كتاب «نبيل القعيطي .. شهيد الكلمة..ابتسامة وطن» – الحلقة الثانية والعشرون ( حملة إعلامية إخوانية قبيل مقتله)

كتاب «نبيل القعيطي .. شهيد الكلمة..ابتسامة وطن» – الحلقة الثانية والعشرون ( حملة إعلامية إخوانية قبيل مقتله)

الاستدلال الثاني: حملة إعلامية إخوانية قبيل مقتله

أشارت صحيفة الجارديان البريطانية ووسائل إعلام أخرى في سياق تقاريرها إلى “حملة إعلامية تحريضية شرسة وقوية قادها أنصار الحكومة اليمنية التي يقودها حزب الإصلاح اليمني، موجهة ضد الصحفي والمصور الحربي نبيل القعيطي، نتيجة مواقفه الوطنية من قضية استقلال الجنوب، طالت هذه الحملة حتى عائلته”، هذا بحسب موقع سوث 24 الإخباري الذي نقل التقارير وترجم أجزاء منها إلى العربية.

وقال الموقع أيضاً: “كشفت المنظمة الدولية البارزة “مراسلون بلا حدود” أن نبيل حسن القعيطي كان هدفاً لانتقادات متكررة من قبل أنصار الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً برئاسة حزب الإصلاح (الفرع اليمني للإخوان المسلمين)، الذين يتهمون الإمارات بتمويله، وقالت المنظمة الدولية والمعنية بحقوق الصحفيين حول العالم، إن أنصار الحكومة وزعوا لقطات من المنشورات المزعومة لحسن والتي من المفترض أنه امتدح فيها ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، مشيرة إلى أن هذه المنشورات تورطت أيضاً بالتطرق لعائلة نبيل حسن”،

وأضاف الموقع “وكشف تسجيل صوتي للصحفي القعيطي، اطلع عليه سوث24، يشير فيه إلى تهديدات ومساعي حدثت مؤخراً.. قال نشطاء إنها للضغط على الوكالة الفرنسية التي يعمل لديها، وقال نبيل، رحمة الله عليه، إنها محاولات لقطع رزقه، وكشف القعيطي عن إغراءات مالية كبيرة، قال إن قناة الجزيرة عرضتها عليه للعمل لديها، لكنه رفض تلك العروض”.

نبيل حسن القعيطي كان هدفاً لانتقادات متكررة من قبل أنصار الحكومة اليمنية

وفي تصريح ناري لزميل الشهيد ورفيق رحلته إلى الإمارات الصحفي حسين الحنشي، ضمن مقال يحمل عنوان “اعتراف لمن يريد أن يفهم”، أنزله في صفحته بالفيس بوك بعد توقفه فترة عن الكتابة الصحفية عقب مقتل زميله، يؤكد هذه التهديدات التي طالته ونبيل وبقية الإعلاميين الجنوبيين، حيث قال: “قررت أن أكتب بكل صراحة؛ صراحة من النوع الذي يأتي بالقتلة لك إلى المنزل، لكن أرواحنا ليست بنصف روح النبيل !أشاهد من يكتب أن نبيل كلمه عن تهديد، ويستغل كل شيء كالعادة للكذب الذي يضر قضية نبيل، والبعض يتحدث عن كون نبيل عسكرياً في التوجيه المعنوي للحزام، وكلام آخر، وكل ذلك كذب .

أولاً حول ما يخص التهديدات هناك من أتى إلينا بعد حرب أغسطس، وقرر شراء الكل، وقلبهم ضد قضية الجنوب: قيادات أمنية، صناع رأي عام، إعلاميين، نشطاء وسياسيين؛ ليصنع مثلما صنع في أغسطس من فراغ أمني وعسكري ودجل إعلامي لإسقاط الجنوب بيد الإخوان، بعض الرخاص إعلامياً وأمنياً وسياسياً قبلوا وأصبحوا معه، باعوا قضيتهم، ومجموعة صلبة من الإعلام والأمن والعسكريين والسياسين رفضوا وقاوموا، كانت هناك تهديدات وإغراءات وخنق الأمن وتدمر جهاز مكافحة الإرهاب، وأعيد إرهابيون وسياسيون واعلاميون وأمنيون بحماية تلك الجهة، وقبل سفرنا إلى الإمارات أنا ونبيل بلغ حجم الإغراء والتهديد للكل مستوى كبير، فخرجنا وبقي البعض تحت التهديد، والذي لا يعلمه الكل أن نفس السيارة التي هددت أحمد فؤاد ورفيقه، وحاولت شراءهم، عندما رفضوا أتت وقتلتهم، أتت الى جوار منزل الزميل الصلب صالح أبو عوذل، وكان لايخرج، ثم تواصل الشهيد نبيل نفسه وأنا بنزار هيثم وبقيادة المجلس، وحولنا صالح من منطقة سكنه إلى التواهي، وإلا كان صالح سبق نبيلاً، الله يرحمه، كان الكل ينصحنا بالبقاء في الخارج، لكننا رفضنا، وكانت هناك حملة غبية تعتقد أننا هناك لأجل الترف، ويا ليت أني سمعت الناصحين، ورفضت عودة نبيل، ولكن ياليت لم تعد تنفع.. عدنا ونحن نعي أن الجهة التي تصر على تدمير الأمن، تدمير الخدمات، تدمير الإعلام، تدمير الجيش، إدخال القوات الإخونجية إلى عدن، ستواصل مشروعها، ولكن على الكل حمل روحه على كفه”.

