لغز القوات الشمالية.. لماذا يُستنزف الجنوب بينما تغيب المواجهة في جبهات الشمال مع الحوثي

لماذا تتعرض القوات الجنوبية في عدن وشبوة وأبين والصبيحة ويافع والضالع للصواريخ والمسيرات الحوثيية، ويسقط الشهداء والجرحى، بينما لا نرى استهدافاً مماثلاً للقوات الشمالية المتمركزة في جبهات صعدة ومحاورها، رغم قربها من معقل الحوثيين؟

تخيلوا أن المدعو عثمان مجلي عضو مايسمى مجلس القيادة الرئاسي زار منتصف الشهر الماضي كل جبهات صعدة ومحاورها، بشكل معلن نهاراً جهاراً وأمام كل الناس وشهدت تلك الجبهات عروضاً عسكرية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين المواجهة الحقيقية، وأين نتائج هذه القوات على أرض الواقع؟

لننظر إلى خريطة الانتشار العسكري:
محور باقم ومنفذ علب :
الفرقة الثانية طوارئ بقيادة ياسر مجلي.

محور كتاف والبقع:
الفرقة الرابعة بقيادة رداد الهاشمي، وهو نفسه الذي سلم محور البقع للحوثي قبل عدة سنوات وتم أسر أفراد لواء الفتح مع عتادهم.

محور مران والملاحيظ ورازح:
الفرقة السادسة بقيادة عبدالكريم السدعي.

أما الفرق الأربع الأخرى التابعة لقوات الطوارئ اليمنية، فتتمركز في حضرموت وما حولها، رغم عدم وجود جبهات قتال مباشرة مع الحوثيين هناك.

وتضاف إليها قوات خاصة تلقت تدريبات في مدينة تبوك السعودية، وألوية درع الوطن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مهام هذه التشكيلات وأولويات انتشارها والنتائج المطلوبة منها.

وهنا السؤال الأهم:
لماذا تتعرض القوات الجنوبية للاستهداف المتكرر، بينما لا نرى مواجهة مماثلة في الجبهات الشمالية؟

ولماذا تُصرف الأموال على هذه التشكيلات إذا لم تظهر نتائج عسكرية واضحة تتناسب مع حجمها وإمكاناتها؟

وماذا عن إعلان المدعو رشاد العليمي ما سُمي عملية فجر اليمن؟

وما الذي تحقق منها فعلياً؟
ولماذا لم يتم تحريك جبهات الشمال لإسناد تعز؟

نحن لا نطلق أحكاماً أو اتهامات بلا أدلة، لكن من حق الشعب أن يعرف حقيقة ما يجري، وما الأهداف التي تخدمها هذه القوات، ولماذا الحووثي المجووسي يستهدف جبهات ومناطق الجنوب فقط بينما القوات الشمالية تعيش مع الحوثي بسلام ووئام رغم أن المسافة التي تفصلهم عن بعض لاتتجاوز 30 كيلومتر فقط.

هل المشكلة إخفاق سعودي في إدارة المعركة، أم خلل في توزيع الأولويات، أم أن هناك حسابات أخرى تحتاج إلى كشف؟

هذه أسئلة لا يجوز تجاهلها، والإجابة عنها يجب أن تكون بالوقائع والأدلة، لا بالشعارات والعبارات المبهمة.

دماء أبناء الجنوب العربي ليست رخيصة، ومن حقهم معرفة الحقيقة ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو انحراف مشاريعه.

بقلم. معين المقرحي.

Authors

CATEGORIES