#لماذا التهويل إذن؟
بقلم – أ.د.ميثاق باعبّاد الشعيبي
كاتب جنوبي بارز ومفكر سياسي أكاديمي، ،
في الوقت الذي ننادي فيه المجتمع الجنوبي بضرورة أن يفتح أبوابه للمثقف المبدع، وأن تفرد له المساحات الإعلامية كي يوصل صوت الحقيقة للآخرين، فإننا في الوقت ذاته نطالب المثقف الجنوبي سواء كان قارئًا أو كاتبًا أو فنانًا أو إعلاميًا، أن يعمّق دوره المؤثر في المجتمع من خلال أن يكون إيجابيًا في تفكيره ومواقفه، ساعيًا إلى نشر ثقافة التفاؤل والإنتاج لاستعادة وطن، بدلًا من اليأس والتباكي على الأمجاد الماضية ..
فالاحتلال اليمني قد تجاوزت مستويات حقبة الدول الاستعمارية، ليس فقط على المستوى الاعلامي ولكن الثقافي والتربوي والعلمي والاقتصادي ايضًا، وردود الفعل المتزايدة ضد كل الأشياء المتعلقة باستعادة دولتنا، والحملة الواسعة للإشاعات غير المسبوقة لإلغاء كل شيء يتعلق في تاريخ وحضارة جنوبنا العزيز ..
لذلك يجب تفعيل الدينامية الاجتماعية الجنوبية على نطاق واسع رهين بتوسيع جبهة المثقفين والاعلاميبن وعموم الجماهير الجنوبية والكادحين وكل الحداثيين والديمقراطيين الذين يؤمنون بالاختلاف والتعددية لاكتساب القضايا المصيرية الإنسانية ..
وان يتعامل مع الأحداث بموضوعية، ولا يعطي الأمور أكبر من حجمها، ويسعى إلى تحري الحقيقة أينما كانت، لأنه مؤتمن على إيصالها للآخرين، ويطرق للقضايا الجوهرية الحقيقية التي تلامس أوجاع الجماهير الجنوبية، وتحدث تغييرًا فعليًا في عقلية المتلقي، ويحذر من السير وراء القضايا التافهة التي لا يهمها سوى الإثارة الإعلامية، وتغييب العقل الوطني الجنوبي وراء اهتمامات تصيبه بالخدر والتبلد ..
وان نترفع عن الحزبية الضيقة والمصالح الخاصة، والانخرط في العمل الجماهيري من أجل استعادة وطن ينعم بالاستقرار والحياة الجميلة ..
فقد اجتاح المحتل اليمني موجة الخوف من حق تقرير المصير، كما هو الحال دائما، مصحوبة باتهامات وتخمينات لا أساس له، ضد وطننا ولا سيما قيادتنا وقواتنا الجنوبية الــمسلحة، تهدف إلى خلق صورة للجنوب على أنها ضعيفة متهالكة ويسهل استهدافها، ومنبوذة وغير مستقرة ..
فقد أججته جنون شتى وسائل الإعلام اليمني، وبتحريض من الدوائر الحكومية في الدولة اليمنية العميقة على حدود أفكار التفوق الاعلامي اليمني وكل شيء يحتوي على عنصر جيوسياسي ..
فالمثقف الوطني الجنوبي حتمًا يكون حداثيًا بامتياز يناضل من أجل الجماهير التواقة للانعتاق عبر تكريس قناعاته الفكرية على مستوى الشارع الجنوبي لا على مستوى المقاهي ..
بقدر ما هو الشخص المتشبع بفكر التنوير والقيم الإنسانية والوطنية ويمتلك وعيًا جماهيريًا يعبر عن الوعي المعرفي قناعة مبدئية لتغيير الأوضاع والذود عن القضايا المصيرية ..
لنكن شعب جنوبي موحد قادرة على إثبات سلطته أمام جبروت محتل سيقراطي فكري عنيد تهزمه جماهير الحرية نهاية المطاف، وهي الوسيلة الوحيدة القادرة على ردع اللامرغوب فيه ..
فمن أجل مجتمع جنوبي تنويري لا بد من كل مثقف جنوبي نزيه والذي نعثر عليه في العمل الجمعوي وفي العمل النقابي الاعلامي والحقوقي وفي كل أشكال التضامن الشعبي المطلوب لتخليق الحياة العامة من الفحش السياسي والاقتصادي الذريع، وهذا هو دور المثقف في التحول الاجتماعي والتغيير السياسي بعد معارك نضالية طويلة الأمد ..
على كل جنوبي أن يقرأ التاريخ قراءة صائبة محللة، فالتاريخ كما يقولون يعيد نفسه، حتى يستطيع أن يستشف من تلك الوقائع التاريخية الموجعة ما قد يصل إليه شعبنا الجنوبي في هذه المرحلة الحاسمة، وأن يتحرك على ضوء ما يفهم للتغيير والإصلاح ..
لذلك يحب تعزيز دور الاعلام في مجابهة الاعلام المضاد، فأن دور الاعلام المضاد في تظليل الحقائق وصرف الانظار عن فضاعة الاحتلال المشرعن والمنحل، من خلال الوسائل الإعلامية المضادة لقضية شعب الجنوب والتحالف العربي، واستثمار الثقافة الدينية لأغراض سياسية، وإشاعة فكرة واحدية الثورة والهوية، والمكائد والمؤامرات وإشاعة الاخبار المزيفة، لذلك يحب تعزيز دور الاعلام في مجابهة الاعلام المضاد …
لذلك يجب أن نتمسك في زمام المبادرة في توعية المجتمع الجنوبي، من بث روح الحماسة والتفاعل مع القضايا المعقدة، بمعنى أن يحمل همّ شعب بكل سلبياته وتفعيل دور الأسرة والتعليم فهما عمودا قيام المجتمع الجنوبي ..
يتطلب منا في القريب العاجل أيضًا التوعية والتأهيل إعلاميا، وانتاج برامج منظمة، تعتمد على المعلومات الصحيحة لتكون سلاحا في مواجهة تآمر الأعداء، وتسخير كل الامكانيات، وحان الأوان ليكون لكم الدور البارز والموحد في الاعلام، وإزالة الأفكار الخاطئة، واثراء المشاركة، وتطوير الإعلام الجنوبي والقيام بدوركم على اكمل وجه …
ليمتلك حصانة فكرية قوية تحميه من أي ثقافات دخيلة، وأن يكون قادرًا على تكوين فكر مستقل خاص به، ساعيًا إلى التحليل الواقعي السليم، ليكون أمينًا في طرح المعلومة متجردًا من أي حزبية أو طائفية أو مصلحة شخصية، كل ما يحركه هو الغيرة على مجتمعه وشعبه ودينه، والرغبة العميقة في تغيير واقعه إلى الأفضل ..
أن لا ينبهر أو ينساق وراء التهويل الذي قد يجري ويلهث وراء الوعود الوهمية التي تطلقها سلطة وحكومة الدولة العميقة شيئاً من المرونة وتحسين المعيشة والانفتاح على البراغماتية، والتي لم تتحقق، بين وعود وهمية للشعب الكادح بزيادات مرتقبة وتسهيلات حياتية وبين صفقات حالية في الخفاء لإمتصاص كل ما هو مُباح و مُتاح لملء جيوبهم ..
آمل فقط أن يسود صوت العقل والفطرة السليمة في الاعلام، والتي تساعد في إنهاء اللعبة الخطيرة والهستيريا المعادي لقضيتنا السامية والتي تزداد بسرعة في الحياة اليومية …
خالص تحياتي واحترامي وتقديري
