عند النهاية يموت البطل!
وعلى خلفية ما يعصف بالبلاد من صراع محتدم يوماً عن يوم آخذاً في التشعب، والتباعد كدراما فصول حلقاتها لم تنتهي بعد لنا، تضهر كالعادةِ ابطالها يتألفون بعدد لأعبي الأدوار من البارزين ذو الصولات، والجولات في عالم السياسة، مثلها كمثل ما يضهر من النجوم اللأمعين في عالم فن التمثيل، ليمنحوا هذا المسلسل او ذاك مستوى من الشهرة، والمطلوب فيه أن يتحول بطلاً واحداً دون سواه دائماً رائعاً ومحملاً بالدلالات المعنوية، وبالأبعاد الفكرية، وبذا يصير ذا مكانة عالية وقريبة من قلب المشاهد. أيضا تحول بطل مسلسل الحالة اليمنية ينطلق من سرد قصة لدراما الصراع ذاته وبخلفياته المتشابكة، والمتقاطعة يحاول تأدية دوره فيه بتحدٍٍ تام مراراً، وتكراراً يعمل دائباً الوصول إلى غايته وهي الاقتراب ما أمكن له من نفوس ما حوله، موقعاً يمكنه الموائمة بين الجميع.
ومعلوم، وجاري ان اي معيار نسبة نجاح للعمل هذا او ذاك تتوقف بمداه على التشويق، والإثارة فمن خلالها هي ولا غيرها يحضى المسلسل بإهتمام، ورعاية من قبل قنوات ومنابر إعلامية تقتني العرض بغية الإستفادة منه آقتصادياً واجتماعياً . وهذا عادة ما يعرف عند ذوي الإختصاص بالحبكة، والتي لا بد أن تبقى محافظة على ديمومتها، لا يمكن حلها وكشف لغزها إلى عند النهاية. فكان لا بد لمؤلف مسلسل الحالة اليمنية الإستفادة من ذلك، وأن يسير على نفس المنوال، ويجعل حبكته هي الآخرى محاطة بالأسرار يلفها كثير من الغموض حتى تستقر عند طريق محدد في نهاية المطاف.
وكمثل ما جرى من أعمال شوهدت إن النجم الذي يُعطي المتابع إندافعاً قوي نحو المحافظة على الجلوس بوجه الشاشة طيلة فترة العرض، عادة ما تنتهي حياته في خضم الدور الذي لعبه، في موقفا مؤثر ــ موقفا يجعل المعجبين به من مضوا وقتهم وهم يطاردون المسلسل متأثرون به وإلى أبعد الحدود.
كماها نستطيع أن نقول أن نهاية مسلسل الحالة اليمنية يقترب من هذا إن لم يكن بعينه، وفق إبداع كاتب ملحمة السيناريو، والذي أراد لبطلها إن لا ينتهي او يتبدل دوره إلا ويكون قد أنجز ما عليه، ولا ضرر لديه التوتر السائد لدى من يتابع مسار تأرجحه القابع بين الفشل والنجاح، المهم هو أن لا يخنع وينسحب بالمرة او تدريجياً.
ليصبح بسبب هذا الدور المعقد رمزية مثيرة للجدل، تارة يتعمد الآختفاء ويغيب عن الأنظار ومن ثم يعاود الضهور مجدداً بقوة وزخم اكبر من ذي قبل، إلى أن يكتمل دوره وبنهايته تنتهي الملحمة لتبقى ذكرياتها المؤلمة والموجعة يحملها قلوب الكثير من عاش احداثها وأكتوى بنارها.
