عام ميلادي جديد..ومتحور كوروني جديد
سقط النصف الشمالي من المعمورة في فخ العنصرية والأنانية مجددًا وأثبت عن طريق توزيع لقاحات كورونا بإنه لا سبيل للإنسانية ولمراجعة الضمير لديه ومحاسبة الذات، ولا يمكن لاستراتيجية عدالة منتفخة الأوداج أن تربأ وتخرج من إطارها المشنوق لطبقات استفحلت بأرقام لا متناهية من الاستقراطية.
فهدر القيم التي نمت لديها على مراحل مختلفة من التسلّط، ليس لكائن من كان إصلاحها بضربة واحدة، ولكي يتذكر أولئك صلة تجمعهم بالجانب الجنوبي الآخر المعدم والفقير، إذ هم بحاجة من كوفيد19 ببذل سعة جهد إضافية، والمزيد من التشديد والحصار والخسائر في الأرواح والأرباح.
سيبقى عام 2020م إستثنائي وخالد في أذهان العالم ، ففي الوقت الذي كانا شخصية سانتا كلوز الخيالية يتأهب كي يوزع هداياء أعياد ميلاد المسيح على الأطفال، كان الهلع والخوف سيد الموقف الغرب عالمي، شوطئ خالية من مرتاديها، ملاهي ليلية وحانات مغلقة، مؤسسات وطرقات وشوارع مسكرّة فلا من ريحة لحياة تجد سوى رائحة الموت منتشرة على كل الأرجاء والزواياء، أزمات وأزمات يتلقاها بشكل مباشر الجانب الصحي.. فبالفيروس كُشف عن تواضع طاقته الاستيعابية وعجزه عن تلبية متطلبات المشافي من إسطوانات وإجهزة للاكسجين …
ولا من يضيئ شجرة الميلاد ولا من يقرع أجراس كتدرائيية ويعلن بدء طقوس الاحتفاليات المقامة في استقبال الوافد الجديد، قد ألغي الأنس والكريسمس بمرسوم كوروني نافذ لا يقبل التلكؤ والمماطلة، مرسوم ينطق ويكلّم العالم بلغة فيروسية موحّدة، وهو من الوهلة الأولى يقف من الجميع على مسافة متساوية، فلا يفرّق بين أسود وأبيض ولا يعني له من أمتلك مستعمرات في الفضاء وآخر لا يملك تأمين قوت يومه.
شيئا فشيئًا أنزاح الحمل والهم الثقيل وتخفف الضغط النفسي والبدني، وبدأ الأمل يدبُّ في النفوس وذلك بإعلان كُبرى الشركات االأمريكية للأدوية مزامنة مع الإطاحة بالمرشح الجمهوري ترامب من سدة الرئاسة، عن إكتشافها لقاح آمن وفعال، وليصعد الديمقراطي بايدن محمولًا على أكتاف الجائحة، ومنتهزًا الفرصة يعد الامريكان والعالم بالتخلّص قريبًا من المشكلة.
كثيرًا ما رددنا ونحن نغرق وسط الحصار والتباعد الاجتماعي(العالم بعد كورونا ليس كقبله..) وإنجازات فايزر إلى إسترا زنيكا ومدرنا وغيرها… كلها ملكيات فكرية لشركات حُصّر منتجها حكرًا على طرف موسومًا بالاحتكار، لتعيد له التوازن إلى سابق عهده، وإلى اليوم لم نرى ونحس لذلك الشعار من تطبيق، سوى في مقدار بسيط من ما تحصّل عليه الإنسان الفقير في البلدان الفقيرة بدفعات جرعات لا تساوي الثلاثة من المئة مقابل ما تحصلت البلدان الغنية والغنيّة عن التعريف.
وياللأسف ها هو عاد العالم يتكوّر بالمتكوّر من جديد، ودبّ الخوف والهلع في النفوس، وهذه المرة من باب أميكرون سلالة جديدة لمتحوّرٍ قادم من أقصى جنوب القارة الأفريقية المهمشة والمحرومة من اللقاح، ومتوازيًا مع عام ميلادي جديد آخر، وسانتا كلوز ما زال يدّخر هداياه السابقة لا يأل جهدًا في جمع الأخيرة منها بغية إسعاد الأطفال وتعويضهم عن ما فاتهم العام الماضي، وكان بوده يبارك العالم بعيدين. عيد الميلاد وعيد التخلّص من جائحة كورونا ولكن لا فائدة.
