دلالات عن يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

دلالات عن يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

قد لا يختلف إثنان بأن العبودية، ومن بعد ما كانت قديمًا تمارس بأريحية تامة ولا تُفصح عن سوء وعيب عند أصحابها، أصبحت اليوم تتلبس أنماطًا مختلفة من التطبيقات والصور الشيطانية اللأمتناهيةً، فالظلم والاضطهاد لم يعد يجري بنفس الطريقة السائدة في القرون المتصرّمة بما عرف عندها تاريخيًا بعهد الرق وكان الإنسان حينها سلعة تجارية قابلة للمضاربة، وبسبب العديد من التراكمات والأفرزات السياسية والمرحلية، وعن تطوّر فكر البشرية ونمائه المطّرد، أخذ الاستعباد المباشر يآول إلى نمطًا سلوكيًا مستترًا، فتتحولت على إثره شعوب وحضارات بكاملها مرتهنة القرار وبجعل جزأء كبير من جهدها يصب في مصبِ المجهول.

فمن بعد الطفرة العلمية والتكنلوجية وبما رافقها من طفرات مصاحبة شملت مناحي كثيرة لحياة البشرية، وكنتاج طبيعي للنهضة الأوربية ووفرة مخرجاتها الإنسانية وقد أنتقلت تجربتها إلى بلدان أخرى، وتمثّلت الطريقة نفسها، فحتّمت ترشيد كثير من المفاهيم البالية والتقليدية السائدة لديها. وبصدد الثوارت المتوالية والتي أرست مداميك أنظمة تتمتع داخليًا بمستوى مقبول من الحرية والعدالة والمساواة، ما من شأنه أعلى من صوت المنادين بضرورة التخلّص من إرث سلبيات الماضي، ووضع حدًا للممارسات الاستغلالية والاستعلائية بحق الإنسان لأخيه الإنسان إنسجامًا مع روح الحداثة والمعاصرة لديها.

وبالتالي تأرشفت العبودية الخشنة وسادت ناعمة الملمس كبديل عنها، ولتتبدأ بمساحيق مستساغة ومقبولة للناظرين حولها، ومن ثم أستمرئت بسخاء أخرى تقع خارج نطاق حدودها القارية، وذلك بفرض الهيمنة والوصاية عليها وجعل مواطنيها عرضة لمهانة الفقر والجهل والمرض .

بالنضال الدؤوب ولّت العهود الاستعمارية، إلا إنها فتحت لسيل من المعاناة المستمرة لدى الشعوب المنبعثة من بين رماد الهيمنة، وما بتنا نشهدها من معضلات إنسانية تتكدس بشكل مخيف على كل جانب ويعكس صورها الظاهر سوى ردات فعل عن مّا غدى يكرس ويدور في بواطن الأنظمة الرأسمالية العميقة ودهاليزها، وعلى مراحل مختلفة وصولًا إلى اليوم الذي تكشّف فيه بشكلٍ فاضخ أفتقارها للحلول وعجزها عن القيام بدورها حيال مشاكل عديدة تعاني منها الإنسانية قاطبة، منها تغيّر المناخ الناجم عن الأحتباس الحراري ومشاكل المياه والهجرة والأوبئة وما إليها…

ومن منطلق العقم السياسي والتمايز الاستقراطي، قُسّمت الشعوب إلى عوالم مختلفة وعلى حسب بنيتها السياسية ولأقتصادقة والفكرية، ومقادها الدول التي تقع في أعلى الهرم وتصنّف .(بالعالم رقم 1) وهي عبارة بنيوات عسكرية واستخبارتية ظخمة لا تخضع للمسائلة القانونبة ويحق لها التصرّق كيف ما شاءت وأرادت وعلى حسب مستوى ترتيبها التنازلي بلوغًا إلى القاعدة وقد جُعلت من نصيب (إنسان العالم رقم3 ) الطرف اللذي يحظى بالأستباحة الدائمة ولا يقوى الخروج من دائرته الضيقة.

فما يجري اليوم من حروب طاحنة وتملل تشهدها خارطة العالم وبالذات منها الشرق أوسطيية إلا كنتاج طبيعي لأختلال في ميزان القوى العالمي، فمنها دول استقوت بالريادة التكنلوجيّة، ودونها قابعة في خانة الانتظار مستقبلة ترصد عن بعد ولا يحق لها مواكبة المتغيرات والاندماج معها بما يلبي طموحاتها ويخدم أهدافها

فتحقيق الحرية والعدالة والمساوة مبادئ رئيسية لتحقيق الرفاه الاجتماعي والمعرفي … والإفقار عنصر مضاد يمحق شعوب يهدمها ويبدد الإنسجام بينها، ليجعلها مصابة بالميوعة، وهي في أحسن حالها تعيش تلازم الإتكالية على الغير، ليتحكم في رقابها وكلما أستشعر نشاطًا فكريًا صادرًا منها يمكنها الأرتقاء وفك عقدها أوجد أمهامها ما يحرّزها به من جديد ويسد عليها منافذ الخروج.

ومن هذا الباب يصبح لكل حدثٍ على حدة إفرازه السلبي الواقع، وما يوم عن يوم إلا ويسفر عنه تراجع جديد لمقومات الحياة الكريمة..فمن التعليم وسيادة الأمية إلئ تفشي الجوع والفقر والمرض… وكلها مطلبيّات ينتج عن عجزها حروب طاجنة وأزمات متلاحقة، مضاعفاتها توسّع مطّرد لرقعة مدن القماش ليعد سكانها من اللاجئين بالملايين… بلوغًا إلى ذروة الانهيار والانحطاط ليصبح المواطن أطرشًا ومكبًا لنفايات نفسه.

ودونها شعار مطاطي يراوح مكانه ولافته تمرر من خلفه وعبره إجندات ومشاريع مختلفة وهي ما إلا كمواثيق ونصوص جامدة رهينة أدراج هيئات ومنظمات الأمم المتحدة، وعن عوالم كثيرة محجوبة عن التطبيق.

وبالتالي النتيجة للمصداقية مفقودة والبيّن منها غير مشجّع إلى الآن، فعندما تبرز على الأرض مستجدّات سياسية كان يجب التعامل حيالها بمسؤولية من قبل البلدان الراعية لهذه المواثيق من تدّعي تمسّكها بها ،ليصبح التنفيذ على الأرض حذر لا يرقى إلى المستوى المطلوب وعادة هي ما تتجنب الخوض في غمارها بشكل مباشر نصرة للأهداف المعلنة، وبالأحرى القول: هي لا تساعد على تأسيس أرضية صلبة يمكن البناء عليها في إيجاد حكم رشيد يحترم ما له وما عليه من التزامات ومبادئ ليُدشّن الأنطلاق نحو بناء مستقبل منّفتح يصون حقون الإنسان لدى هذه البلدان.

Author

CATEGORIES