أفكار لمواجهة تحديات شعب الجنوب

عندما نلاحظ و نلمس بل ونعاني من الأوضاع السيئة التي وصلنا اليها اليوم يبرز أمامنا سؤال، ماهي الاسباب التي اوصلتنا الى هذا الوضع المأساوي ؟

وببساطة يمكن الإجابة على ذلك بأن الأسباب هي غياب المشروع الجنوبي المتوافق عليه من قبل الجنوبيبن، والنزاعات والصراعات فيما بيننا، والأخطاء والممارسات التي وقعنا فيها، في ظل غياب الحوار الوطني الجنوبي واتباع حوار البنادق.

ولمزيد من التوضيح فانه مع النهوض الإقتصادي الذي شهدته عدن في بداية خمسينات القرن الماضي والنهوض الزراعي في دلتا أبين و دلتا تبن و احور وبقية مناطق الجنوب كان هناك احتياج لأيادي عاملة، فوصلت الأيادي العاملة اليمنية الى اسواق العمل وفي نفس الوقت ومع ظهور حركات التحرر الوطني وازدهار الأفكار القومية العربية وأحزابها من حركة القوميين العرب، و الناصريين، والبعثيين والأفكار الإشتراكية و الاممية واحزابها، ووجود فروع لكل تلك الأحزاب في عدن والتي أحضرت معها نزاعاتها و صراعاتها واخطائها إلى داخل الجنوب، في ظل غياب الحوار الوطني الجنوبي وتدنى الوعي السياسي، نتج عن ذلك الاتي:

– الكفاح المسلح ضد الإستعمار البريطاني.
– الصراع المسلح بين الجبهة القومية وجبهة التحرير.
– الصراع بين ماسمي اليمين واليسار.
– الصراع المسلخ داخل اليسار (احداث سالمين)
– الصراع في عام 1986م.
– حرب 1994 م.
وغيرها .

كلها صراعات عنف في ظل غياب الحوار الوطني الجنوبي و غياب التعدد والتنوع وغياب المشروع الوطني الجنوبي ومحاولة طمس الهوية الوطنية الجنوبية وطغيان الأفكار والروح الأمنية والقومية على حساب الفكر والروح الوطنية ومع عدم انكار الجوانب الإيجابية التي حققتها الدولة الجنوبية في التعليم والصحة ومكافحة الفساد ومحاربة الأمية والبطالة فقد رافق ذلك اجراءات خاطئة دفع ثمنها الكثيرين من الأرواح و الممتلكات ووجدت التشققات وانتعشت المناطقية والقبلية وعمقت الصراعات السياسية التي استغلت بهدف طمس الهوية الوطنية الجنوبية وبهدف استباحة الوطن الجنوبي بسبب الأفكار الأممية والقومية.

كل ذلك قاد الى يوم 22 مايو 1990م يوم إعلان مشروع الوحدة الذي تعثر وفشل وكانت حرب 1994م ضد الجنوب وشعب الجنوب يعاني من تلك الأخطاء والصراعات التي أشرنا اليها وفي ظل غياب الحوار الوطني الجنوبي ووقع الجنوب تحت الإحتلال اليمني وتم ضمه و الحاقه الى الجمهورية العربية اليمنية وتعميم كل ما هو شمالي والقضاء على كل ماهو جنوبي واستباحت سيادته ودمرت دولته ونهبت ثرواته و قاوم شعب الجنوب ذلك لكن كانت تلك الصراعات والنزاعات عائق امام هذه المقاومة وتحقيق الانتصارات فاهتدي الجنوبيبن وخصوصا النخبة السياسية إلى مبدأ التصالح والتسامح في عام 2006 م في جمعية ردفان وفي جمعية العواذل فتصالح الجنوبيين و تسامحوا وكان ذلك نقطة الارتكاز التي قام عليها الحراك الجنوبي السلمي ونقطة الارتكاز للحوار الوطني الجنوبي وتعزيز اللحمة الجنوبية التي كانت الأساس لتحقيق الانتصارات في الحراك السلمي الذي هز كيان الاحتلال اليمني.

