الحصَاد المر للعرب
لا قلق فكل الخيارات مطروحة على الطاولة… وليطمئن العرب فجميع رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية أبتداء ببوش الأبن وانتهاء ببايدن ملتزمون بعدم تمكين إيران من الوصول إلى هدفها النووي.
وهكذا هم أمِنوا، كلا ولم يتوجّسوا يومًا بأن تلك الوعود يمكن أن تكون مجرد إبرًا تخديريةً لاغير، إلى أن بلغت اللعبة منتهاها لتعلن وكالة الطاقة الذرية بأن إيران على بعد مسافة قصيرة لا تتعدى الأسابيع من تصنيع سلاح دمار شامل، قاطعةً بذلك قول كل خطيب حاضراً يخطب في ڤينا.
وما يؤكّد مصداقيتها كوكالة تعنى بشؤون النوويات في العالم.. إذ تقوم هي إيران في سابقة خطيرة من نوعها وبعد أن نزعت كميرات المراقبة شرعت بتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة في نطانز واصفهان كبرى المفاعلات مسرّعة من عملية التخصيب لتدق بذلك مسمار النعش الأخير في أتفاق 2015 بينها وبين مجموعة 5+1
والملاحظ إلى الآن وقبل أن نقع في المحظور وتنطق إيران ذريًا، لا من خيار من تلك الخيارات المطروحة على الطاولة يُسحب بعجالة ويفعّل على الأرض من قبل دعاته، عداهُ خبرًا نشرته صحيفة إسرائيلة مرموقة عُرفت بإستباقيتها للأحداث؛ “بأن الأمريكان بصدد دراسة خيارًا يقضي بقيام تحالف أمني دفاعي في الشرق الأوسط مكوّن من إسرائيل ودول عربية لم تسمّها بعد”.
إذن النتيجة متأهلان مقابل متراجع واحد…الأولى حققت مُبتغاها وستصبح قريبًا دولة ردع ضمانًا لها ولأمنها الإستراتيجي، والثانية بات يهدئ لها كمام الورد بديلاً عن الشوك، ولا مجال للخشية منها مادام على الضّفة الآخرى من هو أولى بالخشية منه، والمعوّل عليها فصاعدًا وفقًا لما تمتلكه من قدرات عسكرية تفوق ما لدى إيران بكثير أن تصبح هي من تحمي حمى ديرة العرب والربع.
في ليلة من لياليها الصداميّة حلِمت العراق بأنها استيقظت ذات صباح وهي نووية شأنها شأن إسرائيل في المنطفة، وبمجرد أن بلغ حلمها الأمريكان باشروها بمعية حلفائهم الأوربين يهاجموها بلا هوادة ولا رحمة وحتى أوسعوها ضربًا وأثخنوها جراحًا وتشويها دخولها بسلام أمنين، وما نراهم وعلى مدى ثلاثة عقود من الزمان إلّا يهدمون المعبد على ساكنيه بحثًا عن ذلك الحلم.
هكذا هي خصوصية السياسة الامريكية المُتبعة في الشرق الأوسط تجاه دول بعينها، فمن أجل تحسين صورة اليهود وتحويلهم من شياطين مردة في نظر العرب إلى ملائكة طاهرة، وبخلاف عن ما كرّس سابقًا ومنذو ما يقارب 1500 سنة من نزعات أخذت أبعادًا عقائدية وقومية معهم، احتاجوا لوسيط معتبر مفعم بالنشاط وبالحرارة.. ومن بعد تقليب في الملفات الحديثه واستحضار أخرى من أظبار التاريخ، كانت إيران بثقلها الموازي في المنطقة وبما لديها من سلوكيات إنطوائية ـ عدائية ـ عنصرية ضاربة في الأعماق هي من أرست عليه المناقصة، ولتصبح من يومها العصا الغليظة التي تضرب من الخلف ظهر العرب بشدة، فعن طريقها دُفعوا ولا زالوا يُدفعون للقبول على مضض بخصمهم التاريخي حليفًا أمينًا مقرّبا.
