بلسم لبنان اكبر بكثير من تسمية رئيس مجلس وزراء له
صناعة الفشل للشعوب لا تأتي فجئة هكذا دون أن تكون لها مقدمات يصنعها الداخل نفسه، لياتي بعدها الخارج يضع النقاط على الحروف يكمل الدور، ويدشن مرحلة جديدة لهذا الشعب او ذاك ..مرحلة يسلك من خلالها درب طويل من الصراع المحتدم، والمستمر أبطاله قوى متداخلة من الذئاب الشرهة تتبادل الأدوار على الجاه والسلطة، وعلى خلفية ذلك تضهر وتنمو قطيعاً من ثعالب الفساد تقف خلف كل فريق منها تقتنص كل فرصة مواتية لها لكي تستقطع نصيبها منها، وبها تصبح تمتلك مقدرات عالية من الثروة تتقاصم منافعها مع من هياءها قربا لشغل هذا الحيز تفضيلاً عن البقية، تغسل وتلمّع،وتجمّل، قُبحه، وبذا تصير تمارس لعبتها القذرة ويوما عن يوم وهي تتمدد طولاً وعرضاً حتى تمسي، وتصبح تمسك بزمام المبادرة كاملة تتحكم في رقاب الجميع.
ولبنان البلد العربي واحداً من بلدان عديدة ترضخ لهوامير المرض للعضال هذا، فسببه شعب يعيش يرزح تحت نير ذلك الفشل وبفترة ما يقارب الثلاثون عام وما فوق، كانت وليدة للحضة عناق، ومصافحة خاطفة وضعته دون إيرادته على عتبة طريق شائك، كجنى لمواسم قضاها سنين وهو يتدحرج بين الحروب العقائدية والطائفية. حروب أثقلت كاهله، نخرت في جسد وحدته حتى استبانت منه مضهر عورة كبيرة من الأختلاف، والتباين يدرك المبادون إن ترقيع القميص له يعني إنفراطها علي
فلو أخذنا بمنطق العقل جميع التجارب السابقة، والتي تكللت بالتوافق على تسمية كم رئيس مجلس وزاراء مضوا وتعاقبوا على هذا البلد بحكومات محاصصة من الطائفية العقايدية تبدو كلها على هيئة تكتلات وأحزاب تعود ملكيتها لأصنام مشكلي خارطة النظام البناني نفسه، سيعطينا مؤشر الرصيد لكل وحداً منها متدني للغاية من النجاح. فمادون ذلك يضهر كل رئيس مجلس وزراء متوافق عليه مؤديا شعائر المواطنة المتساوية، ينشد العدالة، ينبذ الخلافات المقيتة، ويتوعد الفساد والمفسدين وبالإنحياز لصف الشعب والشعب فقط، ولكنه في الآخير يتبدّا عند المواقف المطلوبه ومن الوهلة الأولى متحليا بالصبر والحكمة يقود إندفاعيته حذرا من مداعبة المحضور، ومتمسكاً بالأمل المرجو بضرورة إيجاد طريقة تمكنه المؤامة بين عتاولة النظام ( الرؤوس الكبيرة ) والمواطن البسيط في الشارع والذي همه فقط كيف يعيش بكرامة ويظمن مستقبل اولاده على وطن مثخن ومليئ بالمواجع والجراح .. وبحيث ان الصاعد لسدة الحكم هذا لا ينبئ تصرفه في الضاهر إلا عن خير للجميع، فهو في الباطن يتصرف ومن باب حفظ ماء الوجه لا يريد المجازفة وخسارة أي الاثنين، مع انه يعرف كامل المعرفة إن منهما يطغى بطغيانه على الآخر، ولكن وقوفه متحرر القرار إلى جانب الضعيف في المعادلة، يعني سقوطه متردياً من اعلا عرش الكرسي إلى اسفله. وهذا هو هي اول خطوة من خطوات الفشل، وبداية من بدايات الهزيمة ولكل من مر على لبنان كرئيس مجلس وزراء متوافق عليه بالتسمية.
أما اليوم فالشعب بدء وكما يلاحظ يمضي نحو خط اللا رجعة لا يخشى من شيئ فكأنه كمن يقول لم يعد هناك أصلاً لديه ما يخسره، منطلقا من الشارع، ومن أعيرة الهتافات المجلجلة بعيداً عن المتارس، وأزيز الرصاص معلنها صراحة ثورة ضد نظام ديمقراطية المحاصصات يرفضها شكلا ومضموناً ويرفض حولها كل أشكال الهيمنة التي تطاله، ويرى أن في المخرج هو الخروج ولاغيره من تحت وصاية الجلاوزة، والناهبين.
لكن بالمقابل مثلما يتمسك طرف الشعب بحقوقه المشروعة ايضاً يتمسك الطرف الآخر المناهض له( النطام بكل تشكيلاته)، بحقوق منها ما نسبتها مشروعة، وما نسبتها غير مشرعة، ويعمل جاهداً نحو إرغام المهددين لوجوده على التريث إمام علامة (stop) والتفكير بالعبور مهم ، فراعي إشارة المرور لا يمنح الموافقة، ولإن في المغامرة ما لا يضمن السلامة ، لذلك العودة إلى الوراء واجبا محتوم وعلى كل من نوى يخطى هذه الخطوة.
وعندما لم يذعن الثائرون لكل التحذيرات، أطلق اول تهديد وإنذار ( إنفجار مرفأ بيروت) من رؤي فيه مؤجلاً ليكون في الزمان المناسب والمكان المناسب ، وهذا ليس مستغرباً من أولئك القيام به، خصوصاً وعندما بلغت الأمور مبلغها، فيصبح ليس من هذا بدّا أن يصيح ذلك الشرطي بصيحة إنفجار سماد أمونيا وزنه ما فوق المائة طن stop، هنا يوجد خطر ايها الشعب مكانك وإلا سيكون العقاب وخيم عليك وجماعي، وفقط اتياً من مركب صنع للحياة فجعلناه للموت.
فكر مليا قبل أن تسلك درب السراط هذا بغية تحقيق الهدف، فكما يوجد جنة على حافتة، ايضا على الحافة الآخرى ناراً تضطرم ونحن نخاف عليك أن يوقعك حضك فيها مهانا كالعادة من جديد.
