الجنوب والزمن الجميل ومكانة عدن

لا نندهش أن يبرز ايً من المثقفين والمهتمين بالشأن الجنوبي ليقيم وضعه الحالي ويقارنه بنماذج مجتمعات اخرى كانت تعيش حالة من الجفاف الإبداعي وأصبحت في يومنا هذا تشهد تقدم كبير لها، ليتحول بطرحه ناقما على وحدة عام 90م والتي الحقت الجنوب بالشمال يرميها بأقبح العبارات والجمل محملها كامل المسؤلية عن مألاتنا وما وصلنا اليه من فتور وتراجع في هذا الجانب .
فهذه ليست نظرة احادية من طرف ما بقدر ما هي اصبحت شبه سائدة وبالذات من بعد عام 1994 ولما مورس من قبل نطام صنعاء سواء كان بطريقة مباشرة هُدف به لإضعاف وطمس أثار مرحلة مفصلية وهامة من مراحل الجنوب، او غير مباشرة لما أصاب الفرد من تهميش وإفقار جعل كل همه فقط في متابعة القوت الضروري لكي يضمن البقاء له ولأسرته. عازفا عن الجوانب الآخرى المكملة للحياة .وقد تكون الثانية يقع عليها اغلب الّوم لما لعبته من دور سلبي ترك تأثيرا ملحوظ متسماً بطابع من السلوك الانطوائي لدى الناس خلافا لما تميزوا به من سابق من روح وثَّابة ومرحه.
لذلك..قد نحتاج إلى جهد كبير من اجل احياء السمة التنويرية والمعنوية للإنسان على هذه المناطق ولغزارة من الامكانيات لكي نستطيع مد جسور من جيل عاش حقبة من الرفاة وبما صار يعرف اليوم عند من عاصروه بالزمن الجميل إلى جيلنا هذا والذي يكاد يكون منعزل انعزالا تاما عن ماضيه الحضاري والثقافي ويعيش حصار فكري مطبق يحيط به على كل جانب.
ولعدن تجارب وخبرة في هذا المجال يمكن الإستفادة منها بحكم أنها هي اول من أستهلت باكورة التنوير ونجحت نجاح باهرا في زمن قياسي معين، ولقيامها بتحفيز ما وقع في يدها من الموروث الإنساني الجنوبي ليتم إخراجه من قبلها في قالب حضاري متميز ومن ثم تصديره وتسويقه داخلياً وخارجياً. ولتشاهد من بعد ذلك إلا براكين من النوابغ تتفجر وتنصهر على مختلف الميادين الإدبية والسياسية والدينية والعلمية.كنتاج ملموس يفصح عن مدى التشجيع والرعاية التي غدى يتلقاها المبدعين في ذلك العهد. ولينعكس بدوره هذا النشاط إنعكاسا إيجابياً على اخلاق المواطنين ورقي تعاملهم وبما ينسجم مع كل التوجهات دون ادنى انحياز او عنصرية من قبل طرف ضد طرف آخر، وهذا ما اتضح جليا في التعايش والوئام الذي ساد بين مختلف اطياف المجتمع الجنوبي انذاك وتتصدرته هي نفسها “عدن” قبولاً بالآخر بعيدا عن العرق والدين واللون كمدلول يضعنا أمام توصيف لحالة نادرة في ذلك الوقت وقد لن تتكرر في الزمن القريب لنا.

لذا ما أحوجنا اليوم قبل غدا لأن نبداء العمل على إحياء جذور إرث ذلك الماضي الجميل نزيل ونكنس كل غبار ومعوقات من إمامه، فعسانا أن لم نتمكن ونخرج من دائرة الحاضر الرتيب المستتب فعلى الأقل نؤسس لمرحلة جديدة قادمة تكون فيها الأوضاع مواتية وأقرب للهدف.

Author

CATEGORIES