في الذكرى 59 لثورة 14 أكتوبر نتسأل هل تحققت أهدافها

اليوم يحتفل شعبنا الجنوبي العربي العظيم بالذكرى 59 لثورة 14 أكتوبر الخالدة في ذاكرة ووجدان الأمة الجنوبية .

تلك الثورة التي أنطلقت شرارتها الأولى من على قمم جبال ردفان الشماء ضد المستعمر البريطاني الذي جثم على صدور شعبنا ما يربو عن 129 عاما .

وبهذه المناسبة العظيمة نعاهد الأجداد والآباء بأن نظل أوفياء للمبادىء التي آمنوا فيها وقدموا أرواحهم رخيصة من أجلها وهي الحرية والعدل والمساواة وبناء جيش وطني لحماية الوطن والمكتسبات .

ولكن بعد مرور 59 عاما من عمر الثورة نتسأل هل تحققت أهداف الثورة التي قامت من أجلها، وهل تم كتابة تاريخها بأمانة دون تزييف ؟

بالطبع لم يكتب التاريخ بأمانة ولم يتحقق أي هدف من أهداف الثورة وسنفند أبرزها على النحو التالي :

*الهدف الاول: التحرر من الاستعمار*، ذلك لم يتحقق كليا، فسرعان ما خرجنا من الاحتلال البريطاني الأجنبي لنرتمي في أحضان الاحتلال الفكري والثقافي اليمني العربي، والذي مهد للاحتلال اليمني الكامل للأراضي الجنوبية في عام 1990م،بل كان الاحتلال اليمني هو الإسوأ من الاحتلال البريطاني الأجنبي، فهو يقتلك باسم الوطن والدين والهوية ولا يعترف بهويتك وتاريخك وخصوصيتك ووجودك، بينما المحتل البريطاني يعترف بوجودك وهويتك وتاريخك وأرضك .

*الهدف الثاني: توحيد السلطنات والمشيخات في دولة واحدة*، وهذا شعار أجوف ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، مملوء بالحقد والكراهية للطبقية التي تميز بها أبناء الجنوب العربي عن اليمن الشقيق، حيث استخدمه القادمون من ورآء الحدود مع بعض الأغبياء من أبناء جلدتنا، والهدف منه هو التخلص من الكوادر المؤهلة من السلاطين وكذلك المرجعيات الجنوبية كالمشايخ ورجال الدين وغيرهم لافراغ الجنوب من مقومات الصمود والنهوض، وكان الأحرى بهم الاستفادة من التنوع من السلاطين والمشايخ والبناء على مشروع الإتحاد تحت مشروع وطني جامع كما هو حاصل في دولة الإمارات العربية المتحدة أو بناء مشروع أكثر اندماجا تأسيس مجلس شورى أو مجلس سلاطين ومشايخ الجنوب العربي إلى جانب المجلس الرئاسي أو المكتب السياسي وستكون البلاد أكثر تماسكا .

*الهدف الثالث: بناء جيش وطني لحماية الوطن والمكتسبات* وذلك لم يتحقق، فلم يبنى جيش وطني قبل عام 1990م لا بعقيدة إسلامية ولا بعقيدة وطنية جنوبية خالصة، ولكن تم بناء جيش يحمل عقيدة اليمننة، وكانت تلك الضربة القاسمة حيث سهل ذلك من اختراقه بزرع قيادات وأفراد في المؤسستين العسكرية والأمنية ممن لا يومنون بالهوية الجنوبية الخالصة وتم ترقيتها بسرعة البرق إلى القيادة حتى تم الوصول إلى تفكيك القوات المسلحة الجنوبية كليا في صيف 1994م، وأن كان ظاهريا بالقوة العسكرية اليمنية، لكن حقيقة الأمر الاختراق الفكري والثقافي وعدم وجود العقيدة الوطنية الخالصة هم السبب الأول لتفكيكه .

أننا نحتفل بالذكرى 59 لثورة أكتوبر المجيدة يتطلب منا اليوم مراجعة تاريخية حقيقية بعيدة عن العاطفة لتصحيح الأخطاء القاتلة التي ارتكبت بحق أمة الجنوب العربي منذ فجر الاستقلال الأول عام 1967م، تلك الأخطاء التي ارتكبها المراهقون السياسيون، ونجد من تبقى منهم على قيد الحياة وأصبح في مرحلة الخرف يدافع عنها دون خجل مع عدم وجودها على الأرض والواقع، وكأن أمة الجنوب العربي مجموعة من الأطفال .

كما نجدها فرصة في هذه المناسبة العظيمة بأن ندعو الاكاديميين والكتاب والمهتمين بالتدوين إلى إعادة كتابة التاريخ بشكله الصحيح، فالثورة يقوم بها شعب الجنوب العربي العظيم والتاريخ يكتبه أشقاؤنا اليمنيون، ولذلك يتعرض للتشويه المتعمد لرموزه الوطنية، كما يتم تجيير التاريخ حسب أهوائهم والشواهد على ذلك كثيرة .

Author

CATEGORIES