رداً على ما جاء في كتاب الدكتور الخلاقي

اطلعت على كتاب pDF للدكتور علي صالح الخلاقي الذي كان قد بعث لي مشكور بنسخ من جميع كتبه الغزيرة، فاطلعت على كتاب بعنوان عادات وتقاليد الزواج وأغانيه في يافع.

ولفت نظري ما جاء في ص16 (وكان دور السلطنتين القبلي والسياسي خارج المنطقة قد تراجع في فترة الإستعمار البريطاني الذي تحكم في معظم الأمور، أما سلطنة آل هرهره فقد تراجع دورها حتى داخل المنطقة وفقدت شرعية تمثيل يافع العليا واضطرت بريطانيا لتوقيع إتفاقيات الحماية والإستشارة بصورة منفردة مع معظم مشايخ المكاتب في يافع العليا ).

وهو بهذا قد جافى الحقيقة كما سبق وإن وردت في أحد إصدارات كتب كلية التربية يافع وأظن أن نفس الكاتب هو أيضًا قد وضعها بحكم أنه أستاذ في هذه الكلية ، لقد لاحظنا في الفترة الأخيرة عملية تزوير واسعة تجري لأشعار وتاريخ سلطنة آل هرهره سلاطين يافع العليا بل وذهب البعض إلى أن ينسب قصائد لشعراء آل هرهره لغيرهم وتحريف لقصائد أخرى قيلت فيهم.

في محاولة لتشوية سلطنة آل هرهره أو التقليل من شأنها بطريقة حاقدة ومتشنجة، فقد شهدت يافع في عصر سلطنة آل هرهره أعظم وأروع انتصارات يافع، اعترف بها و دونها خصوم باطنة آل هرهره أنفسهم، ولكن تلك المحاولات لن تنجح لأن تاريخ سلطنة آل هرهره منذو ثمانينات القرن الحادي عشر الهجري وحتى اليوم مجيد وشامخ لا يمكن لأي من كان تشويهه أو خدشه ، وإن لعب المال والنفاق في ذلك لكن مصيره أن ينكشف ويزول ويحمل اصحابه الخزي والعار.

وعودة إلى ماكتبه الدكتور على صالح الخلاقي فيمكن القول أنه يأتي في هذا السياق وتناغم معه ، فالمعلوم للجميع أن بريطانيا قد اعتمدت في تعاملها مع سلاطين ومشائخ وأمراء وقبائل الجنوب العربي على سياسة ( فرق تسد ) وعند اختلافها معهم أو معارضة سياستها هذه كانت تستخدم نفس السياسة وأحيانا القوة كما فعلت في سلطنة يافع السفلى حين اختلفت مع السلطان محمد بن عيدروس على إدارة لجنة أبين التي كانت تهتم بزراعة وتسويق القطن الذي كان له رواج في بورصة لندن فغادر السلطان محمد عيدروس العفيفي من ما كانت تسمى سلطنة يافع الساحل وهي تعني يافع في إطار دلتا أبين ونصبت أخيه محمود وجعلت حيدرة منصور العطوي نائب له.

وقد كان السلطان الفعلي بحكم أن محمود مازال حينها طفل وتم مصادرت بعض أراضيه وأراضي من كانوا إلى جانبه وغادروا معه ثم غارت طائراتها على القارة وغادر محمد عيدروس إلى تعز اليمنية ، ولم تكن خلافات بريطانيا مع السلطان محمد عيدروس العفيفي فقط بل مع أغلب سلاطين الجنوب ومنها سلطنة آل هرهره في يافع العليا خصوصًا عند توقيع إتفاقيات الحماية والإستشارة التي رفض سلاطين آل هرهره توقيعها مع بربطانيا.

فحاولت بريطانيا بقدراتها المالية والسياسية النفاذ إلى بعض مشائخ المكاتب لتوقيع معهم هذه الإتفاقيات ولكي تضع سلطنة آل هرهره أمام أمر واقع فتطر لتوقيع تلك المعاهدة وفعلاً كان لبريطانيا ما أرادت فوقع السلطان قحطان بن عمر آل هرهره الإتفاقية مع بريطانيا بعد توقيع بعض مشايخ المكاتب ولكن ثار عليه آل هرهره وقتلوه بسبب توقيعه لهذه المعاهدة واستبدلوه بأخيه صالح بن عمر فرفضوا سلاطين آل هرهره الانظام إلى الإتحاد الفيدرالي المزيف بحكم نزعتهم اليسارية والتحررية.

وذهب السلطان فضل بن محمد لمقابلة الرئيس جمال عبدالناصر رئيس مصر لتشاور بما يمكن عمله مع بريطانيا ومثلما عملت بريطانيا مع سلطنة آل عفيف فقد استدرجت الشيخ على عاطف العطوي شيخ مكتب كلد لانظمامه إلى حكومة الإتحاد نكاية بالسلطان محمد عيدروس الذي كان متفق مع آل هرهره في عدم الإنظمام إلى الإتحاد الفيدرالي المزيف ثم مالبثت بريطانيا أن توسع الشق بين آل هرهره فنسجت صداقة مع أولاد صالح بن عمر الذي كانوا مضطرين لذلك لحماية يافع من أطماع الأئمة الزيدية وكان الصداقة مع عدو ما من صداقته بد، فدعم حكام صنعاء حركة مسلحة معارضة ضد سلاطين آل هرهره مثلما كانت هناك معارضة مسلحة ضد سلطنة آل عفيف تدعمها بريطانيا.

فهذه هي الحقيقة يا دكتور علي الخلاقي، ارجو مراجعة مثل تلك الأفكار التي ستشوه كتاباتك التي نحترمها كثير.

Author

CATEGORIES