خطوة للأمام وخطوتين إلى الخلف..!

لمتأملٍ في حال الحرب ومنذ انطلاقها 2015 وبمقتضب الحديث عنها ولما لها من تفرّد الصدارة في أمورٍ كثيرة، بحركاتٍ تجري هُنا وتحرّكاتٍ تجري هناك.. فعدن وحدها ومن يوم تحريرها لم تذق طعم الراحة ولو لساعة واحدة، فما لمست من نعيمًا سوى تفاقم مزيدًا من العلل المزمنة استفحلت على كل ناحية وجانب، ونفوس تستعر شجنًا وحزنًا لما بلغ بها حالها من اوجاع ومعاناة.

ذهابًا إلى الغرب الشمالي وبما حواه من العَجَب العُجاب، ففي غضون أشهر قليلة، مائة وعشرون كيلومتر قطعها المحارب منطلقًا من ذباب وصولًا إلى أطرف ميناء الحديدة، وأربع سنين لا يتقدّم فيها شبراً واحداً، مع استمرار نزيف الدم الذي ما انقطع ولو للحظة واحدة وما زال نبعهُ الصافي متواترًا نشطًا، وبنفس الزخم الذي بدأ يجري بها اول مرة، والسبب مضحكًا ومبكيًا معًا..! “ولإن ما يسمى باتفاق استكهلوم عثّر الطريق وقيّد التقّدّم! وهو من آن واستبان يسلب أسراً لا تعد ولا تحصى منها أحباءها.

أما من ناحية شرق الشمال انسيابًا من الرمل إلى الجبل، فحدّث ولا حرج..العدو متقهقر ومنّدحر، وقد بتنا على مشارف مطار الرحبة، وقريبًا ندخل العاصمة صنعاء مهللين مكبرين، فجأة تنقلب انتصارات لما يكنى بالجيش الوطني، إلى هزائم متوالية، فتصبح مأرب من جديد قاب قوسين او أدنى من السقوط بيد الحوثين. ومع ذلك والجيوش المرابطة من بير برهوت إلى فرضتي نهم والبلق، يقرؤون في قلق ما تيسر من سورة الناس وسورة الفلق، وصوب الجنوب يحشدون بغيتهم إنجاز المنجّز واستلام المسلّم.

فكما سمعنا وقرأنا عن الحروب المقدّسة وغير المقدّسة، القديمة ومنها الحديثة طال أمدها او قصر فكل سِجالها يستقر عند النهاية على نتيجة واحدة ليس لها ثاني وهي : بأن الطرف المبادر بالهجوم وإذا ما أنتكس، فلا يقف منه الطرف الآخر مكتوف الأيدي يدارية ويناوره، إلا أن يلاحقه إلى عقر داره ليقضي عليه.

لكن في الحالة اليمنية فالأمر مختلف تمامًا، فحربها لا تقترب او تتساوى مع سابقاتها من الحروب إلا ما نسميها بهلاك الحرث والنّسل…بما يجعلنا نفكّر بأنها مصطنعة، ومن يوم اندلاعها لا تدار من غرف عمليات عسكرية تنتهي بالنصر او تنتهي بالهزيمة ومن يقودها ويحرّكها هم طواويس وبرادعة متفرّقة على سائر الجهات والجبهات فهي الصديق وهي العدو في نفس الوفت، وعنوة ترغم الجمبع على الانصياع لخوض مرثون صراعًا محتدمًا، ومن المؤكد وعلى حسب ما نسير ونبطئ السير فيه، قد لا يُحصد الفوز في النهاية طرف، والنتيجة هزيمة ولكل متحارب نصيبًا منها.

وحتمًا يومًا سنفهم عن ما أبهرنا بها حربًا اتت على الأخضر واليابس، ولكن لا فائدة حينها فالواقع لحظتها وثّق مخزون من الحقد الدفين وقد عقٌد المعقّد وأُبّد المأبّد، وبرغم عّنا نتحمل تركة ثقيلة من تبعات ليس لها أول ولا آخر ولن نبرئ منها قريبًا، وستلاحقنا لأجيال وأجيال قادمة.

Authors

CATEGORIES