كتاب «نبيل القعيطي .. شهيد الكلمة..ابتسامة وطن» – الحلقة الخامسة عشر (لماذا قتلوا صاحب البسمة.. حامل لواء الحقيقة؟! 2 -7)

الباعث الثاني: فضح ماكينة إعلام الشرعية وأجندتها الإخوانية
وصف المجلس الانتقالي الجنوبي، المصور القعيطي بـ”حامل لواء الحقيقة”، وقال إن جريمة اغتياله “تكشف ضيق قوى الإرهاب والتطرف والعدوان من الكلمة والصورة التي تفضح جرائمها وإرهابها، وتكشف زيف إدعاءات إعلامها المعتمد على تزييف الكلمة والصورة ولي عنق الحقيقة”، وقال مؤكداً ذلك، كان القعيطي “المصور الحربي الأبرز الذي فضح بالصوت والصورة الجرائم والاعتداءات التي قامت بها مليشيات حزب الاصلاح “إخوان اليمن” الغازية لمحافظة أبين، كما كان لكاميرته دورها في إماطة اللثام عن الهزائم والانكسارات التي تلقتها هذه المليشيات المتحالفة مع تنظيمي القاعدة وداعش، على أيدي أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة في مختلف الجبهات، وهو ما أوجعها فدفعها لشن حملة تهديد وتحريض واسعة ضده، وأضاف: “فكما فضح نبيل القعيطي كذب وجرائم التنظيمات الإخوانية الإرهابية والمتطرفة حياً، فإنه وباستشهاده قد كشف علاقتها الأكيدة بجرائم الإرهاب، وبأنها هي من رعت ودعمت كل أعمال العنف والاغتيالات التي استهدفت ومازالت تستهدف الشرفاء والأبطال والمخلصين من أبناء شعبنا”.
ويقول الصحفي اليمني عزت مصطفى: “إن قرار أعداء القعيطي بإسكاته بالرصاص يظهر مدى تأثير عمله في الداخل والخارج”.
ويقول الناشط في مواقع التواصل الاجتماعي معاذ جحلان منزلاً صورة الشهيد نبيل القعيطي وبجانبه بعض القيادات العسكرية الجنوبية في جبهة أبين وعلى رأسهم القائد في الحزم الأمني نصر الحوشبي الذي استشهد مؤخراً وهو يؤدي واجبه الوطني في الجبهة: ” الأول هزمهم إعلامياً وكان يوثق الحقيقة، والثاني هزمهم أمنياً وعسكرياً، وكان يلاحقهم ويقبض عليهم فغدروا به، رحمة الله عليهما، وأسكنهما فسيح جناته”.

جازوليت : كان نبيل القعيطي الإعلام الميداني الصادق الذي ينقل بكل موضوعية وشجاعة حقائق التطورات العسكرية
ويقول الإعلامي العربي المخضرم توفيق جازوليت: “كان نبيل القعيطي الإعلام الميداني الصادق الذي ينقل بكل موضوعية وشجاعة حقائق التطورات العسكرية من المواقع الأمامية، له دور فاعل ومؤثر على صيرورة المعارك، بل وعلى نفسية العسكر، وفي مقدمتهم القيادات التي تخطط للمعارك، و تعمل من خلال إعلامها على نشر معلومات خاطئة، وكانت كاميرا نبيل القعيطي، المصور الذي بفضل شجاعته والصور الحية التي قام بنشرها وهو ينقل المعارك من المواقع الأمامية في مختلف جبهات القتال وخصوصاً معارك تحرير عدن عام 2015م، أثراً بالغ الأهمية في فضح ماكينة الإعلام التابع لما تسمى بالشرعية المقيمة في الرياض، والتي دأبت من خلال الآلة الإعلامية الضخمة تزوير الحقائق، وقلبها والتستر على هزائمهم العسكرية وفشلهم في إدارة ملفات الحكم، أما في معارك أبين الأخيرة فشلت قوات الشرعية التي تهيمن عليها ميليشيات الإصلاح الإرهابية والمرتزقة فشلاً ذريعاً، وكان الشهيد نبيل أحد أبرز الإعلاميين الميدانيين الذين لهم دور كبير في الهزيمة الإعلامية لهذه السلطة، لذلك لجأوا إلى اغتياله”.
