اربعة مبعوثين دولين وسفير سعودي واحد !
منصور الصبيحي
لا يعد كونهُ موظفاً كما عُهد ملتزم ظاهراً بحدود عمله كسفير، إلا ليتحوّل فجأة وعلى إثر ثورة شباب فبراير 2011 الرجل الأول يأمر وينهي ويتحكم في أشيى كثيرة من حولنا.
وبموجب ماشهدته البلاد من أزمة أفضت إلى المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية، وما تلى ذلك من أحداث جسام، حتى بات يُنظر إلى هذا الرجل بمفرده بإنه جزءاً لا يتجزى من عُقدة المشكلة اليمنية، ولا تخفي عنه تلك الأطراف مزاعمها للملاء “بعدم إرتياحها له، متعللة بممارسته أدوار ومهام تتنافى مع وضعه الدبلماسي.
لتتصعّد القضية في الآونة الأخيرة جنوبا إلى درجة عالية من اللغط حوله، بأن سعادة محمد الـ جابر غدى يمثّل عمق من الأختلاف والتبايّن الجنوبي جنوبي، والجنوبي سعودي، بل هو يختزل المشكلة برمّتها، وكأنه صار بهذا ما دونه الأمور طيبة وعلى ما يرام بمعيّة القائدة للتحالف العربي، إلا ما يعكّر صفوها وجوده هو فقط.
ومع اربعة مبعوثين انصرف ثلاثة منهم مقابل سفير سعودي واحد ولا أظنه إلا بهذا قد اكتمل دورة، قد يتساءل البعض.. أين تكمن مشكلتنا الحقيقية كجنوبين مع سعادة الـ الجابر أم هو مع ما خلف سعادته؟.
أنا في تقديري.. وأي سفير كان من كان، هو في الأول والآخير موظّف يمثل سيادة وطنه، منطلقاً من المُخط والمُتاح له سلفاً، وإن استدعى المخالفة من قبله يخالف لكن في الحدود الضيقة والبسيطة، التي لا تخرج عن الإطار العام للهدف، وإلا يكون هذا بمثابة خرق وإخلال بالنظم وبالقوانين المعمول بها دولياً، وهذا بحد ذاته قد لا ينطبق على السفير السعودي، إلا شكلياً، فمن حيث أمور متعددة وغاية في الاعتناء والتدليل، يبقى له وضعيّة خاصة ومختلفة تماماً عن كل السفراء المعتمدين لدى اليمن، ليس من اليوم إنما من زمنٍ طويل.
وبحكم العلاقة اليمنبة السعودية القديمة والغامظة، وقد جُعل من مناطق الشمال اليمني، مترساً يقف أمام المد الشيوعي القادم من الجنوب، أبان عهد ثورات التحرر العالمية وما قبلها، مكّن الأخيرة من تبرير إستماتتها به، وبموجبه قامت بتوسيع نفوذها عن طريق كدح المال الذي استطاعت بواسطته إستقطاب ولاءات وذمم واسعة، أمتلكتها كوسائل ضغط تضاف إلى جانب ما لديها من وسائل أخرى، وقادرة على تفعيلها متى ما ارتئت حاجتها لذلك.
ومن هنا تحوّل عامل سفارتها بصنعاء بمنزلة الغفير والسفير، يكرس جُل مجهودة خِدمة لإجندات تتعدى حدود عمله من مبنى إقامته إلى الفضاء الحر، ولينطلق آلـ الجابر سائرا على خطى أسلافه الأوئل، ومستخدما الأسلوب نفسه، يزيد عليه يرعد ويزبد، شاهرا سيف المرجعية الدولية، والتي تعتبر بلد الحرمين الشريفين سهما تقف على رأسها.
لهذا ستبقى مشاكلنا كجنوبين خاصة وشمالين عامة، بدءاً بدء، لا هي مع السفير الـ الجابر ولا هي المبعوثين الدولين وعلى اختلاف أجناسهم، إنما هي بيد الدولة الجارة والعزيزة على قلوبنا، تُديرها وتتلاعب بها عن قرب وعن بعد، وعلى حسب أهوئها ورغباتها، ومتى ما طاب خاطرها لترضى، كُلّنا ثِقة بإن الطلاسم ستنفك جميعا، ليرفع بعدها المس والسحر عنّا وبشكلٍ نهائي وليعم بعده الرخاء والسلام بالسفير او بلا سفير.
