ألا يكفي أيها الانتقالي الجمع بين الأختين

إنه قريب من قلبي، أي الانتقالي الجنوبي ككيان لاسيما القائد عيدروس، ولذلك ناديته من أعماق الروح مصدرا أداة مخاطبة بحرف (ألا) للتنبيه، كان ظننا أن ما قد سلف من الجمع ما بين السلطة والثورة والشرعية والانتقالي، هو أمر اضطررنا إليه إضطرارا وفرض علينا فرضا، وكنا في حالة المضطر للنجاة من الموت في أكل الميتة ولحم الخنزير.

تلك هي الضرورة القصوى وفن الممكن، لكن التمادي والتساهل لطالبي السلطة وعشاق الذات والانأنيين المعطلين لكل هدف جميل يسعى إليه شعبنا سعيا، فيترك لهم أبواب كياننا مفتوحة يولوجون إليه أينما كانوا، وكيما يشأؤون، لقد نكحوا الواحدة سفاحا وجمعوا ما بين الاختين بواحا وها هم الآن يمنحون بثالثة ورابعة أخرى.

أيا سيد قضيتنا…أنا قريب منك جدا، رغم أني غريب عن بلاطك؛ لكوني لست من طلاب السلط ولا من عشاق المناصب والفلوس، اترجاك بشرف النضال وقدسية الحق المشروع ودماء الشهداء والجرحى المسفوك، أن تحرم على طلاب السلط الجمع مابين الاختين, ٱلا ما قد سلف، بل أطالبك أن تجعلهم عبرة لمن اعتبر، وتحاسبهم حسابا عسيرا على ما مضى من الوقت وما غبر .

لقد ناديتك بحرف الهمزه أيا؛ لكونك منغمس في هويتي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية فليس لي منك مفر، لقد وضعت نفسك في مقدمة الهدف وصرت أنت مشعل الأمل المضيء في طريق أجيالنا القادمة فأنت أهلا بالنداء المنطلق من القلب ولنا فخر بذلك.

يجب أن تعلم أن كنت لا تعلم بأن هناك من يناضل دون أن ينتظر الجزاء، وهناك من يحرم أولاده قوت يوما؛ لكي يصنع مجدا لشعبنا أو يدافع عن ثغر سواء أكان بالرصاصة أم بالكلمة، فكل وطني شريف حر قد نذر، من ماله وصحته، وبدنه، فتلك الفئة الصامتة هم كثر لا يحبون الظهور أو الركوب على نضال زملاء لهم عاشوا معهم دروب الخطر.

هؤلاء لا خوف على وطنيتهم فهم أمة لوحدها عاشت ومازالت تعيش نكبات الخطر، وصعب عليهم العدول أو الكفر بقضيتهم مهما حصل.

في حديثي هذا إليك أرمي إلى قوم ليس لهم نصيب من النضال سوى الكفر بكل مناضل والصعود على رقاب ودماء الشهداء للبحث عن مصالح شخصية لا غير.

أني أقصد رافعي المباخر لكل ناعق إذا حضر، لقد حامت أسماؤهم حولك كالفراش المنتشر، عندي يقين أنك لا تعرفهم ولا شعبنا يعرفهم ولا يسمع المتابع الحريص أسماءهم إلا حين حضرت وجاء قرارك وحضر؛ لتمنحهم منصبا سواء أكان أداريا أم عسكريا أو توهبهم مواقع في هيئات المجتمع المدني ليس لنا نصيب من نضالهم إلا النوم والكسل،، لا يهم هذا بل الأخطر والأمر حين جمعت ما بين المنصب والمنصبين والثلاثة والأربعة؛ بل أن هناك من تجرأ سفها دون خجل، وتجاوز العدة وجاء بالخامسة، أي كفر وبواح هذا؟ أي عبث وسخرية هذه؟ أي وطن منشود للجميع نسعى إلى بناءه؟ ألا يكفي أن يمنح كل قيادي جنوبي وطني منصبا واحدا، لفترة من الزمن، وأن لم يتوفق في تحقيق الأهداف المرجوة خلال زمن قياسي، وقياس زمن الثورة ليس سهلا بل هو أصعب القياسات لم يدرك ما أقول، لماذا لا يترك للآخرين من الثائرين والقادرين أن يسهموا في المشاركة والتفاعل والحضور والبناء؟

ما هو الأمر الذي دهاك؟ حين تتمسك بهولاء العقماء بل البلداء، الذين هم كالسىراب يحسبه الظمأن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا،. أنا أعرفهم فردا فردا ولقد جربتهم في أكثر من بحث وتقييم، أنت تعرفها جيدا ووصلت ذات يوم الى مسامعك حين بادرت مجتهدا ولمدة عاما كاملا؛ لتقييم أداء الهيئات العليا والوسطى والدنيا للمجلس الانتقالي الجنوبي لثلاثة أعوام متتالية وكانت النتائج واضحة للعيان وشكلت لجنة حينها لتقييم الدراسة وكنت أنت مشيدا بها وأتخذت انت عددا من القرارات والتوصيات التي تعمل على تصحيح الاعوجاج.

واليوم وبعد مرور الزمن تعود تمنح الازدواجية والتدخلات في المهام داخل هيئات المجلس الانتقالي وتفتح الباب لذوي الفشل الذريع؛ لينهشوا في جسد قضيته وتتمدد قضيتنا وتتقاسم مثل تقاسم تركة الرجل المريض.

أنا أعرف ماذا أقول ولدي من الدلائل والبراهين وفصل الخطاب؛ ليكشف المستور، وتتوارى الأقنعة المزيفة للحقيقة والوعي والواقع المعاش. لقد بذلت جهدا شخصيا لكي أصل إلى نتيجة ليطمن قلبي، ولا فخر بذلك فقد صرت متخصصا في نقاط ضعف مجلسنا ونقاط قوته وأين تكمن مصادر الخطر والتحديات المحدقة بك وبمجلسنا، فاليوم نذرت نفسي؛ لكشف عوارات المزيفين والمتطفلين الذي لا هم لهم إلا كيف يرتدون الجاكتات وربطة العنق والمغالات في السفريات والرحلات والفعاليات الخالية تماما من الأثر السياسي والاجتماعي والثقافي، وكل ما يعملونه باستطاعة أي شخص أو حزب أن يعمله لغرض الترقية والترفية والامتيازات.

أنني منذ زمن من تأسيس مجلسنا أبحث عن الأثر رغم أن العرب قالت قديما، الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، لكني ومجموعة كبيرة من الزملاء في ميدان البحث والاستطلاع وقياس الرأي لم نجد أثرا للمسير ، ولا بعرا للبعير.

أن املنا كبير أن تضع حولك بطانة صالحة وطنية جنوبية شريفة مخلصة وتضع أمامهم كتاب الله وحب الجنوب وبراءة الذمة أنا قلتها والله على ما أقول شهيد.

اللهم أني بلغت اللهم فأشهد.

Authors

CATEGORIES