ما بين يومي 21 و26 سبتمبر يوم سبتمبري آخر يحول!

بقلم – منصور الصبيحي.

من حسن الصدفِ هو ان يكون للشعب اليمني يومين في شهر سبتمبر بعيدين متقاربين، يومان يتحددان تاريخهما على مسافة تواريخ متساوية من اليوم الوطني للملكة العربية السعودية.
فإن صعدتَ إلى الأعلى وجدتَ إنقلاباً ثورياً أطاح بنظام الإمامة المستبد، وإن تأرجحتَ إلى الأسفل وجدتَ ايضاً إنقلاباً ثورياً أخر للإمامة الجدد، اطاح بالنظام المستبد أنقاضه السالفين.

بالمعنى المراد منه، شرّق او غرّب فأمامك مطبين كبيرين، يتوسطها مطباً اخراً اكبر من الأثنين، وهو سبتمبر الجارة السعودية ويحول وإلى الآن دون جمعهما في مطبٍ واحد .او تنازل احدهما للأخر.

فالمملكة العربية الشقيقة والأكثر من الشقيقة كما يحلو للبعض تسميتها، أبان إنقلاب ثوار 26 سبتمبر على الحكم الإمامي المتخلف، وقفت تلك الجارة كالطود تذود عن الإمامة وتأباء تكسّرها وهونها، فعادت ودعمت بقوة الثورة المضادة والتي أنطلق زخمها من مناطق شمال الشمال، وكادت تسيطر على صنعاء، بعد ما فرضت حصار عليها دام قرابة السبعين يوما، كان للشعب المصري الدور الأبرز في مواجهته، بما قدموه وبذلوه من تضحيات جسام. رجحت كفة الثوار أنذاك.

وبعد أن تغيرت الأحوال وأصبحت الثورة امراً واقعاً أدركت الجارة وقوعها في الخطأ لتسرع وتغير من طريقة تعاملها مع تلك الثورة، للتمكن في البداية من التصالح معها وفق مبدأ لا ضرراً ولاضِرار، ومن ثم عملت بعد ذلك التقرّب لها حبةً، فحبةٍ تستميلها، وتلاينها، تمسح علي ضهرها باليد هذه وباليد الأخرى تحاول لتقبض منها الراية حتى تسنّى لها بالفعل إستلامها، فتحولت من بعد ذلك تنشدها، وعليها يقع الملامة إن تركت مجهودها يضيع سُداء.

اليوم هذا يضهر لنا العكس وهو على النحو : فحين عادَ وجه الإمامة البغيض، حاملاً محملاً بمشروعه الجديد، ومنطلقاً من نفس سبتمبر، تبدت الجارة الرؤوم عطفاً على كل اليمنين بطائرتها لتجلب عتدتها، وعتادها تقف في وجه المشروع هذا بقوة تأباء النكوس لرايات الجمهورية المقننة، وتحت ذرائع كثيرة ابرزها نصرة لشرعية هادي وما أدراك ما هادي. ولكنها يبدو هذه المرة إنها إلى الأن واقعة بين كماشات ثوارات عديدة تتوزع على الخارطة اليمنية وبأعيادٍ وطنية متنوعة.

فالحوثي يسيطر على العاصمة صنعاء نافياً الجميع ومدعياً أن لا وطنية إلا وطنيته هو ــ الجنوبيون لهم خصوصيات مختلفة، ويروا أن لا إرتباط لهم بتعقيد مشهد الشمال ــ ثوار فبراير يتصفوا بنوع من الغرابة ليتبدوا بوجه يتناصفه يومي 26سبتمبر و11 فبراير، وما زالوا يتمرجحوا ما بين البين، والطرف الاخر التقليدي ممتداً على فراشه وعلى الباب اربعون قبيلة وقبيلة واقفة تتقاسم دمه وهو نائماً يحلم العودة – يرفض الأعتراف بالجميع ويرى في جميعهم اساس كل المشكلة لليمن.

Author

CATEGORIES