في الجنوب العربي الضحايا والأضحيات
أما الضحايا في العنوان فهي جمع ضحية واقصد بها الموظفين في هذه البلاد البائسة ، واما الأضحيات فهي جمع أضحية وهي ما يضحى به في عيد الاضحى المبارك عادة.
في حقيقة الأمر وجدت أن الموظفين ضحايا ، فكيف للضحايا أن تضحي ولكنها سنة اسلامية مؤكدة ومباركة على كل حال لمن استطاع ، وربنا تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين ، ولكن دعونا نعمل عملية حسابية بسيطة فإذا كان ثمن الاضحية الاعتيادي المتوسط الذي يصح أن يضحى بها من الضان أو الماعز البلدي ثلاث مائة ألف ريال تزيد قليلآ أو تنقص بالمتوسط فان رواتب الموظفين في بلادنا لا تصل إلى هذا المبلغ من سعر الاضحية إلا لدى الاساتذة ألجامعيين حاملي لقب ألاستاذية أي البروفيسور او الوزراء او غيرهم من كبار مسؤولي الدولة ، ولكن حتى في ظل هذا الراتب الذي يبدو مرتفعا فكيف لراتب شهر كامل أن يذهب في سعر أضحية ؟ فماذا عن المصاريف الأخرى.
ماذا عن المأكل والمشرب والمسكن وماذا عن نفقات الكهرباء والماء ماذا عن احتياجات العيد الأخرى.
احتياجات الأطفال والمدارس وغيرها كثير من المصاريف ، إذا ذهب راتب الاستاذ أو الموظف الكبير كله في شراء أضحية فهذا الموظف رغم ارتفاع راتبه شكليآ يعد من الضحايا ، ولكن ما بالكم بالذي راتبه مائة ألف او اقل من ذلك ، فهناك موظفون متقاعدون يستلمون اقل من خمسين ألف ريال ، وهناك متعاقدون مع مؤسسات حكومية يستلمون من عشرة ألف ريال واحيانآ اقل قليلا أو أكثر قليلاً فماذا يصنع هؤلاء اذا أرادوا أن يضحوا ؟!
يعني صاحب العشرة الالف راتبه يساوي نصف كيلو لحم فقط وصاحب راتب المئة ألف يعادل راتبه خمسة كيلو لحم فقط ، ولكن ماذا أيضا عن بقية المصاريف ؟! فهل يعيش الانسان ليضحي أو يضحى به ؟!
الطبيعي أن الذي رانبة مائة ألف مثلآ ممكن أن يخصص عشرة في المئة من راتبة للاضحية حتى يراعي بقية الامور وبقية المصاريف.
وإذا بالغنا نقول خمسة عشر في المئة إذا كان راتبة مئة ألف ريال يمني حتى تستقيم بقية الامور ولكن العشرة الالف او الخمسة عشر الف ماذا تقدم له من أضحية؟! نصف كيلو لحم أو ثلاثة ارباع الكيلو فقط فالكيلو اللحم اليوم بعشرين ألف ريال بمعنى أن النسبة المخصصة للاضحية لا تعدل حتى اجر من ذبح له الاضحية فاكثر الموظفين لا يجيدون الذبح فهم مذبوحون لا ذابحون.
سبحان الله العظيم الارزاق لا تحسب رياضيا وفق عملية 1+1=2 البركة من الله تعالى وإلا كيف يعيش الناس في مثل هذا الوضع ، فهناك من لاراتب له ، وهناك من لا وظيفة له منذ 2012م، والتوظيف موقف وقد استجدت أجيال واجيال تحتاج وظائف فلم تجد ، والمسجلون في وزارة الخدمة المدنية يمكن من 2005م ومن 2010 م ينتظرون الوظائف وقد تقاعد المتقاعدون وتوفى المتوفون وباب التوظيف مغلق ماعدا باب التجنيد للحرب وهذة قضية أخرى شائكة.
في ظل هذا الوضع لا توجد خيارات وبدائل أمام المواطن كما هي في البلدان الأخرى فهناك أسعار مختلفة وبعضها مناسبة لذوي الدخل المحدود سواء في اللحم أو في غيره.
مواطنونا يتكلفون ثمن الاضحية ليس فقط لأنها سنة ولكن أيضا كتعبير عن فرحة العيد ولقاء جديد مع اللحمة بعد عام من الانقطاع ، ومع هذا لو أن الموسرين ضحوا وراعوا حق الفقراء في اضحياتهم لما تكلف الفقراء ثمن الاضاحي الغالية.
بلادنا غنية بالثروات والخيرات لولا فساد الانظمة والحروب العبثية والنهب الداخلي والخارجي والوصاية والاحتلال المقنع ، ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون.
وكل عام وانتم بخير وعز وكرامة.
