إنتخابات ليبيا … وترشيح القذافي هل هي عودة إلى الحكم الديكتاتوري المتخلف
أول مرة التقيت بها بالراحل معمر القذافي كانت في مدينة أوغاديس بالنيجر ، من خلال دعوة وجهت للمشائخ والأمراء والمثقفين ، وكنا من جملة من وجهت لهم الدعوة لحضور هذا اللقاء .
وكان اللقاء حول الرابطة الإجتماعية لقبائل الصحراء الكبري ، وهو اللقاء الثاني ، بعد اللقاء الأول في مدينة تمبكتو بمالي ، والذي لم أكن شخصيا حاضرا إجتماعاته .
في حقيقة الأمر كانت إجتماعات القذافي لتحريض القبائل ، على قياداتها السياسية ، وأكثر ما كان يعنيه من خلال هذه اللقاءات القبائل الأفريقية ، التي كان يضخ عليها أموال الشعب الليبي كما أتضح لي لاحقا .
في لقاء القذافي الذي حضرته بالنيجر ، تحدث عن الدولة الفاطمية وإمكانية إعادة إحياء الدولة الفاطمية من جديد ، وتحدث عن ظاهرة التشيع بأنها جاءت من أفريقيا وليس من إيران كما يدعي ، ودعى الحضور إلى تطبيق ذلك على الواقع بأن تكون جوازات الأفارقة تحمل جنسية الدولة الفاطمية .
طبعا حديث غير معقول ، ومن شخص شبه مجنون ، أو الجنون بعينه ، ولعله كان لديه فكره معينه وخانه التعبير في إيصالها للحضور .
في الحقيقة هذا اللقاء الوحيد الذي جمعني بمعمر القذافي ، مع لفيف الحضور من قارتي آسيا وأفريقيا .
ولكن عندي فكرة سابقة عن الرجل ، وتقلباته وتحولاته ، من الفكر القومي الناصري ، إلى داعم للإرهاب والتطرف مثل : دعمه جبهة البوليساريو ضد المغرب ، ودعم متطرفي إيرلندا الشمالية ضد بريطانيا ، والمتطرفين في دار فور ، وإسقاط طائرة الركاب فوق لوكربي ، ومحاولاته لإغتيال الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله .
الرجل كان عبارة عن مهرج مجنون ، حتى في إجتماعات الزعماء في جامعة الدول العربية ، وكان مستهجنا من الحكام العرب وكأنه يرى نفسه بأنه أدرى وأعلم منهم ، بل ومكانته فوق مستواهم .
حينما جاء ما يسمى بالربيع العربي ، كان القذافي شبه متيقن بأن ما حصل في تونس ومصر لن يصل ليبيا ، كونه أعطى الحكم للشعب من خلال نظريته المسماه النظرية الثالثة في كتابه الأخضر ، ولكنها نظرية غير واقعية وهي مستوحاه من جمهورية أفلاطون الخيالية .
في الحقيقة ما حدث يوم 17 فبراير 2011 في ليبيا ، لم يكن متصورا مطلقا ، فلم تكن محاولات إنقلابية كما حدثت للقذافي ، وهي أكثر من 20 محاولة وقمعها جميعا ، ما حدث فاق معلومات الإستخبارات الليبية ، ولعل الإستخبارات المصرية كان لديها العلم بقيام ثورة مسلحة ستنطلق من الشرق الليبي ، لكن مصر كانت حينها تعاني من الثورة ضد نظام مبارك ، فلم يكن في وارد الأمر أن تحمى القذافي .
في الحقيقة ما حدث في ليبيا ثورة مسلحة ، حصلت على تعاون دولي والذي لم يكن على علاقة توافقية مع نظام القذافي ، ورغم أنها كانت إخوانية التوجه من خلال المعارضة الليبية في الخارج ، إلا أن الجماعات الإرهابية التي تفرخت منها كانت ذات فكر أيدلوجي متطرف ، شكلت ميليشيات مسلحة أحتضنتها مدينة مصراته الواقعة في الغرب الليبي ، بعد ان تم تعقبها ومطاردتها من الشرق الليبي مؤخرا .
ونعود إلى سيف الإسلام إبن معمر القذافي وترشحه للرئاسة الليبية ، هذا الشخص الذي خرج في بداية الأزمة مهددا الشعب الليبي بقطع النفط والغاز إذا أستمر في إنتفاضته ضد والده ، ولكن بالمقابل كان محاورا مع جماعة الإخوان وأخرج الكثير منهم من سجون والده ، ولعل سقوط حكم الإخوان في مصر ، ومن بعده السودان ، وإنتفاضة الشباب التونسي الجارة لليبيا في 25 يوليو هذا العام ، جعل من تنظيم الإخوان الليبي يبحث عن شخصية معتدلة مع الإخوان ووجد في سيف الإسلام ضالته ، بعد أن عانى الشعب الليبي من الميشليات الإخوانية طوال عشر سنوات ، والتي عبثت بكل شي وجعلت ليبيا أرضا خرابا بعد عين .
ولكنني شخصيا لا أعتقد أن تقبل شخصية سيف الإسلام القذافي ، لا في الداخل الليبي ، ولا خارجه إقليميا ودوليا .
مرفقات :
– صور من لقاء القذافي في مدينة أوغاديس بالنيجر 2007
– كلمة القذافي في مؤتمر أوغاديس عن الدولة الفاطمية
*د. خالد القاسمي*