الجدير بالذكر أن الإعلام الموالي لحزب الإصلاح، بحسب تقارير عربية نشرها موقع سوث 24، “امتلك موارد مالية وبشرية مكَّنته من صناعة إعلام مضلل ومحترف فنياً وأكثر تنوعاً منذ فترة طويلة، مقارنةً بالقنوات المحسوبة على الجنوب، وقد أدت قناتا “يمن شباب” و”سهيل” دوراً بارزاً في تغطية ثورة الشباب اليمنية في عام 2011، والتحشيد ضد نظام علي صالح؛ للإطاحة به، في المقابل، لم يكن الإعلام في الجنوب، ولا الشعب، بذات الدرجة من الحماسة للثورة؛ إذ لم تكن الثورة في الشمال تعنيهم؛ لأنهم يطالبون باستقلال دولتهم، وليس استبدال نظام حكم في صنعاء بآخر، وعلى الرغم من أن تغطية تلك القنوات، ولاحقاً قناة “بلقيس” التي بدأت في عام 2014م كانت مُرضية بالنسبة إلى أنصار حزب الإصلاح، وقطاعات عريضة من الشباب الثوريين الذين تدافعوا إلى ساحات التغيير؛ فإن تلك القنوات حرفت اتجاهاتها منذ تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن في عام 2015م، وأصبحت مُحرضاً ضد التدخل العربي أكثر من تحريضها ضد التمرد الحوثي؛ مما كان له دور بارز في انخفاض حماسة الثورة؛ إذ ضُلل الشعب في شمال اليمن، وأصبح يرى أن العدو الحقيقي هو التحالف العربي والسعودية والإمارات، ولم يعد هناك حافز قوي لمقاومة التمرد الحوثي؛ بل إن أمكن، لا مانع من التحالف مع الحوثيين ضد التدخل الخارجي، الشعور ذاته تنامى ضد القضية الجنوبية التي أصبحت في مرمى سِهام الإعلام الموالي للإصلاح؛ ففي تعليقها -مثلاً- عن اغتيال المصور الصحفي الجنوبي، نبيل القعيطي، قالت منظمة “مراسلون بلا حدود”: “كان القعيطي هدفاً لانتقادات متكررة من قِبل أنصار الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً برئاسة حزب الإصلاح (الفرع اليمني للإخوان المسلمين).
لهذا أرجات جريدة العين الإخبارية الإماراتية مقتل القعيطي لدوره الكبير والمتميز في فضح ماكينة إعلام إخوان الشرعية الضخمة، حيث قالت: “وفي الهجوم الأخير الذي شنته المليشيا الإخوانية على محافظة أبين، كانت عدسة القعيطي، تتقدم الصفوف الأولى وتدحض انتصارات الإخوان المزعومة، كما تعرض بالصوت والصورة مسلسل انتكاساتهم وحطام معداتهم العسكرية التي تصدت لها القوات الجنوبية، وكان يمثل القعيطي، بحسب شهادة زملائه، “جبهة إعلامية جنوبية بمفرده، استطاع أن تهزم أبواق الإخوان، وكشف وتعرية زيف وسائل الإخوان الإعلامية”، لهذا اغتالوه.
ومن جانبها قالت الإعلامية اللبنانية ماريا معلوف: “اغتيال الصحفي والمصور في وكالة الأنباء الفرنسيه نبيل القعيطي بأيادي الغدر التي اغتالته أمام منزله، وسبب قتله أن كاميرته فضحت كذب وخداع انتصارات الإخوان الوهمية في شقرة اليمن، أوجعتهم كاميرته، فقتلوه بدم بارد”.
