جريح وبست إصابات ويحتطب الحطب !!

بقلم / منصور الصبيحي.

الملازم سمير الفقيه المكنى بـ( ابو عبود) ولد من رحم المعاناة ثائراً ينشد الإباء، والعزة،والحرية ويكره الخنوع والذل، والإستعباد. هذا ومن بعد أن سحقه رحاء الظلم والجبروت يوماً، مثل ما سحق اغلب ابناء الجنوب، ليذهب يوزع مع أقرانه من الشباب التحريض على مقاومة الطغيان. فنسجت مجاميعهم على طول وعرض وطنهم لوحة ثورية رائعة تهدف كي تقل عثرة شعب.، تربو به من بين فكي وناب وحشاً لا يرحم.

كان له شرف الإلتحاق بركب الحراك الجنوبي السلمي 2007م والمشاركة فيه بفاعلية، وشرف تأسيس دائرة الشباب في بلدته المصغرة رهينة المحبسين ( كرش ) واحد عنوانه معروف لا يحتاج إلى توضيح وشرح، ومحبسها الآخر هو وقوعها ضمن نطاق مديرية القبيطة أضاف لمعاناتها معاناة.
ظل على هذا الحال اسوة برفاقِِ له يؤدي مهامه النظالية بتفانٍ وإخلاصٍ، حتى تفجر مظاهرات ما سمي بثورة الشباب 2011م ليؤلف حصناً منيع لصد مسيرة القدر والتي سيرت من تعز بهدف الوصول إلى عدن عبر منفذ الشريجة.

عند قدوم الحوثين ألتحق بالمقاومة لمواجهة اول طلائعهم القادمة من شمال الشمال، ومن ثم بعد تمكنهم وسيطرتهم على الموقف كاملاً وعلى جزءاً كبير من البلاد، اختير من قبل قيادات المقاومة نفسها لسلاح الكمائن، وأبلئ بلاءاً حسناً مع رفاق له قد عملوا على تعقب قادة وضباط للغازي السالكون عبر طريق تعز الراهدة ذهاباً وإياباً إلى عدن. وحين أداخهم ورفاقه بقدرتهم على التكيّف مع الضروف والتنقّل بين الشعاب والجبال والوديان معجزهم عن الوصول اليهم، رُصد جائزة 2 مليون ريال من قبل العدو نفسه، لمن يوفر او يدلي بمعلومات عن مكان تواجده هو بالذات.

يعد هو وأفراده من اول الطلائع التي تمكنت الوصول إلى رون حمام الحويمي الكبريتي، ومن ثم تحرير جبل خداش المطل على الشريجة كآخر حدٍ للجنوب ويبعد عنها 2/كيلو /متر تقريباً إلى الشرق. وفي هذه الواقعة بالذات رقي إلى رتبة ملازم من قبل قادة تتبع المنطقة الرابعة.
ومن ثم بعد تحرير نطاق كامل أرض الجنوب من إتجاه ناحية كرش وبعدد مواقعها البالغة 33 موقعاً، لم يتوان بل ظل مشاركاً في الدفاع عنها دفاعا مستميتاً. إلى أن دبّ الخلاف في ما بينه وقيادات من رفاق درب الكفاح حول بعض المسائل المتعلقة بآمن المواطن، ليذهب ورفاقه إلى الساحل الغربي مجاهدين.

أصيب خلال المعارك ست مرات، إصابات مابين خفيفة، ومتوسطة، وبليغة اخرها كان ببعد ملم عن العين اليسرى، مما ادى إلى شل جزءاً من نظره، قدم من اسرته شهيدين ابن اخيه ونسيبه ومن افراده 13 وجرح 62 اخرين، إقتحمت المليشيات بيته وأعتقلت ابنه ذو الثمان ربيعاً ولمدة شهرين إلى أن أعادته، وأستبدلته بأبن اخٍ له.

شارك في معارك الساحل الغربي أسوة بابناء الجنوب، رشح من بعد تشكيل المجلس الإنتقالي كمسؤول للدائرة الأمنية في مديريته وقايداً لكتيبة ضمن نطاق اللواء العاشر صاعقة ولكن الآخيرة تحفظ عنها ورفضهاً لأسباب غير معروفة.، وبقي مشاركاً فاعلاً وقائداً لسريه ضمن اللواء الأول عمالقه وصولا إلى ( كيلو 16) حتى تم فصله وافراد سريته من قبل قيادة الكتيبة نفسها التي هم من ضمن قوامها. بحجة مشاركتهم في حرب ابين إلى جانب قوات الإنتقالي.

ليعود رفاقه إلى البيوت، ويعود هو يقاوم على لقمة العيش مثله مثل الملاين في هذا البلد من سحقتهم حروب لا تبقي ولا تذر، يحاول جاهداً إطعام اسرته من عرق جبينه…وبجمع الحطب يعمل على إحراقه وتحويله إلى فحم في عملية مضنية لا تتناسب مع وضعه الصحي.

ليس هذا إلا من بعد أن تنكر له الصديق القريب قبل البعيد، مثلهم مثل العدو الضاهر في المشهد ( الحوثي)، وعلى وطناً أقبح ما فيه الضيم كعادته. وطن مليئ بالمواجع وبالمفاجاءات لمن كان حريصاً عليه ـ عشقه عشقاً فريد، كعشق طائراً لعشّه، اعطاه جُلّ ما اعطاهُ ـ قدم في سبيل تحريره ما قدر عليه. كلا ولم يمن او يتعشم منه السداد يوما، لكن كان كل ما يرجوه ويتمناه فقط. هو حفظ الود له … وهيهات هيهات ذلك له أن يكون !!!. وبمحقه مثل ما قد مُحق قبله مناضلين واصحاب مواقف كُثر، صبروا، وتحملوا، وتجلدوا لتذهب جهودهم أدراج الرياح.

Author

CATEGORIES