ما يحرّك عربدة إسرائيل!

وما دامت عُقدة إسرائيل تكمن في جغرافيا الأرض والمكان فهي أولًا وقبل كل شيئ ستحرص بشكلٍ او بآخرٍ على إتباع نهجها المعتاد في إبتداع كل جديدٍ، ومن أجل بلوغ هدفها المنشود في التوسّع والسيطرة نحواً من إستكمال رسم خارطة إسرائيل الكبرى على الواقع اكيد ستخلق الأعذار والحجج الواهية، فلا حرج لديها أن تقتل وتهجّر وتقمع وتتامر، تنتهك الحرمات والمقدّسات، تنهب المقدّرات تجرّم ماهو شرعي وتشرّعن ما هو إجرامي، فمهما كان كلفت ذلك إنسانيّاً لا يهمّها ما هيهمّها فقط هو ملازمة ما يعزز من وجودها وحضورها على الأرض.
وما قضيّة اهالي حي الشيخ جراح إلا قضيّة واحدة من ركام قضاياء لا أول ولا آخر لها، ولمدة ثلاثه وسبعون عام والفلسطيني ينتقل من نكبة وإلى نكبة كأنه صار يعيش ديمومة أبديّة الصراع المستمر والأزلي مع العدو والمتعاونين معه، مراراً يسعق بالضرب وبالحصار ويقذف بالمدافع وبالطائرات، فما يكاد ينّقضي يوماً إلا وتهدّم منازل وتجرّف أراضي وتهجّر من على مدنها وقراها أسراب من البشر، وإذا شرع ذلك الفلسطيني في المواجهة تكالب الامريكان والاربيون عليه بالشجب والاستنكار والإدانة.
ياللمفارقة العجيبة هذه فكيف لهولاء بزعمهم أن لديهم أحزاب وحركات تقف مع حرية وعدالة الشعوب أن تقبل على نفسها السقوط في مستنقع سبات الإدمان على ديدن التيه والسكر اليهودي دون يوقضها ضميرها ولو لمرة واحدة لتفوق من غيّها وتتفوه بكلمة منصفّة لهذا الشعب الصابر المحتسب؟!.
فما قامت به حماس والجهاد الأسلامي دفاعاً عن ترحيل المقدسين من بيوتهم من وجه نظرهم يعدوه شكل من إشكال المقاومة المشروعة هُدف من خلاله ثني الصهاينة عن خطواتهم في تغير ديمجرافيّة القدس.. هذا ما أعتبره الأمريكان وطيف واسعاً من الأروبيين تتقدمهم المانيا إرهاب وتطرّف وعنصريّة وعمل جبان غير مبرر ــ وما تقوم به إسرائيل من تطهير عرقي وتشريد وقتل بحق الأمنين السكاكنين لا يعد من ذلك بل هو عمل إخلاقي وقانوني تكفلهُ لها المواثيق العالميّة والأعراف الدوليّة.
هذا هو ما يعزز قناعة الإنسان المسلم وغير المسلم من عجم ومن عرب ويزيدهم إصراراً على أنّ طريق المقاومة هو الطريق الأنفع والأجدر الحفاظ عليه، وبالمقابل تصبح المشاريع الأخرى التي تنتهجها دول عربيٌة بعينها لأكثر ولأقل من إنشاء مشاريع وهميٌة يبخّرها العدو جواً وهي في مهدهِا
فلاءات عرب اليوم لم تعد لاءات عرب الأمس قد باتت بفعل ما أصاب ألأوطان من مصائب وغمّةٍ بين مهترئ ومتنازل عنه، وبمعرفة الشعوب الأكيدة والمؤكدة إن هذا ليس بمحض صدفة وقعت خارج إرادتها ولكنها أعتمدت كأستراتيجية طويلة الأمد تم التخطيط والتوقيت لها عن بعد من قِبل دوائر عالميّة وأمبريالية ومن قَبل الشروع في التنفيذ والمجاهرة بالسوء كان يتوجٌب وعلى مراحل من تلك الأطراف اللجوء لطريقة التركيع والإذلال حتى تذعن الأمة جميعاً تحت هذا الضرف المهدد لوجوديتها وترضخ للأمر الواقع، ولتلزم من بعده مقابل رفع الجور عنها بالسكوت وغض الطرف عن ملفات هامة ورئيسية تخص القضية الفلسطينية أبرزها القدس تاليها التنازل عن حق عودة الّأجئين….
أما مخالفة هذا الرأي يعني البعثرة في ملفات أصبحت حاضراً حساسة للغاية كالمياه وغيرها … ويتم الإستعانة بها كمعضلات تضاف إلى جانب معضلة تسيّد وتسلّط العدو الوهمي المصطنع ( إيران ) وبزيادة لأساليب الضغط تفعّل هي الأخرى، وكله في النهاية يصب في خانة المصلحة الإسرائيلية ذاتها.
وهكذا برعاية فائقة الجودة يجري التعامل بهذه الطريقة حتى يستخرج بطاقة عبور لهويّة العبريٌة لتعيش بمعيّة الهويٌة العربيّة في سلةٍ واحدة، وما دام الفرق هو تقديم حرف على حرف لا ضير ولا مشكلة في ذلك ولا عجب أن رأينا العدو التقليدي يوماً ما يشغل مقعداً ضمن جامعة يتنازعها المسمى عربي وعبري.
