سؤال الثقافة.. من المسؤول عن أزمة الواقع الثقافي الجنوبي؟

سؤال الثقافة.. من المسؤول عن أزمة الواقع الثقافي الجنوبي؟

أجل ، أكرر السؤال مرة اخرى، هل هي أزمة موضوعية متعلقة بالواقع الحالي المأزوم الذي يعانيه الجنوب في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والمعيشية والتي تلقي بظلالها القاتمة على الاوضاع الثقافية بمختلف تجلياتها الأدبية والفنية والمسرحية والفنون الجميلة الأخرى، أم انها الأزمة هي أزمة مزدوجة وبنفس الوقت ذاتية متعلقة بالموقف السلبي للمثقف الجنوبي وانكفاءه على ذاته المأزومة كما لو أن الأمر لا يعني له شيئا؟

لا أمتلك أجابات جاهزة ، ولكني أرمي حجرا في وسط هذه البحيرة الراكدة لعلها تصنع في محيطها عددا من دوائر الأسئلة التي تدعو جميع ذوي الشأن ممن لهم علاقة بالعمل الثقافي، أو من المواطنين الأخرين وأنصاف المثقفين ممن يحز في نفوسهم هذا الدمار الكبير الذي حصل في حياتنا الثقافية وجعل من الثقافة والمثقفين أشبه ما يكونون بشيء فائض عن الحاجة.

أي سلطة أو شعب لايشعر بدور ومكانة الأدب والثقافة والفنون بمختلف فروعها من غناء ومسرح وفن تشكيلي ونحت وتصوير ودراما،،،، الخ، في أن هذا الشعب لا يمكن اعتباره ضمن الشعوب الحية.

صحيح هناك أسباب موضوعية أدت الى وصول حياتنا الثقافية إلى هذا المستوى غير المسبوق من الانحطاط، والوقوف على قارعة الطريق، وهي دون شك بفعل فاعل سعى ومازال يسعى لتدمير ذلك التراث والأرث الثقافي الذي عرف به شعب الجنوب على مدى قرون عديدة من الزمن، لم يستطع أي من القوى المعادية محوه أو عزله عن حاضر ومستقبل الشعب الجنوبي، ولكن لا يمكن القول أن هذه القوى المعادية بأنها لم تنجح في أحداث هذا الدمار الهائل الذي يعانيه الواقع الثقافي الجنوبي كجزء من عمل ممنهج لطمس الهوية الثقافية الجنوبية، ومحاولة مسحها من الوجود، وقد طال ذلك الدمار ليس فقط مختلف أشكال الأدب والثقافة والفنون، ولكنها وصلت أيضا لتدمير كل حاضنة ثقافية جنوبية تعني بها من منظمات وأتحادات وإطارات ثقافية وفنية وأدبية ونوادي أدبية ورياضية وثقافية ، وهياكل ومؤسسات ثقافية حكومية، وصولا إلى تدمير المثقف نفسه وادخاله في دوامة واسعة من المشاكل الذاتية والمعيشية التي ليس لها أول ولا آخر.

فأين هم الأدباء الذين كانوا يملؤون حياتنا ضجيجا، وأين هم المسرحيون الذين كانت أصواتهم تتردد في قاعة المسرح الوطني وخارجيا على مستوى المشاركات في المهرجانات العربية والعالمية، وأين هم الفنانون التشكيلون الذين وصلت أعمالهم إلى مستوى العالمية، وأين هي أصوات الفنانين الجنوببن الذين ذاع صيتهم وانتشرت أعمالهم ليتغنى بها العرب والأجانب، وأين هي فرق الرقص الوطنية التي عرفتها كل شعوب العالم من شرقها إلى غربها وأبهرت الشعوب الأخرى بما كانت تقدمه من فن راقي ونبيل، وأين هم أبطال الدراما في الإذاعة والتلفزيون، وأين هي الفرق الموسيقية التي كانت عناصرها هم من ساهموا قي تأسيس الفرق الإذاعة والتلفزيونية لدول الجزيرة والخليج العربي… أين… وأين؟

اسئلة مازالت تشغل بال ليس فقط نحن المثقفين، بل وكل إنسان وطني جنوبي يحز في نفسه ما وصل إليه حال الثقافة والفنون في واقعنا الجنوبي الماساوي، لاشك أنها الحرب كانت ومازالت مستمرة ضدنا وعلينا أن نعترف بأنهم قد نجحوا في ضربنا ثقافيا كما نجحوا في ضربنا سياسيا واقتصاديا وتعليميا، ومعيشبا، وهم من يمسكون بأهم مفاصل السلطة فكل وزراء الثقافة أو الإعلام من صفوف المحتلين الشماليين، فماذا تنتظرون من وزير جاهل مثل الإرياني أن يقدم لكم وهو جزء من المشكلة ولن يكون مفتاحا للحل.

ومع ذلك فلا يمكن لأي مثقف جنوبي مهما كان موقعه القيادي أو القاعدي أن يعفي نفسه مما نعانيه من هذا الواقع الثقافي المأزوم وما وصلنا إليه من انحطاط طالما والجميع قد انزوى في ركن قصي مكتفيا فقط بمراقبة المشهد الثقافي الجنوبي دون أن يحرك ساكنا، وهناك للأسف الشديد من القيادات الثقافية الجنوبية من حولوا هذه الإتحادات كواجهات لهم، ومصدر للتكسب المادي والعبث بموزناتها الكبيرة دون أحداث أي نشاط ثقافي حقيقي يساهم في التصدي لهذه الهجمة الشرسة للعدو، وما زالوا بعيدين كل البعد عن الإنسان الجنوبي الذي ما أحوجه اليوم للخروج من هذا الواقع المازوم بكل تجلياته والذي ينذر بانفحار هائل قريبا، ولن ينجو منه حتى مثل هؤلاء المثقفين العاجيين، الذين يعتبرون هذه الإتحادات كجرء من ممتلكاتهم الشخيصية.

فإلى متى هذا الصمت وهذا الركون وهذه الروح الانهزامية التي مازالت تلازمكم إيها المثقفون الجنوبيون، فان لن تقوموا بدوركم الذي ينتظركم للنهوض بالحياة الثقافية الجنوبية فمن الذي سياتي لخوض هذا الغمار الحيوي الهام إذا لم تكونوا أنتم رأس الحربة في هذه الحرب الفاصلة قبل أن يجرفنا الطوفان ونحن نائمون في الغرف المغلقة.

بقلم/ خالد عبدالوهاب .

Authors

CATEGORIES