قصة قصيرة.. الغيوم السوداء

بقلم ✍???? نورا مجمل
☆☆☆☆☆☆☆☆
▪بابا هيا استيقظ من نومك لقد حل الصباح .
هكذا كانت دائماً تيقظني طفلتي الصغيرة فرح من نومي،كانت في منتهى اللطف والبراءة كنت سعيداً جداً برؤيتها أول ما أصحو من نومي فحينما كانت تقبلني وأحياناً كثيرة كانت تداعبني لكي ألعب معها قليلاً قبل أن أذهب إلى العمل ..ملكت علي عقلي وقلبي معا.
كيف لا وهي ابنتي الوحيدة التي انتظرتها عشر سنوات بعد أن كاد اليأس يتملكني وأمها ونحن نجوب أرجاء المدينة متنقلين بين هذه العيادة وتلك بحثاً عن العلاج ..
مازلت أتذكر ذلك اليوم الذي أخبرتني فيه زوجتي أنها حامل فرحت كثيراً كثيراً لم أصدق ما أسمعه أجهشت بالبكاء حتى أبكيت زوجتي معي.
ومرت الأيام سريعاً وهاهي زوجتي في شهرها التاسع ونحن في غاية السعادة ﻷن شخصاً ثالثاً سيحل ضيفا على عائلتنا الصغيرة..
وفي الخامس عشر من ديسمبر وضعت زوجتي طفلة جميلة جداً كأنها القمر عينه..
أدخلت الفرح والسرور إلى قلبينا تلك الفرحة التي طالما أنتظرناها طويلاً فقررت أن أسميها( فرح ).
أصبحت حياتنا لها معنى آخر لقد كانت ملاكنا الصغير فلم تغب الإبتسامة يوماً عنا منذ ولادتها..
ومرت السنوات سريعاً وهي كالزهرة كل يوم تتفتح لتبدو أجمل مما كانت عليه بالأمس فهاهو عيد ميلادها الخامس يقترب ونحن نعد له العدة لنفاجئها بأجمل الهدايا والألعاب كما اعتدنا كل عام.
لم نكن ندري ماالذي يخبئه لنا القدر ولم نعلم بحجم المأساة التي سنعانيها؟!
إنه السابع من ديسمبر الشهر الذي أنارت فيه فرح حياتنا في ذلك اليوم صحوت من نومي فزعا وأنا أتصبب عرقا لقد رأيت كابوسا مزعجا لم أستطع تفسيره والغريب أن فرح اليوم لم تيقظني من نومي كالعادة قمت مسرعاً لأتفقدها وإذا هي في غرفتها بين ألعابها نظرت إلي بعينيها الجمليتن وهي تبتسم أردت أن أشاركها اللعب كعادتي كل يوم
لكنني لم أستطع فذلك الكابوس قد أطبق على صدري وكتم أنفاسي .
وقبل خروجي من المنزل أرتمت طفلتي فرح بين أحضاني لتوديعي ثم طلبت مني أن أنظر من النافذة إلى السماء لقد كانت مليئة بالغيوم البيضاء الصافية التي تحب رؤيتها دائماً كانت تنظر إليها وهي في غاية السعادة .
أحتضنتها بشدة لم أرد أن أفارقها في تلك اللحظة ﻷول مرة في حياتي أشعر بهذا الإحساس الغريب .
ذهبت إلى العمل وذلك الشعور مازال يراودني ،وبينما أنا منهمك في عملي رن هاتفي إنه صوت زوجتي وهي تبكي بشدة وقتها تسمرت قدماي وارتجف جسدي وكاد قلبي أن يتوقف عن النبض فلم أسمع من كلماتها شيء سوى ابنتنا فرح اختفت ..
عدت مسرعاً إلى المنزل وما أن وصلت إلى الحي الذي نسكن فيه إلا وزوجتي قد أُغمي عليها وتم إسعافها إلى المستشفى سألت الجيران ما الذي حدث؟..أين ابنتي؟..
أخبروني أنها كانت تلعب مع أطفال الحي وفجأة اختفت عن الأنظار ..
هل تم اختطافها ؟.ولماذا؟.أم إنها مازالت تلعب في أحد الأزقة ..
طفلتي الوحيدة ..ياااالهي ماذا أصنع؟!.
بحثنا عنها في جميع أزقة الحي ثم جبنا شوارع المدينة بأكملها لكن بدون جدوى بعدها أخبرنا الشرطة بالأمر فهي مختفية منذ الصباح والشمس قد شارفت على المغيب.
