متى نصحى من غفلتنا؟

قرأت أن عدد المكونات التي تقول أنها تمثل القضية الجنوبية عشرون مكونا والبعض يقول أن هناك مكونات اخرى تم أقصاءها .
هل يدرك هؤلاء أن بعض الأحزاب الشمالية تعتبر عبد ربه الحجر الذي يلعبون به وهذا ما قاله عبد الباقي شمسان من على قناة بلقيس الفضائية وأكد أن شرعية عبد ربه منصور كارثة على البلاد لو مات ستنتهي الشرعية وستتتهي شرعية الوحدة ولذا لا مناص من الحفاظ عليه
وأكد أن الخيار الأنسب لربط الجنوب ليس الحرب بل الزحف الى الجنوب تحت ستار النزوح لأنهم بعتبروه القنبلة الموقتة وأكد بأنه يجب أن يكون التواجد الشمالي في الجنوب أضعاف ما كان عليه قبل عقد من اليوم
وأن يتم إقناع الحوثة أن يعلنوا السلم

ويرى أن أقامة تحالفات شمالية ضد الجنوب حل غير مفيد فنحن الخاسرون حسب قوله هذا من ناحية
ومن ناحية أخرى حوار الرياض الذي دعت إليه السعودية تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي فهو يعكس خوف وقلق دول الخليج من توسع دائرة الحرب بعد هجمات الحوثة التي طالت العمق السعودي والأماراتي وأصبحت السعودية في قلب المواجهة والاخطار الناجمة عن استمرار هذه الحرب خاصة بعد هجمات اول أمس على منشأة أرامكو
وخوف أمريكا ودول الغرب
وتحديدا بريطانيا وفرنسا من النتائج المترتبة عن استمرار الحرب اعتبرت هذة الدول بأن هذة الهجمات تشكل خطرا على الملاحة الدولية وتهدد مصالحهم في المنطقة.
أن المؤتمر المزمع عقده في الأيام القليلة المقبلة لن يفضي إلى حل لمشاكل اليمن ولن يكون النهاية للحرب المستمرة لا سيما وأن الحوثيين رفضوا المشاركة فيه خاصة وأن المحافظات الشمالية التي فرضوا وجودهم فيها لازالت تحت قبضتهم
يعني أن معظم المتحاورين في المؤتمر هم في الحقيقة الشرعية ومن يقف معها لمحاولة إنقاذ الشرعية من السقوط والحفاظ على حضورها في المشهد السياسي لأن افتقار الشرعية لمبرر وجودها يعني انتهاء اسباب استمرار الحرب
وإلى جانب ذلك فإن السعودية ودول الخليج تريد أن تثبت قدرتها على الحل و أن مصلحتها إنهاء الحرب التي كلفتها خسائر كبيرة .
ان مما يؤسف له أننا نحن الجنوبيين لازلنا نعيش حالة تشتت وتمزق وانقسام ولم نتنبه الى ما يدور حولنا من أحداث فنختلف ونعادي بعضنا دون سبب سوى رغبة ذاتية لدى البعض في أن يكونوا هم وليس سواهم في المشهد السياسي غير ابهين لخطورة المرحلة ومدركين لما يحاك حول الجنوب
علينا ان نعي جيدا أن المجتمع الإقليمي والدولي لا يمكن أن يتعامل مع مكونات مشتتة وممزقة ومنقسمة على نفسها فالهدف واحد وما يسعى إليه الجميع هو استعادة الدولة وحق الجنوب في الحياة الحرة والكريمة ولذا يفترض أن يسموا الجميع فوق خلافاتهم ويقدموا التنازلات حتى وان كانت قاسية بدلامن المماحكات وسياسة كسر العظم التي تمارس ضد بعضهم
و البحث عن القواسم المشتركة التي تجمع ولا تفرق بدلا عن التهم والتخوين بحق الآخر المختلف عنه في الرأي
اعتقد هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل قضيتنا تراوح في مكانها بسبب هذه العقليات وتصلب مواقف المكونات تجاه بعضها البعض
بينما تمكن الحوثة بموقفهم الموحد وفي زمن قياسي من أيصال مطالبهم إلى أعلى هيئة دولية وأصبح هناك من يتحدث بأسمهم في هذه الهيئات
لماذا لا يتم التوافق على قيادة موحدة طالما الهدف واحد والمصالح مشتركة بدلا من التسابق المحموم وكل مكون يعطي لنفسه الحق في تمثيل الجنوب
كل من يفكر بمصلحة الجنوب أرضا وانسانا علبه أن يقدم التنازلات حتى وان كانت قاسية
في سبيل وحدة الصف والموقف الموحد والقيادة الموحدة
قد يكون للأنتقالي قاعدة جماهيرية ولكن من الصعب القول بأنه الممثل الشرعي والوحيد لشعب الجنوب ولو أن الأنتقالي في زخم عنفوانه خفض جناحبه ووجه اهتمامه بلم الشمل لكل المكونات المتواجدة على الساحة الجنوبية والتوافق على سياسة مرنة تأخد التوجهات الإقليمية والدولية بعين الأعتبار والاقتناع بأهمية التفاوض لأستعادة دولتنا حسب التوقعات المحتملة لنتائج مؤتمر حوار الرياض الذي من المقرر أن يعقد في التاسع والعشرين من هذا الشهر
وعلى المكونات الجنوبية استثمار هذا الحدث وتقديم رؤية وطنية موحدة تؤسس لمستقبل الجنوب وتضع حق استعادة دولتنا وحق تقرير المصير هدفا لا ينبغي التفريط فيه
ولا شك أن الظروف الإقليمية والدولية يمكن أن تكون عاملا مؤثرا في تحقيق ما نصبوا اليه
وهذا يستدعي من جميع المكونات مخاطبة الرأي العام في الجنوب على نحو متزن يأخذ بعين الاعتبار الظروف المحلية والإقليمية والدولية وتأثيرها على الاحداث الجارية في البلاد .

Author

CATEGORIES