وعلى المستوى المحلي سار على هذا النهج اتحاد الأدباء وكتاب الجنوب، حيث قال في بيان نعيه “إن بصمات مرتزقة المال المدنس واضحة في هذه الجريمة من القيادات الجنوبية المأجورة للقوى الإخوانية وعصاباتهم وبلاطجتهم، هذه القيادات المنفلتة التي فقدت توازنها السياسي والعكسري والأخلاقي وحتى الاجتماعي والعقلي”، وأضاف “لقد ضاقوا ذرعاً بتغطيات هذا الإعلامي المحترف الصادقة، التي تجازوت الفضاء المحلي إلى الفضاء الخارجي، فذهبوا ينتقمون منه بكل وحشية، وهو الشاب المسالم الذي لا يملك غير كاميرته، وقلمه ومذكرته، ولقد عجزوا أن يواجهوه بهيلمانهم الإعلامي بكل مطابخه ومرتزقته وإجرائه وأمواله المدنسة، ولقد أوجعتهم كلمة الحق وصورة الحق وتغطية الحق من قلب المعركة، لقد كان نبيل هو ذلك الرائد، الذي لا يكذب أهله ولا واجبه ولا متابعيه. وليس جديداً على هؤلاء الطغام مثل هذه الأساليب، فإنهم قد جبلوا عليها وصارت هي لغتهم الوحيدة مع خصومهم السياسيين، فما برحوا يمارسون الإرهاب بكل أشكاله ضد شعبنا، لاسيما حين يهزمهم في جبهات القتال وينكل بهم، لقد مضوا بكل خساسة يفجرون مولدات الكهرباء وشبكة المياة، ويفجرون حتى البيارات التي تشبه قلوبهم الحاقدة بل هي أطهر” .
وقال الصحفي الجنوبي ياسر اليافعي رئيس تحرير صحيفة وموقع “يافع نيوز”: “نبيل القعيطي فضح عنصريتهم ومناطقيتهم وخبثهم، بحياته وحتى باستشهاده، وكشف أنهم فقط يريدون أبناء الجنوب مطية لهم ولأطماعهم، مثلاً تكون صعلوكاً وتافهاً وتمجد عصاباتهم فأنت بطل ومخلص ووطني حتى وإن كنت لصاً وسارقاً وباحثاً عن مصلحة في أي اتجاه… أما نبيل فأبى كل ذلك، فهزم مليشيا الإخوان إعلامياً بعدسته؛ مما دفع بهم إلى تصفيته والغدر به، بعمل جبان لا يدل على شجاعة ولا رجولة بالمطلق”. وبمثل قوله قال العميد خالد النسي في تغريدة له، لوضوحها ننزلها بصورتها من صفحته في تويتر:
ونختم هذه الجزئية بما قاله صالح مساعد الأمير، المتحدث باسم مجلس تنسيقية الجمعية الزراعية عدن لحج، في بيان نعي المجلس للشهيد: “أوجعهم وهزمهم بابتسامته والصوت والصورة التي ينقلها أولاً بأول من مواقع المواجهات، فأثبتوا بفعلهم الإجرامي وطريقة قتل المجاهد الشهيد نبيل القعيطي بأنهم مليشيات إرهابية إجرامية حقيرة، هزمهم صحفي إعلامي صاحب قضية عادلة بسلاحه الكاميرا والقلم والصوت الوطني الشريف والصادق الذي زلزل كيانهم، هزمهم وأحبط معنوياتهم وأصابهم في مقتل، فاغتالوا روحه الطاهرة؛ لأنه كان ينسف كل أكاذيبهم ومحاولاتهم لإقناع أنصارهم بانتصاراتهم الوهمية الكاذبة، والتي ينفقون عليها الكثير من المال والوقت، ولكن بكلمة وصورة صادقه كان ينقلها نبيل من مواقع الشرف والبطولات كان يفضحهم وينسف ماصنعوا بدقائق، ولم يجدوا سبيل في مواصلة سلسلة أكاذيبهم إلا بفعلهم الإجرامي والإرهابي”.
