كتاب «نبيل القعيطي .. شهيد الكلمة..ابتسامة وطن» – الحلقة الرابعة عشر (لماذا قتلوا صاحب البسمة.. حامل لواء الحقيقة؟! 1 -7)

بواعث الاغتيال كما تناقلتها وسائل الإعلام
“في مرمى البارود وقف الصحفي نبيل القعيطي شامخاً أمام سرب النيران، فارداً ابتسامتة التي تشعل ثورة”. (الإعلامي جمال محسن الردفاني، رئيس اتحاد طلاب ردفان)
الباعث الأول: سلاح الكلمة أقوى من المدافع
وصفت منظمة حقوقية دولية كاميرا نبيل القعيطي بأنها “أقوى من المدافع”، لأنها لا تنقل إلا الحقيقة، والحقيقة الموجعة للطرف الآخر؛ تكشف زيفهم، وتفضح أعلامهم، وتعري كل مخططاتهم، تفضحهم بلقطة، وتقهرهم بابتسامة، وتجلدهم بكلمة، وتمحو كل انتصاراتهم المزيفة في كل جبهة.
وكتبت الروائية والناشطة السياسية الجنوبية هدى العطاس، في صفحتها على الفيسبوك بعد مقتل القعيطي: “كانت عدسة كاميرتك أقوى من ماسورة أحدث المدافع”.
وتحت عنوان “اغتيال نبيل القعيطي .. إغتيال للكلمة ” كتب الناشط السياسي جمال الزوكا “لأنهم لم يستطيعوا اغتيال كلمات نبيل، ولا صور عدسته المرسلة عبر الأثير .. أطلقوا النار على جسده، ليؤكدوا لنا أن عدسة نبيل توازي ألف فوهة بندقية، وكل كلمة قالها نبيل بألف رصاصة، الحق لا يحتاج أكثر من سلاح الكلمة، للتعريف به، والوصول إلى مرحلة الإيمان بهذا الحق .. الباطل وحده سلاحه السيف، أو الرصاصة لإسكات صوت الحق، الكلمة كانت سلاح الأنبياء، فلم يستعن نبيل بالعدسة في مهمته إلّا بموجب ما تتطلبه وسائل الاتصال اليوم، لكشف زيف إعلام مضلل يستخدمه العدو كأحد أجندات حرب ظالمه يقودها ضد أهله في الجنوب وقضيتهم المقدسة، التي نذر نفسه لها ولم يبال، استشهاد نبيل اليوم يرسم بعداً وطنياً لعمله البطولي في وجدان كل جنوبي، وينير دروب التائهين عن قضيتهم المقدسة، الذين مازالوا رهن التضليل والإغراء المادي، ويكشف حجم التآمر على الجنوب وأهله “.
نشرت مجلة تايمز ريبرتاجاً مصوراً تحت عنوان “مصور من الجنوب العربي يهزمهم بابتسامته” تناولت فيه التجربة الاحترافية للمصور نبيل ونشاطه الإعلامي … لم تمض يومان حتى جاءت عملية الاغتيال
وقال الكاتب والصحفي محروس باحسين في مقال له يحمل عنوان “القعيطي أيقونة الصورة الجنوبية”، ينعي من خلاله الشهيد: كان- رحمه الله- ” يشكل جبهة بحد ذاتة في مقاومة الأعداء، خاض في سبيل المقاومة حرباً دامتً خمس سنوات دون الخضوع، وخاض في سبيلها حرباً حتى مع طواحين الهواء ظل يقاوم العدو حتى ذلك الحين الذي فاز فيه الشهيد ببسالة، وهو يستشهد بشجاعة ليثبت للعالم أن سلاح نبيل كان أقوى من سلاح العدو وهو يواجههم بسلاح القلم والصورة الحربية، ما جعلت العدو يتجه للخيار الأخر، وهو أشد عجزاً عن المواجهة”.
وأضاف باحسين: “لم يتأخر نبيل يوماً عن توثيق الصورة الحقيقية ونقل صورة الأحداث الجنوبية إلى الساحة الدولية وعلى لسان حاله يقول “الصورة أفضل من ألف كلمة”، ويشد الرحال ذلك الفارس من مكان إلى مكان أين ما وجدت الأحداث الجنوبية وهو يتنقل بين جبهات القتال جبهة تلو الجبهة ولم يرهقه ذلك الطريق طالما كان في نقل الصورة الجنوبية، مما أزعج ذلك العدو؛ لأنه لا يحمل سلاحاً (نارياً) بل يحمل سلاح الكاميرا والقلم، وهو أشد إيلاماً وفتكاً، وكما تقول المقولة إن ذوي الأقلام أقوى من أصوات المدافع”.

