غداة 30 نوفمبر الميمون أكتب

يومًا يفيض بالوطنية والحرية وعلى قارعة الطريق رجالًا أحرار مجنّدلة أسراء لربيصة واقع مآساوي لا يرحم، ثاوية تستجدي من صباح نوفمبر الميمون أن يسعفها بكسرة خبز ناشفة تأكلها على شربة ماء فتسد بها رمقها.

عاشت دهرًا راحلة مواكبًا تنشد النور ـ تجدد العهد وكلها أمل أن تفطر بشمس يومًا فريد يطل عليها من ضحى شرفات نوفمبر مليئ بالخير والسعادة، قد طال أمد صبرها، عشرة أعوام ـ عشرون ـ ثلاثون اربعون عام ـ نصف قرن ويزيد… سنين مضت مهرولة قد كان بوسعها فيها أن تغير مجرى التاريخ لتظفر بالمجد فتذهِب الإحباط والفتور والكسل عنها، لو أصدقت النواياء بالوفاء نوفمبر، فجئة إلا ومات حولها وفي عيونها ونفوسها حسرة عليه، وقبل أن تموت صاحبة التاج والجلالة، رحل ورحلت معه أحلام أمّة فغدت من بعده نائحة تحمل نعشها ومسافرة نحو قدرها المجهول.

فهذا الصباح غداته وعلى رحاب هذا الوطن الفسيح والكبير، لا أقرأه في وجوه الناس إلّا كئيبًا ومشوّهًا، وما من أحد يحمل الشوق والبشرى لنهاره، عداه من له نزوات ما زال يعلكها بحذر ومطويًّا البهجة في صمتٍ عليها.

يتفق كلًّا من سِفر اللاهوت إلى الكتاب المقدس على نقطة واحدة، إن العظمة التي لا تشع نورًا للإنسانية تبقى عظمة زائفة لا معنى لها في الوجود وإن دامت ومكثت بين الناس رهينة حدث معين مدّة، شيئًا فشيئا سيزول أثرها وتنّسى” وبالوضع الراهن والمزري يلتمسنا العذر نوفمبر الخالد ومن بعد ما تحوّل لا يشع نورًا فقد جسى ومحى إثره من نفوسٍ كثيرة إلى أخر الدهر.

لنقرأ على روحه السلام، فلم يبقى لذكراه العطرة الطيبة بيننا من ريحة بعد اليوم سوى في زمرة ذئاب تتقمصه تُلاسن وتحشده لأجلها بالأنابة، وأصحابه المالكين الحصريين عصف بهم الجوع والفقر والمرض فمنهم أنطووا وذابوا ومنهم قتلوا وماوتوا، لتغتنم هي فرصتها في غيابهم تملئ بجراحهم من وهجه جرابها مجدًا زائفًا، وتزعم إنها نفضت عنها غبار الذل والمهانة وبه انبلج شعاع فجرها ساطعًا من بين شراشف الظلام بقوة، وعند كل مرة تهلُ عليها ذكرى نوفمبر تهز سيوفها في ثبوتٍ وتحدٍ تام، تمثل كأحرار بُسطاء البدن مفتولي العضلات والجسم، تقضي لياليه في سؤددٍ مخزوق ومنزوع السيادة، تحمل عرشه على عاتقها ـ تحييه على كل عام للأجيال القادمة، وهي تحرق شعلة عيده الميمون تردد بتفاني وإخلاص “عاش نوفمبر ـ عاش نوفمبر عيد الجلاء الأكبر.

Author

CATEGORIES