ماذا جرى لرأس الأفعى؟

ماذا جرى لشخسية بحجم العطاس لأن يقبل على نفسه السقوط بهذا المستوى المُخجل وهو من وصف يوماً من قبل أعلى عُلياء هرم نظام صنعاء برأس الأفعى، وكان ينظر إليه من أدهى القيادات التي أنّجبها الحزب الاشتراكي وأبرزها حنكة ووفاءً لوطنها الجنوب؟

وكم هي التحليلات والردود عن ما أورده في مقابلاته المثيرة للجدل، وغالبها تذهب تركيزها بين تأنيب وتثريب العطاس نفسه وعن ما يطرحه ويصرّح به، والقليل منها تعرّض وقلّب في الهدف والمرام من وراء كل هذه الزوبعة الإعلامية!
.

فما يدلي به من شهادات لقناة العربية، أعتقد هي تتنافى كليٌاً مع النظرية القائلة : بأنه يُقايض بهذا الموقف حصولة على منصب رفيع في أي تشكيلة حكومية على غرار مصالحة مرتقبة مع الحوثين.. فإذا جأنا نحسبها فما يسوقه ويقوله ليس بالقدر الذي يوسّع ويفسح له المجال لهذا، بل هو بذلك كمن يضع القيد على ساقيه، وللمتابع له أن يتفكٌر مدى ما احدثته مقابلاته من حُرقة ولغط لدى الجميع ليس على الشارع الجنوبي فحسب؛ لكن تعدّته إلى الشمالي أيضًا، وقد جوبهت بالتوبيخ والرفض، بلغت حد الاتهام بالخيانة والارتزاق والعمالة، والقليل من ساند وآزر. وبالتالي هو خسر جزء كبير من مكانته السياسية التي ظل يتمّتع بها إلى ما قبل أن طلّ ضيفاً عزيزًا من على شاشة العربية.

إذن ماذا الذي أدهى هذا الأفعى، لكي يخرج من جحره يلدغ بهذا الشكل من الحميّة، محاولاً استحضار سمومه من الماضي دون الالتفات لما هو أهم وأولى به مناقشته.

توقيت الظهور له دلالات ورمزيات عميقة، يمكننا أن نضع عليه كثيرًا من علامات التعجّب والاستفهام!؟، ففي الظاهر لكل مستعجل هو يحمل مشروع سياسي خاص “تزاحم عن سلطة وما سلطة، ولكن قياسًًا على ما صرنا إليه من برزخ يمهد بدفعنا ونقلنا إلى دار السعودة، فهو لا شك يندّرج ضمن مشروع ذات أبعاد استراتيجية بدأت به الجارة من زمنٍ طويل وانتظرته بفارغ الصبر حتى اتى اليوم الذي تمكّنت وحققت فيه مبتغاها، واستطاعت بموجبه وعلى وقع الاضطراب أن تبسط نفوذها على البلاد بقوة، فقبضت قبضتها، وقضت بذلك على كل ما وجدته أمامها يتعارض مع نظرتها الأحادية الجانب.حاصرت الجندي صاحب الأيمان بمبدأ الجندية واستبدلته بمجّند الطاعة العمياء من الذين لا يفقهون للجانب العسكري إلا تفحيطة الطقم وتلجيعة القات — همّشت التعليم وخلقت جيل لا يستوعب القيم ولا يستجيب للعقل إلا في حدود ما يمكّنه يعيش هملاً يعلف التحايل والخداع والتقليد — قيّدت عجلة الأنتاج والبناء فنشرت الجوع وضربت على الجميع طوقًا من المذلّة — اعلت الفساد – مزّقت النسيج الاجتماعي وجعلته مزادًا أمنًا لهواة المناطقية والعصبوية والجهوية….

والعطاس بهذا ينّطبق عليه المثل الشعبي (حاج ويبيع مسابح) ولأن شمس أيامه تُدلف على الغروب، وهو كمن يعيش في مرحلة الاستجمام الروحاني والتحصيل المادي معا، لياتي من يستغل موقعه محاولاً قرصنت افكاره وتوجيهها في ذات نزق منفاه الافتراضي، متفهمًا عن العقدة التي يعاني منها، والفرصة التي يود اقتناصها ليرمي به في أتون بحر لُجّي دون أن يدرك هو ما أعدَ له فيه من مُتكاءً، وليسمح لنفسه بهذا الشكل أن يتحوّل أداة تحرق وتقمع جيل عصره من الرواد وهو واحداً منهم، وبذلك أصبحت السعودية عن طريقه تنتصر لمشروعها التدميري الغير معلن في الجنوب ساحقة كل ما له صلة بقديمٍ وجديدٍ لا يتّفق معها.

Authors

CATEGORIES