داء التسلط ومناعة القطيع


منصور الصبيحي

ولأول مرة أصبحنا نسمع عن مصطلح يتردد ذكره عن لسان الكثير ويسمى بمناعة القطيع ويتم تداوله من قبل المهتمين بشأن صحة الإنسان كطريقة يمكن الركون عليها حال العجز بغية إنقاذ مجتمع من المجتمعات من فتك وباء كورونا.
فكما ورد عن علماء الطب والأحياء القول : أن التجارب والأبحاث دلت إن من بعض الأمراض لا تكوّن مناعة لدى المصاب من بعد التعافي وإن كان ذلك سيكون لفترة محددة. ولكن وكما دلت على كذا فمثلها دلت ” أن من الداء ما يصنع الدواء !” فبه يكتسب جسد الكائن الحي حصانة طويلة الأمد تتمكن خلاياه المناعية من التعرّفَ على صانع الداء فتهاجمهُ وتقضي عليه مباشرة وبمجرد وصوله محاولاً إجتياز خطوط دفاعاتها، فإن لم يكن من ذاك بداً فبالإمكان لقطيع من الكائنات الحية بما فيها الإنسان نفسه أن تكتسب حصانة جماعية إذا بلغت إصابتها بالمرض ما نسبتة 70في المئة وما فوق.
فهذا من حسن الحض للمخلوقات ولنا بنو الإنسان حال فشلنا وعندما تثبت كل الأساليب عدم نجاعتها في إتقاء مرضا من الأمراض أن منحنا الله سبحانه هذه القدرة العجيبة تمكننا بضعفنا إمام قدراته جلّا شأنه من المحافظة على بقاءنا نمارس العيش في هذا الكون الفسيح بسلام.
فمثل ما يسري هذا على صانعات لبعض الداء لدى الكائنات ايضا يسري على صانعات داء الهيمنة والتسلط والتي تمارسه سواء كانت افراد اوشعوب اوجماعات على ابناء جنسها ومن لونها، فحين لم يكن بمقدور الفئة المقهورة من هولاء الناس القيام بعمل ما يقيها شرَ فتك اولئك بها، لا ولم تتمكن بالمطلق من مغادرة مربعها المتدني بسببهم، ذهب بها تفكيرها حوله بغية اكتساب مناعة القطيع منهم، عساها أن تبلغ عند كل مرة تُستهدفَ فيه مبلغ النسبة المئوية المحددة من الإصابة لتضمن لنفسها على الأقل مواصلة العيش ولو بمقياس الحد الأدنى من توفر مقوماته لديها.
وهذه ليس هو المفترض منها القيام به أمام من يقابلها بأنانيةِِ وحقدِِ بل وغالباً هو يحمل نفس جيناتهاً، فتمضي حياتها كلها وهي مغبونة توجهه بردِِّ ضعيف كمنحى تتبعه مجبرة على ملازمته، عاجزة كل العجز من إيجاد وسيلة تنتصر بها وتخلص نفسها من جورهِ، إلا التسليم بالوسيلة هذه كخيار وقانون ثابت اوجد بالفطرة الإلاهية– قانون ساعد كثيرا من المخلوقات عبر مراحل نشوأها بالمحافظة على أنوعها من الإنقراض، وكان لها بمثابة طوق نجاة استطاعت بموجبه من مواكبة التغيرات والتحولات وبما ينجم عن من مخاطر وتهديدات تطالها عند كل مرة.
وبالتالي كم منّا صار يبحث اليوم اكثر من وقتِ مضى عن هذه المناعة يأسَا- قانطاً غير قادر القيام بعمل ما يجنبه داء فيروس التسلط والضلم المنتشر؟..
الجواب يفنده واقع الزمن الذي نحن بصددهِ. فوفقاً لمؤشرات المرحلة الحاليه يتجلى في أفق مغيب الشمس ما ينذر بالخطر فقد تجاوز الضالمون المدى وغدى ذلك التسلط والضلم سلما ترتقي به أفراد وجماعات وأمم على حساب أخرى غيرها، ولا وجود من رادع يتصدى لها بل فوق كل ذا وذاك هناك من يشرعن لها كل ما تقوم به من أعمال حتى وصل بنا الحال نستجدي بما من وسيلة مثلى نحمي بها أنفسنا منها إلا الأخذ بطريقة مناعة القطيع.
فهي من وقد سبق لها وأن اثبتت جدارتها من قبل هذا الزمن بكثير، وضمنت لخلائقِِ شتى في بقاع الأرض بالمحافطة على نوعها من الإنقراض، فعن طريقها يمكن لأولئك القطيع من الضعفاء نحن وبواسطتها أن نحافظ على وجوديتنا لنواصل درب الحياة حتى يقدر الله ويكتب في أمرِنا وأمرِهم .

Author

CATEGORIES