نبيل لم يمُت ولن يموت، لأن القضية التي استشهد من أجلها تزداد حياةً وحيويةً وحضوراً في وجدان ملايين الجنوبيين، وسيبقى نبيل ورفاقه الشهداء أحياء مثلها في كل روح وقلب جنوبي ينبض بالحرية والكرامة والعزة”.
وكتب عضو مجلس النواب الدكتور عيدروس نصر النقيب مقالاً له بعنوان “نبيل القعيطي.. شهيد آخر في محراب الحرية”: “لم يحمل نبيل البندقية، وربما لم يطلق الرصاص، لكنه كان يحمل سلاحاً أقوى من البندقية وأشد إيلاماً على خصومه من الرصاص”، وأوضح النقيب نوعية السلاح الذي كان يمتلكه النبيل، وربما كان الباعث لاغتياله: “منذ أيام نشرت مجلة تايمز ريبرتاجاً مصوراً تحت عنوان “مصور من الجنوب العربي يهزمهم بابتسامته” تناولت فيه التجربة الاحترافية للمصور نبيل ونشاطه الإعلامي … لم تمض يومان حتى جاءت عملية الاغتيال ليقول مدبروها ومنفذوها إن هذا هو مصير من يفضح العتاة، وَيكشف حقيقتهم، ويختار طريق نصرة الحق ومقاومة الظلم والطغيان”، وأضاف النقيب: “استطاعت أياد الغدر أن تطال الناشط الإعلامي الجنوبي نبيل القعيطي، وتغتاله في عملية إجرامية بشعة من خلال إطلاق النار عليه وإصابته بطلقتين إحداهما في منطقة الصدر والأخرى في رأسه؛ مما يكشف مستوى الاحترافية والدقة في عملية الاغتيال، إلا أن نبيل لم يمُت ولن يموت، لأن القضية التي استشهد من أجلها تزداد حياةً وحيويةً وحضوراً في وجدان ملايين الجنوبيين، وسيبقى نبيل ورفاقه الشهداء أحياء مثلها في كل روح وقلب جنوبي ينبض بالحرية والكرامة والعزة”.
وعلى النهج ذاته قالت الناشطة الجنوبية نعمة علي أحمد السيلي في مقال لها تنعي فيه الشهيد، يحمل عنوان “الكلمة والصورة أكثر قتلاً من الرصاص”: “الشهيد نبيل القعيطي دفع أعز مايملك، وهي النفس التي يعتبرها الله تعالى من الضرورات الخمس، وليس هناك مبرراً للقتل سوى أن صورة من مواقع الشرف والبطولة تركت جرحاً غائراً لدى الآخر؛ لأنها جسدت فشله ميدانياً، ومثلت بصمة مؤلمة، فالكلمة والصورة أكثر قتلاً من الرصاص، مع أن التعبير بالصورة أو الكلمة حق طبيعي، ولا يرتقي إلى التصفية الجسدية إلا أذا من أقدم عليها أصابته بمقتل وزاد حقده تلك الابتسامة التي بدت على ثغر نبيل القعطيعي، فقرر التخلص منه، بالرغم من أن سلاح نبيل القلم وآلة التصوير التي حولت الجبناء إلى قتلة، بينما المتعارف عليه أن تهزم عدوك بالسلاح الذي استخدمه، فأين نحن مما قال الشافعي رحمة الله عليه: “ماتناظرت مع أحد إلا وتمنيت أن يأتي الحق على لسانه”، فيا ترى هل فكر القتلة بالنتائج المترتبة عن هذه الجريمة؟! ألم يخطر على بالهم أن قتل نبيل القعيطي سيولد ألف نبيل؟ّ! والمؤلم اللجوء إلى التصفية الجسدية لشخص لم يحمل سلاحاً نارياً قط، سلاحه الكلمة والصورة! قتلوك وتناسوا أن أعمالك ستظل بصمة وأثراً طيباً، سيوثق همجية الآخر الذي لا هم له سوى كسر الجنوب أرضاً وإنساناً منذ قيام دولة الوحدة التي كنا نعتقد أنها منجز تاريخي عظيم”.
ونختم هذه الجزئية بما قالته المحامية نيران حسن سوقي، عضو الهيئة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، ونائب رئيس الجمعية الوطنية، في تغريدة لها في تويتر ” جلدتهم عندما كشفتهم على حقيقتهم، وأحرقتهم بابتسامة المنتصر…”.
