الريال في الهاوية

واصل الريال خسائره المعتادة امام العملات الأخرى ، حيث بلغ سعره مافوق ال800 مقابل الدولار الواحد ، واذا واصل التراجع بهذه الوتيرة فقريباً قد يصل سعره 1000 مقابل الدولار ، حينها تكون توابعه كارثية على شعب مثخن و متخم اساساً بالجروح و الكوارث و الحرب..

العملة النقدية هي عنوان للبلد و قيمته تحدد قيمة الوطن و حكومته ، لكن الملاحظ ان هناك صمت مريب من قبل الحكومة ، و يفترض على الأقل ان تعلن حالة طوارئ و يكون المجلس الإقتصادي في حالة إنعقاد تام لبحث ما يمكن عمله حاليا لكبح جماح تهاوي العملة ..

ليست الحكومة هي المسؤولة وحدها امام الشعب ، بل الجميع، و يناشد كل من لديه ضمير و ذرة إنسانية و وازع ديني ، مكونات و احزاب و ساسة و قادة ، و رجال الأعمال و الصيارفة و رجال وشيوخ الدين ، و إعلاميون ان يراعوا الله فيه ، فالصمت عن تدهور العملة يعني غلاء و بلاء و نزوح و هجرة و تمزق للمجتمع و قيمه و اخلاقه، و لن ولن بسلم احد عن ذلك ، فالشر يعم..

تحت شعار الشرعية و الوطن و السيادة الوطنية و الدين دامت الحرب الأهلية في الصومال اكثر من عشرين عام ، دفع فيها الشعب الصومالي الفاتورة غاليا ، هجر من قراه و مدنه و اصبح متسولاً في شوارع الدول الأخرى ، ومن لم تغتصب من نساءه فقد عملت خادمة او في احقر الوظائف في منازل و صالونات الأثرياء ، ماتت الطفولة بسبب الحرب و المجاعة و الأمراض.. غرق الكثير من الصوماليين في البحر قبل ان تصل بهم تصل بهم قوارب النزوح إلى اماكن هجرتهم .

يتحدث الكل عن إنتصاراته على الآخر في مأرب و أبين و الضالع و الساحل ، و تتفاخرون بنوعية إسلحتكم التي تستخدمونها ، و لا يتحدث احد منكم عن سعر القمح او الزيت الذي أرهق كاهل شعبكم ، بل وان ما تنفقونه على حربكم هو من موارد الشعب و تشاركون في قتله جوعا في جريمة تعد حرب إبادة جماعية..

أطفال اليمن و نساءه و شيوخه أمانة في أعناقكم فلا تعرضوهم للمجاعة و التهجير و الهوان..

Author

CATEGORIES