نائب الرئيس هاني بن بريك ونبيل القعيطي وحسين الحنشي

وأضاف الحنشي “أما بخصوص راتب نبيل من التوجيه المعنوي أقول للجميع إننا أنا ونبيل وبعض الشباب كنا في الكيان السياسي من البداية في الوقت الذي كان رئيس المجلس محافظاً لعدن، وكنا في صدارة كل مؤسسة جنوبية، ومنها الحزام الأمني حين تشكل، نحن من صمم شعاره وما زال كما هو، ثم كلفت بالإشراف على موضوع مجموعة إعلامية للتوجيه المعنوي، وكان من ضمنهم نبيل، الله يرحمه، وكذلك بعض الزملاء لا أريد ذكر الأسماء الآن وهم أحياء يرزقون، وفعلاً كان هناك شغل، وكانت هناك رواتب، ونفخر أننا جزء من إنشاء قواتنا ومؤسستنا، لكن كل ذلك تم تغييره، وتركنا التوجيه المعنوي أنا ونبيل منذ مدة، وليس هناك راتب أو رقم لنبيل جار حتى لا يكذب عليه أحد، ولعلمكم لنفس الجهة التي تدمر كل شيء دخل في ذلك”.

وختم الحنشي مقاله بالقول: ” لم يعد للدبلوماسية مجال، ولم تعد أرواحنا ذات أهمية بعد استشهاد نبيل؛ لكن عندما نشاهد كذباً سننشر الحقيقة مهما كانت الظروف”.

كل هذه الأدلة في كفة، وتغريدة الشهيد نبيل القعيطي قبل مقتله بساعات في كفة، حيث أكد فيها كل ما يتعرض له من تهديد من قبل عناصر تتبع الإخوان، وهذا لا يدع مجالاً للشك في تورط الإخوان باغتياله سواء تورطاً مباشراً بالقتل أو تحريضاً، لهذا قال الخبيرالاستراتيجي السعودي د.زايد العمري متهكماً على صمت الجزيرة وأخواتها عقب اغتيال القعيطي: “سوف تخرس ألسن الباطل في ‎الجزيرة وغيرها عن ذكره؛ لأنه فضح الإخوان بهذه الصورة التي كانت بآخر تغريدة له”.

وكذلك قالت الروائية والمحللة السياسية العربية نورا المطيري: “هذه آخر تغريدة للزميل والصديق الصحفي المصور الجريء الفارس ‎نبيل القعيطي قبل 5 ساعات فقط (من اغتياله)، يشير فيها إلى مرتزقة تركيا من الإخوان الذين باعوا اليمن والجنوب والتحالف بثمن بخس”، وأكدت قولها في مقال لها أنزلته في صفحتها بالفيسبوك، تحت عنوان “نبيل القعيطي دماء لم تبرد بعد”، تشير فيه إلى هجوم شرس طالها من قبل إعلام الإخوان، بسبب تضامنها ونعيها للشهيد، وإعلانها جائزة تحمل اسمه في التصوير، حيث قالت: “لم يهاجمني الحوثي على حزن قلبي وألمي على رحيل ‎نبيل القعيطي، بل إن من يحسبون على إعلام الشرعية، الذين أثبتوا خلال الفترة الماضية، أنهم مجرد إعلام إخونجي متآمر مع قطر وتركيا فقط هم الذين يهاجمون تغريداتي لزميل مهنة قضى وهو يقوم بعمله المهني والوطني”.

وفي السياق ذاته قالت في تغريدة لها نشرتها في تويتر بعد فترة من الجريمة: “كان من المتوقع جداً، وبعد لقاء عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي بالسيد كريستيان السفير الفرنسي لدى اليمن أمس الاثنين في عاصمة القرار العربي الرياض أن يستشيظ الإخوان وكبيرهم الذي علمهم السحر غضباً ولؤماً، فكان نبيل القعيطي أول من طالته يد غدرهم وحقدهم”.

وفي تعليق لنبيل القعيطي رداً على منشور للإعلامي حمود منصر مراسل قناة العربية في مرحلة الحرب الحوثية على عدن، يتفلسف فيه منصر باسم الهوية الجنوبية، ويهاجم به المجلس الانتقالي الجنوبي، ويصف القوات المسلحة الجنوبية بالمليشيات والمجلس الانتقالي بالانفصالي ومشروعه بالفاشل، كونه يطالب بجنوب دون هوية، علق نبيل بالتهكم مطالباً بمستحقاته منه التي نهبها منذ سنين، كونه عمل مصوراً متعاوناً معه طيلة الحرب على عدن قبل أن تنفرد الشرعية بقراراتها عن المقاومة الشعبية الجنوبية والتحالف العربي، نهبها منصر لأن نبيل أثبت وطنيته، وأثبت منصر أنه تابع لقطر وحكومة الفساد المخترقة من الإخوان.

كل هذا يدل على أن نبيل القعيطي دخل في حرب مفتوحة مع إعلامي الإخوان، بسبب ظلمهم وإقصائهم للإعلاميين الجنوبيين واستحواذهم على كل منابر الإعلام الجنوبي، شأنهم شأن أسيادهم الناهبين لثروات الجنوب، فمن يعارضهم أكلوا ماله ومستحقه، وفتحوا جبهة تحريضية عليه، وقد يقودهم شيطانهم الأكبر للتخطيط لاغتياله، وهذا ما صرح به الصحفي ياسر اليافعي، حيث قال: “نبيل القعيطي صحفي سلاحه الكاميرا والجوال وخط النت، حرضوا عليه في صفحاتهم، واليوم أدواتهم تنفذ العملية، لم يستطيعوا اغتياله في الجبهات ولكن اغتالوه غدراً بجوار منزله”.

Author

CATEGORIES