نُبوءة الرئيس اللبناني سماجة أم حِرص؟.

بقلم – منصور الصبيحي

محنة أمتناء العربية محنة لاتنتهي، تأباء الوصول او التريّث عند حد معين، فما ياتي يوما عن يوم إلّا وتكبر وتأخذ ابعاداً من التشعب إلى التباعد إلى الفرقة، لتكبر بذلك رحلة البؤس والمعاناة، ويطول معها درب العذاب وليل المآسي.

فمن هول ما أصاب بلدان عربية من الحروب والكوارث، وبسبب القلق، والخوف من المجهول، والذي أصبح يسيطر على إحساس وشعور السواد الأعظم من الناس، قلما تجد نفس متوازنة، ومتماسكة تتصرف عند موقف من المواقف يصادفها، بهدؤ، وروي، وحكمة، وهذا لا يشمل فقط دائرة البسطاء على كل قطر تأثر تأثيراً مباشراً بالصراعات الجارية، ولكنه أمر يسري على من هم حتى في موقع القرار السيادي والسياسي لغالبية الدول.

وما صرّح به وقاله الرئيس اللبناني عون في سياق رده على سؤال موجه من صحفيّة تعمل لإحدا المنابر الإعلامية اللبنانية، إلّا دليلاً قاطع، وواضح على ذلك التوتر السائد، والتي أوردته بمختصر قولها:(( حال عدم التوافق على اعضاء مجلس وزراء لوين نحن رايحين سيادة الرئيس ))؟!. ليباشرها هو مرتجلاً الجواب، ودون اي مناورة.. “إلى جهنم.”

وهذا ليس من المستغرب أن ياتي من رجل مجرّب، عايش مرحلة عصيبة وقاسية من مراحل حروب هذا البلد، حروباً عانا الشعب منها ولمدة ليست بالقصيرة والهيّنة أيما معاناة، ولا زال يدفع ثمن فاتورتها إلى يومنا هذا.

ولتكن نبوءته ليس كالمراد الفهم سطحاً من ظاهر الجواب (جهنم ) لإن لبنان اصلاً لم يكن في زمنه الحالي بجنة، إلا يوم كان ينشده الكثير من الأجناس، ووضعوه في محط أنظارهَم وإهتماماتهم وبسبب ميزات كثيرة تميّز بها عن غيره،. ليجذب الهواة اليه لإغراضٍ منها الإقامة ومنها السياحة والإستمتاع. أما اليوم وقد تحول ذلك النموذج ليس باللبن المستساغ والمفضل عن غيره، فالبديل له يتجلٌى بمذاقٍ لاذعٍ لا يشمل فقط للأجناس الوافدة اليه، ولكن لسكانه الأصلين العرب ومن غير العرب.

ولتغدو الحالة التي وصفها عون وتنباء بها بـ (إلى جهنم) لم تكن بذات منزله من منازل الأخرة يؤول اهل لبنان، لكنها ناراً بدءت تلوح على افق سِراط مياه البحر المتوسط، ومن أول تباشيرها قوارب الموت المحملة بكم لاجئ قاصداً جنة أورباء، وتجسدت اول ضحاياها في الطفل ( سفيان ) من أخذ يرضع الأبيضين ولمدة ثمانية ايام متتالية حتى فارق الحياة يحتضنه من رحل يقتنص له الحياة، فأصابَ له الموت؛ولا ثراءَ يضمَه إلّا زبد ذلك البحر المتلاطم.

ولم تكن هذه هي الحالة العربية الأولى وقد لن تكون الآخيرة ،فقد سبقه بسنوات الطفل السوري (إيلان ) الذي جرفت جثته الأموج وأوصلتها إلى الشاطئ، ليحضى بفرصة تصوير من عدسة مصوراً عالمياً وكانت حديث يومها للعالم.

لتتوالاء بعدها من الأحداث والقصص المروعة الكثير، عن تلك القوارب، وهي أخذة تسلك نفس السراط، محملة بأكوام من الّأجئين القاصدين إلى الجنة الموعودة اورباء، فمنهم من ساعده الحض البلوغ اليها فصار من بعدها تغشاه الحسرة – متدثراً بألم الندم في مخيمات اول ما قبضت وصادرت عنهم الحرية، ومنهم خرَّ جاثياً يتلاعب به عِباب جهنم المتوسط، لينتهي مصيره أما في بطون الحيتان او على الشاطئ جثة هامدة.

Author

CATEGORIES