق من عرفنا على يدية حقيقية الأحتلال وحقنا المسلوب ودولتنا المغتصبة وهويتنا المفقودة التي لم نكن نعلم عنها شيئ بسبب التجريف الممنهج الذي قام به الأحتلال اليمني للهوية الجنوبية.
ولم اتوقع للحظة ان يأتي يوم ارى فيه من كنت أظنه رئيس الجنوب مهمشاً تم اقصاءه واصبح خارج التشكيلة كما حدث معه بالفعل في وقتنا الحالي حيث تم تهميشة واقصاءه بشكل متعمد وغير مبرر مع اننا بأشد الحاجة لأمثاله من الثوار الصادقين في هذه المرحلة.
المغزئ من الحديث ان قصة المناضل صلاح المفلحي التي عشت تفاصيلها وانصدمت بنهايتها ليست الا نموذجاً فقط للكثير من قصص التهميش والأقصاء التي طالت اغلب رموز وثوار وقادة الحراك الجنوبي الذين كانوا شرارة الثورة الجنوبية وقادتها ونواتها ووقودها الذي اشعل فتيلها واصبحوا اليوم خارج التشكيلة لأهداف سياسية يريدها المخرج الذي يدير احداث مسرحية هزلية بلا نهاية في الجنوب.
المخرج بالطبع يعلم جيداً ان استمرار الثوار الحقيقيين والصادقين في قيادة الثورة الجنوبية سيفشل السيناريوا الذي اراده لمسرحيته وبالتالي تفشل المسرحية لهذا أمر مبكراً بتهميش قادة الحراك الجنوبي الصادقين وأقصائهم ونصب مكانهم على الثورة قيادات لا تعرف حتى كيف تكتب كلمة النضال.
وهذا ماحدث ويحدث للأسف فما كان للمسرحية الهزلية التي نعيش تفاصيلها اليوم النجاح لو لم يأمر المخرج بأقصاء وتهميش مناضلي وثوار وقادة الحراك الجنوبيين الحقيقيين فلو انهم استمروا في قيادة الثورة لما وجد المخرج سيناريوا لمسرحيته الهزلية ولما كانت هناك مسرحية ولا دور للمخرج من الأساس.
ومن اهم العوامل التي ساعدت المخرج في نجاح مسرحيتة كان غباء وجهل الشعب الذي تتحكم به العاطفة اكثر من العقل والمنطق فالتزم الصمت عندما تم تهميش واقصاء رموز وقادة الثورة الجنوبية الحقيقيين ولو ان الشعب رفض التهميش والأقصاء للشرفاء والصادقين لما دخلنا في متاهات اليوم ولكانت الأمور انتهت وحسمت في العام 2015 مباشرة …فمن نجح في قيادة وأشعال ثورة بعصاء وقطعة قماش وانتصر على دولة بقواتها واموالها وأعلامها وسياساتها ولم يخضع او يستسلم او يتراجع مبادئه طيلة ثمان سنوات لن يعجز عن تحقيق اهداف الثورة وأستعادة الدولة في أيام بعد ان اصبح يمتلك المدفع والدبابة والطقم والرشاش.
هذه هي الحقيقة وهذا هو الواقع بسبب الصمت عن التهميش والأقصاء الذي طال الشرفاء رموز وقادة الثورة الجنوبية نجح المخرج في انتاج مسرحيته وتعرقلت عجلة التحرير واصبحنا نتخبط تائهين عن الأهداف التي ضحينا ودفعنا فاتورة باهضة جداً لتحقيقها.
ختاماً على الشعب والقيادة الجنوبية ان يراجعوا انفسهم ويغربلوا من صفوفهم كل متذبذب او عميل ويستقطبوا الشرفاء والمخلصين والمناضلين لإستكمال ما بدائوا فيه في سبيل التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية.