حينها كدت أجن. أين ستبيت طفلتي الليلة؟.
ومع من هي؟.هل مازالت على قيد الحياة أم لا؟!
أحسست الكون يضيق بي لم أستطع المكوث في المنزل تلك الليلة فمازلت مستمرا في البحث عنها وأنا أتخبط كالمجنون في كل شارع وحي وما زلت على تلك الحالة حتى أنهكت قواي .
بعدها عدت إلى المنزل ارتميت على سريري بكيت وبكيت .
أين أنت ياطفلتي الصغيرة؟.
هاهو أول صباح يأتي وأنت لست موجودة بيننا.
أحسست بالقهر الذي مزق قلبي لضعفي وقلة حيلتي فلم يكن بيدي شيء أعمله سوى البحث المتواصل في كل أنحاء المدينة وكأنني أبحث عن إبرة في كومة غش.
تمنيت العثور على من أبعدوك عني كي يدفعوا ثمن كل دمعة نزلت من عيني والدتك وكل تنهيده خرجت من اعماق قلبي المنهك.
عودي يافرح واخرجينا من هذا الكابوس المزعج عودي فأنا ووالدتك لا نطيق العيش بدونك.
عودي لنعلب سوياً عودي كي تنيري منزلنا من جديد وتعيدي له الحياة.
مرت اﻷيام ونحن مازلنا نواصل البحث عنها ليلاً نهاراً .
أسبوع كامل مر على اختفائها، والشرطة لم تجد لها أثر ولم يتصل أحد بنا من الخاطفين..
إنه صباح الخامس عشر من ديسمبر يوم ميلادها،السماء ملبدة بالغيوم السوداء ومنزلنا كساه الحزن والأسى. دخلت إلى غرفتها التي لم أفارق المكوث فيها لحظة منذ اختفائها وأنا أراها في كل زاوية فيها كلماتها المتلعثمة وضحكاتها مازالت ترن في أذني ، نظراتها البرئية لم تغادر خيالي ،رائحتها مازالت موجودة على ملابسها الصغيرة .
لا شيء يميز هذا اليوم سوى الدموع الجارية …
وبينما نحن على هذا الحال جاءني اتصال من رجال الشرطة ليخبرني أحدهم بأنه تم العثور على طفلتي ويجب أن أذهب إلى مركز الشرطة في الحال.
ياااالله لم أصدق ما الذي أسمعه؟!.
وصلت إلى مركز الشرطة دخلت إليهم أفتش بناظري يمنة ويسرة علي أرى طفلتي .
بعدها تسلمت طفلتي،ولكن هنا كانت الصدمة التي اوقعتني أرضاً لقد تسلمتها جثة هامدة .لقد عثر عليها مرمية في إحدى براميل القمامة بعد أن تم سرقة أعضائها وآثار عمليات جراحية واضحة على جسدها الصغير.
حملتها بيدي احتضنتها شمتت رائحتها
لقد كان جسدها الصغير كورقة شجرة سقطت في فصل الخريف.
صرخت بأعلى صوت فرح فرح هاأنا والدك قد أتيت ﻷخذك …افيقي ياااطفلتي الصغيرة..افيقي من نومك ياملاكي البريء …افيقي فاليوم هو عيد ميلادك من سيطفى الشموع؟ من سيقطع قالب الكيك غيرك؟.
افيقي فالكل بانتظارك.
لكن لا فائدة لم تنطق بكلمة واحدة !
حملت جثمانها وذهبت لدفنها في يوم ميلاها لقد دفنت قلبي معها …
كيف ساتركها وحيدة في هذا المكان الموحش؟.كيف ستطاوعني نفسي أن ادفن جسدها الصغير بيدي هاتين في هذه الحفرة وارحل؟.هل ستتحمل هذا الظلام الدامس؟!.
أريد أن أدفن نفسي معها فلم يعد للحياة معنى بعدها..
أي قلوب قاسية استطاعت وأد طفولتها؟..وأي أيدٍ سوداء فعلت بها هذا؟.ألم تر براءة عيناها؟! ألم يثنهم نعومة جسدها الصغير عن فعلتهم ؟! كيف طاوعتهم ضمائرهم أن يفعلوا بها هذا؟.
رحلتي عنا ياصغيرتي ولم يبق بعدك سوى غيوم سوداء تلبد سماءنا..
النهاية#
