منصور الصبيحي يكتب : لقاء أبناء يافع والصبيحة آمال وتطلعات
في ما شرع فيه ابناء الصبيحة، وأبناء يافع من لقاء حميمي ــ تعارفي خطوة على الطريق الصحيح، آملاً منها إن تكون نقطة إنطلاق إلى رحاب أوسع من ذلك، وأن تستمر ولا تقتصر على نطاق الجزء فحسب، ولكن تتتعداها بإطار اخر اشمل منه بكثير، عملا بمبدأ التصالح والتسامح 2007م
ابناء يافع تربطهم وابناء الصبيحة علاقات موغلة في القدم، نشأتها اخذت ابعاداً مختلفة، وبسبب التقارب الجغرافي، وتقاطعات المصالح الاستراتيجية، جعلت تلك العلاقات ولمدى قرون من الزمن راسخة وثابته على الدوام لا تتغير.
فالصبيحة تعتبر هي الإمتداد السهلي السُفلي لمحافظة لحج، يتشاطرها الجبل والبحر، لذلك كان التأثير والتآثر سِمة من سماتها على الدوام، وهذا يعود بما حباها الله به من موقع يطل على أهم الممرات المائية وبمسافة تقدر بمائة وعشرون كيلو/ متر، تمتد من حدود المخا وصولاً إلى حدود عدن.
ويافع بكل ما تحتويه من تضاريس، ومن تعقيدات، وموانع آهّلها ذلك وعلى كل المراحل بإن تكون حصناً حصيناً يصعب إجتيازه، وبذات الصفة تصبح بمثابة ملاذ اخير وآمن يفكر المقاتل الإحتماء به إذا قدر الله وسيطر الغزاة مطوقين بقواتهم البرَ، والبحرَ.
اليوم تتعرض تلك العلاقة المصيرية، لفتور لم تشهده على مراحلها السابقة، وبسبب تغذية ممنهجة منها مباشرة، ومنها غير مباشرة تموهلها جهات مختلفة، أغتنمت فرصة ما تمر به البلاد من وضع إستثنائي، تمكنت عن طريقه إحداث بعض الثغرات في الجسد الواحد، بموجبه استطاعت أن تحوّلهم من فرز سياسي إلى فرز مناطقي، بغرض إشعال الفتنة، ليتسنى لها في ما بعد تفتيت ما بني على المدى بين الجانبين من أواصر ضاربة في الأعماق.
ولم يكن فقط هذا العمل الموجه يقصد على ابناء يافع والصبيحة بمفردهم، ولكن كان مشتملاً يعاني كنهه ابناء الجنوب عامة، بدء بالمهرة وصولاً آلى باب المندب وبصراعات تتمحور اولها سياسياً، ليتم الزج فيها بمختلف الأطراف إلى بُئر من التباينات والاختلافات المناطقية المتعددة، وابسط مثال على ذلك ما يجري من صرعات تختزلها تكتلات تستعرض بضاعتها بلافتات سياسية يتداخل إطارها ألوان متعددة واكثره بريقاً لون يعكس المناطقية المقيتة.
لذا نبارك للقائمين بهذا العمل كخطوة لا نفول على طريق الألف ميل، لكن خطوة على الطريق الصحيح وبس، ونتمنى لهم التوفيق في هذا الشأن وبمزيدا من الخطوات الأخرى المماثلة رصاً للصفوف، تأهباً للقادم المحتمل.
