الإخوان واستحقاقات المرحلة القادمة
الغريق يتمسّك بقشّة او يتعلّق بقشّة كما قيل. وهؤلاء هم الإخوان اللذين صارت تتجاذبهم اليوم رياح وأمواج عاتيّة لا تكف عنهم ولا يهدى لهم منها بال، هذا ومن بعد ما حالفهم الحظ مدّة من الزمن، ليتمتعوا وعلى مسيرة تواجدهم بمستوى مقبول من الأمان، والاستجمام الروحي مستقلين ركوب سفينة هادي، حتى بلغوا بها حدا من التمادي والإهمال، وليسجّلوا بها أرقام قياسية من الغرور لم يسجّلها أحدًا من قبلهم.
وليبدأوا يكتشفوا أخيرًا إن كل ما مر عليهم من مواسم مليئة بالخير والبركة هي مجرد نسمة ربيع عابرة وفي مسيرها الآن لتّناقص والزوال، وليسارعوا في إستجماع قواهِم من جديد للبحث عن بدائل ممكنة تمكّنهم من مواكبة المتغيّرات الطارئة.
وهذا ما كان له أن يكون إلا بفعل السلوكيّة الانعزالية والانطوائية التي نشأءت وترعرعت عليها تلك الجماعة وجسّدتها في تعاملاتها أيما تجسيداً وبعدم التكيّف والإنفتاح على المشاكل بعقلانية، وتجلى ذلك في ممارساتها منذو الحوار الوطني صنعاء 2014 وأثناء تواجدها كمصرّف لأمور الحكم، لتحول دون غيرها من الأطياف السياسية بالجلوس إلى جانبها، جاعلة من ذات المشهد كله حكراً عليها هي فقط.
وبموجبه تحوّلت لا تستطيع رؤية الواقع من حولها إلا من زواياء ضيّقة، وبمقياس يختزل مشاكل البلاد جميعها القديمة ومنها الحديثه تنفض عنها غبارها، فتنشرها على نظام صالح المتصرّم، نافية كل النفي عن نفسها أن يكون لها يومًا دور المشاركة في بذر وصنع ولو أزمة من تلك الأزمات البسيطة منها المركّبة، ولعين المتابع لها أن تستوضح جليّاً كيف أنّحسر دروها إعلاميًا في تلميع ماضيها السياسي والأخلاقي؟.
وبمنطق التعامل هذا والذي لم يتغيّر ورغم خطورة الوضع وحساسية الموقف إلا إنه ولا زال يسير لدى الجماعة بوتيّرة عالية لازمتها ومن قبل تمكينها قيادة الدفّة، منطلقة من العقليٌة المقفلة بنزعتها العقائدية والقبليّة والمفعمة بالأنانيات وبالمصالح الذاتية.
وعلى ما يبدو من أعظم المستحيلات وأجلّها أنِّ تستجيب او تعتني بتوسّيع رقعة فكرها، فتطوّر أداءها إزاء استحقاقات تبرز جليّة على الأرض، فكأنّ ما تمارسه من أساليب سياسية أضحت طقوس تعتنقها وتعتبرها عندها بمثابة مبادئ وقوانين فيزيائية ثابتة لا يمكنها تقبل على جانب من جوانبها المراجعة او التعديل.
لكنّها اليوم وكما يلاحظ عنها من الأرتباك الحاصل الذي تمثلته، ومن بعد قرأت الكف واستبان لها حظّها ومستقبلها القادم وسط المتغيرات الجديدة والمتسارعة وقد بدت واضحة، لتشرع على التو تبحث عن أفاق جديدة تجنّبها السقوط في مستنقع آسن ومظلم، ومن الباب الخلفي للشرعية شرعت تستنهض قواها وتجمّع حولها كوكتيل من الشخصيات ومن ذوات الاعتبارات الشاردة والواردة للدفع بهم نحو إبرام تشكيل تحالف سياسي واسع، قد يصبح في مجمله مناهض لشرعية هادي نفسه وللتحالف العربي ولتضغط بالتعديل في مسار الإستجابة لإي من متطلبات قادمة تستنقص دورها كجماعة.
ومن هذا الباب فلو تمكنت من متابعة ذلك، وحشد كم كذا من المتوازين والمتعاطين معها، بما يعني وعلى حسب ما بدأ الترويج له من قبلها “تشكيل جبهة إنقاذ وطني”.. تحاول عن طريقها القطع على المشاريع الوطنية الصاعدة إرباكًا للمشهد من جديد.
أستبيانا لذلك ومن حيث أمور كثيرة ليس للحصر، هي لم تكن مؤهّلة تأهيلًا سياسيًا لخوض غمار واقعاً معقٌداً كهذا اولًا وثانيًا الهزائم المتوالية التي منيت بها في بلدان عربية مماثلة، والنتيجة بالطبع عقيمة بكل المقاييس فما رأيناه في وجودها ولمدة عشر سنوات مضت، إلا تتكدس الانبعاثات المزرية من كل جهة وجانب حتى صارت تحول دونما إسشراق لبصيص أملٍ يظهر في سماء وطن ملّبدًا بالمشاكل وبالأزمات وبالحروب.
لذا من المؤكد بأن هذه الجماعة ومن أزرها لو أصرّت على أن تركب دماغها للمتابعة في هذا الطريق الشائك والمحفوف بالمخاطر ودون استيعاب او مراعاة الموقف ولما يجري حولها أقليميًا من مستجدات، ستصبح تسير بالبلاد من منعطف وإلى منعطف أكبر، لذا قد ينحسر ويتقلّص دورها لاحقًا إلى حدود الوجود الصوري ليس إلٌا.
