د. أياد المشرحي.. والوطن المسلوب
في صباح الفاتح من فبراير 2023 طالعتنا صحيفة الأيام في عددها 7624 بعنوان منتدب 17 عاما ولم يتوظف دكتوراه نقد أدبي يتحول إلى حمال بالأجر اليومي، بالنسبة لي لم يكن خبر – صديقي وزميلي الدكتور أياد المشرحي – مفاجئا، لكوننا نتجرع المأساة معا، وتلك المأساة ليست مأساتنا لوحدنا، بل أن هناك المئات من أبناء الوطن المستلب عنوة يتجرعون المأساة نفسها، لا تحزن أخي أياد، بل دعنا نحزن معا على مأساة هذا الوطن الذي أصبح لعبة لدى ثلة من الصبيان المراهقين اللاهثين وراء الفساد، الأكلين للسحت، المتحكمين بمصير النخب الفكرية والعلمية والإبداعية.
لا تبتئس أخي العزيز، فمأساة الوطن أكبر من مأساتنا نحن، فأنت شامخ شموخ الجبال الراسيات عشت حرا وستظل حرا ولم تدنس بطون أبنائك بلقمة عيش مشبوهة وممزوجة بدماء الشهداء وأشلاء الجرحى ودموع الأمهات وصرخات الأرامل والثكلى.
أنا صديقك وزميلك صبري ابن العفيف العلوي، الذي عهدته منذ زمن الدراسة يبحث عن الوطن والهوية ولم ير منهما سوى بقيعة يحسبه الظمآن ماء، فزميلك، بعد سنة عجاف من احتفال تخرجك، اكمل درجة الدكتوراه وبامتياز من جامعة عدن، صار هو يشبهك بالمأساة نفسها، لا وظيفة ولا انتداب ولا معيد، وربما أنه تفرد بشيء عنك بأنه استوقف سنة أكاديمية لكي يذهب للعمل الشاق لكي يجمع رسوم تسجيل ومناقشة الدكتوراة البالغة مليون ريالا بعد أن أوقفت الجامعة إجراء استكمال نيل الدرجة، ومثلها في مرحلة الماجستير، فلا تحزن أخي العزيز فلسنا أنا وأنت من يتجرع كأس الغربة والاغتراب في وطن مثخن بجراحات السنين، ومرارات الصمت المرير، بل أن هناك الكثير، من أبناء الجنوب المغتصب، الذين لم ينغمسوا في درن العصر وفساد الأخلاق وقيم أنصاف الرجال .
هناك من خلق حر شامخا في القول والفعل مدى الحياة، فلا تستغرب ألا يكون له وطنا في وطن مستلب مع اشباه الرجال..
سنعيش أحرارا شامخين الرؤوس وأن متنا سنموت واقفين كالأشجار، ولن نكون منبطحين مهمها كلنا ذلك من ثمن..
دمت بصحة وفيرة.. ولنا لقاء بأذن الله .
العاصمة السياسية عدن
1- فبراير- 2023..
