زيارة الزُبيدي إلى موسكو… رسائل الجنوب من قلب الكرملين

في لحظة سياسية حساسة تشهدها الساحة اليمنية والإقليمية، وصل الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة رسمية تؤكد الحضور الجنوبي المتنامي في المشهد الدولي، وتفتح صفحة جديدة من العلاقات مع واحدة من أبرز القوى العالمية الفاعلة في الشرق الأوسط.
منذ لحظة استقباله في موسكو ولقائه بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بدا واضحًا أن الزيارة تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى عمق استراتيجي، يعكس إدراك الزُبيدي لأهمية تنويع الشراكات السياسية والدبلوماسية للجنوب، واستثمار الانفتاح الروسي المتزايد على ملفات المنطقة.
أبعاد سياسية واستراتيجية للزيارة
لقاء الزُبيدي – لافروف يحمل في طياته رسائل متعددة المستويات.
فمن جهة، تأتي الزيارة في سياق التحولات الجارية في خارطة النفوذ الإقليمي، خصوصًا مع تصاعد الدور الروسي في ملفات الشرق الأوسط واليمن، بما يجعل موسكو بوابة دبلوماسية مهمة لأي مسار سياسي قادم.
ومن جهة أخرى، فإن تأكيد الرئيس الزُبيدي على أن “حماية الجنوب أولوية للمجلس الانتقالي” وأن “أي حل سياسي يجب أن يحترم تطلعات شعب الجنوب”، يعيد تثبيت الموقف الجنوبي في قلب المشاورات الدولية، ويضع المجتمع الدولي أمام حقيقة لا يمكن تجاوزها: أن السلام المستدام في اليمن يبدأ من الاعتراف بالقضية الجنوبية كمدخل لأي تسوية شاملة.
إشارة إلى عودة التمثيل الدبلوماسي في عدن
من بين أبرز نقاط اللقاء، ما كشفه الرئيس الزُبيدي عن توجه موسكو لفتح سفارتها في العاصمة عدن.
هذه الخطوة – إذا ما تمت – ستكون انتصارًا سياسيًا ودبلوماسيًا للجنوب، وتعبيرًا عن ثقة روسيا بالاستقرار الأمني والسياسي في العاصمة عدن، التي تمثل مركز القرار الجنوبي. كما أنها ستفتح الباب أمام تعاون اقتصادي واستثماري أوسع بين الجانبين، خصوصًا في مجالات الطاقة والبنية التحتية والموانئ.
الجنوب في قلب التوازنات الدولية
تحركات الزُبيدي الخارجية، من نيويورك إلى موسكو، تكشف بوضوح عن نقلة نوعية في السياسة الخارجية الجنوبية، التي تتجه نحو بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، بعيدًا عن الاستقطاب التقليدي بين الشرق والغرب.
وهي دبلوماسية تقوم على مبدأ: “الجنوب شريك لا تابع”، وهو المبدأ الذي ظهر جليًا في تصريحات الزُبيدي الأخيرة التي شدد فيها على “خيار السلام العادل” القائم على احترام إرادة الشعوب وحق الجنوب في تقرير مصيره.
الجنوب يدخل معادلة الكبار
الزيارة إلى موسكو ليست مجرد جولة خارجية، بل حدث سياسي بامتياز يؤكد أن الجنوب بات حاضرًا في معادلة القرار الدولي، وأن المجلس الانتقالي بقيادة الرئيس الزُبيدي يسير بخطى ثابتة لترسيخ موقعه كرقم صعب في مستقبل اليمن والمنطقة.
ومع انفتاح روسيا على تعزيز حضورها في عدن، تبدو ملامح مرحلة جديدة من العلاقات الدولية للجنوب العربي قد بدأت بالفعل، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية عند نقطة واحدة: الاعتراف بالجنوب كقوة فاعلة وشريك أساسي في صناعة الاستقرار.
