منصور الصبيحي يكتب : إلى غالب بن راجح لبوزة.
تهلُّ علينا الذكرى السابعة والخمسين لثورة الرابع عشر من اكتوبر، وحالنا اليوم لا يسعد عدو ولا يسر خاطراً لصديق، فحلمنا يا ابن لبوزة الذي ثرتم والأباء لأجله عاد كما ما كان جنيناً في مهده لا زهواً ولا طرباً له، فلم نخرج من وحشة الظلام لنرى النور، ونبصر الحياة،إلّا وقطعت طريقنا أرتال مجتمعة لقطيعٍ من الوحوش، ومصاصي الدماء المتخصصة بنهب وقتل أحلام الشعوب ومصادرتها.
فمن بعد رحيل المستعمر البريطاني وعلى مسيرة ثورة 14 اكتوبر المجيد، وإلى يومنا هذا، لا يوجد منجزاً انجزناه يساوي فرحتنا برحيل ذلك المستعمر، إلا الحزن الذي اخذ يزداد عنفاً مسعّراً من حرارته متوطناً في كل بيت وعلى كل قريةٍ وشارعٍ وحارةٍ.
وعلى المراحل والصعد المتقطعة أُبتلينا بظلمٍ، وطغيانٍ متعدد الأوجهِ والأشكالِ، أشدَّ منه مرارة، وقساوة ما نحن فيه اليوم من وضع بائس بات مكشوف للجميع، لحد انه برز وضهر فينا من ينادي ويطالب بعودة ذلك المحتل الغربي الغاشم إلى أرضنا من جديد.
يا ابن لبوزة… لا مشعلاً للنور توقّدَ إلا وانطفئ ولا منارةً للهدى دامت إلا جسيت، لنقيم مكانها وعلى ساحاتها مراسيم متعددة لا فخراً بالنصر، لكن يقيناً بالهزيمة. وإي هزيمة نحسبها بمقياس غبن الهزيمة إلا ونحن كنّا من أسبابها الرئيسية والأولى.
وما الشموخ الذي مسّا وزعمناه انه كذلك مسٌنا، لا نحسبه إلا علو هامتك الأبية حين عانقت تلك الجبال الشاهقة بشموخها ومت بها شهيداً عزيز النفس تحاول بكل فخرٍ أن تضعنا على اقدام المجد ــ تهدينا الحرية ــ تهيأنا للمستقبل المنشود ، ولكن هيهات نحن أن نكون اليه اهتدينا ووصلنا.
فللعلمِ : أننا من حين انطلقنا زلّنا غرورنا وكبرياءنا فأخطأنا الدرب منحنين تحت تأثير الوطنية المفرطة، إلى أن عاد إلينا تفكيرنا، ورشدنا وجدنا انفسنا نسير على خطوط متشعبةٍ ومتعرجةٍ ليس لها بدايةً، ولا لها نهايةً، فتحولنا من بعدها إلى هذا اليوم المثالي نبكي ـ نندبُ حضّنا.
وما يزيد الطين بلة يامقدام الثائرين بما قد بلغنا اليه اخيراً من عمقٍ موحشٍ لنا، ابشع صوره ببراكين تتفجر حولنا تنضح بالآختلافات والتباينات فتُسقِط رمادها وحممها على كاهلنا بالويلات وبالمآسي.
كل هذا ولم يلح في الأفق نجمٍ واحدٍ نهتدي به فما زلنا نسير على درب الضياع ذاته، ومسافرون ننشد الراحة، والسكينة ولا راحة ولا سكينة أصبنا إلا( الـ آه ) هي كل ما حصدناه لنتوّج به على رأس كل عام نصر اكتوبر المجيد.