ثم المقاومة المسلحة للغزو الثاني للجنوب في العام 2015 م وبرغم أهمية ما حققه التصالح والتسامح ومعالجة بعض الأضرار التي تسببت فيها النزاعات والصراعات والأخطاء السابقة إلا أن ذلك غير كافي لعدم اكتماله بقانون العدالة الانتقالية وجبر الضرر بسبب غياب الدولة.

وظلت آثار النزاعات والصراعات والأخطاء قائمة ومؤثرة بسبب تغذيتها عن طريق سياسية فرق تسد وتشتيت الجهود بتشتت الجنوبيين بين الأحزاب والمكونات السياسية الذي لا يعكس التعدد والتوع الجنوبي بل يعكس اجندات سياسية داخلية وخارجية لا تخدم مصالح شعب الجنوب.

إلى أن تكون المجلس الانتقالي الجنوبي كأروع ثمرة للحركة الوطنية الجنوبية والنضال الجنوبي ككيان قيادي لكل الجنوبيبن وبمشروع وطني جنوبي ولكن ظلت هناك مكونات واحزاب جنوبية في الساحة متباعده عن بعضها وبخطاب إعلامي تحريضي ضد بعضها ولعب النفوذ اليمن دور كبير في هذا التباعد وظهر النزاع حول تمثيل الجنوب وعكس صورة غير جيدة عن الجنوبيبن عند الإقليم والعالم واننا مفككين وكل واحد يدعي بتمثيل الجنوب، وهذا ما أخر حل قضيتنا العادلة وأدى إلى الاوضاع السيئة التي نعيشها إلى جانب أسباب أخرى.

لقد جاء الحوار الوطني الجنوبي الذي دعا اليه المجلس الانتقالي الجنوبي لتعزيز اللحمة الجنوبية لمواجهة التحديات والاستحقات القادمة وتعزيز مبدأ التصالح والتسامح والتفكير بتأجيل قانون العدالة الانتقالية وجبر الضرر إلى حين قيام الدولة الجنوبية التي تستطيع اقراره وتنفيذه والاستفادة من التجارب الانسانية في هذا، مثل تجربة جنوب افريقيا وتجربة رواند وغيرها من التجارب.

ومع ذلك فما أحوجنا اليوم ازالة اي أضرار تمارس اليوم و إلى الكف عن ارتكاب اي أخطاء جديدة واي أضرار جديدة من خلال التوافق الجنوبي على انجاز مهام الوقت الحاضر ، المتمثلة في استكمال بسط سيطرة أجهزة الأمن الجنوبية على ارضنا وفق اتفاق ومشاورات الرياض وتحصين حدوده من اي محاولة لغزونا من جديد وإدارته واعادة بناء الموسسات وتحسين الخدمات والدفاع عن وطنا من اي اعتداءات جديده.

ليذهب الجنوبيبن إلى العملية السياسية القادمة التي ترعاها الأمم المتحدة وهم موحدين برؤية واحدة لاستعادة دولة الجنوب وهم أقوياء متحدين أو على الأقل متوافقين ووطنهم بايديهم لانتزاع تطلعات شعب الجنوب من خلال العملية السياسية ولديهم عدة خيارات اخرى في حال عدم الاستجابة لمطالب شعب الجنوب ومحاولة الالتفاف على تحقيق تطلعاته.

ومن أجل ان يكون واضح لشعب الجنوب وحتى يطمئن الجميع وهم يناضلون من اجل حريته واستقلاله ويدركون إلى أين يمضون، وماهي ملامح الدولة الجنوبية المنشودة ونظامها السياسي ودستورها وقانون الانتخابات والاستفتاء التي تظمن ان يحكم الشعب نفسه بنفسة بطريقة مباشرة من خلال الانتخابات وبطريقة غير مباشرة من خلال الاستفتاءات.

وبالتالي فان كل ما ذكر ينبغي أن يتحاور حوله الجنوبيين ويتوافقون عليه ويجسدوه في ميثاق وطني جنوبي يكون المرجعية الحاكمة لهذا التوافق المنشود والمرجو من نتائج الحوار الوطني الجنوبي.

CATEGORIES